الرئيسيةمقالاتنوروز عفرين بين الاحتلال والمقاومة

نوروز عفرين بين الاحتلال والمقاومة

بعد مقاومة وكبرياء وشموخ استمر على مدى شهرين في وجه أعتى وأشرس عدوان شهدته أرض لطالما بقيت بعيدة عن لظى الحرب السورية وكانت مركزاً للسلم الأهلي والتعايش الأخوي بين مكونات الشعب السوري.

يأتي عيد النوروز هذا العام وبما له من خصوصية عند إخوتنا الأكراد عامة والعفرينيون خاصة مثقلاً بالجراح .

إن ما حدث ويحدث في عفرين ما هو إلا سيناريو تطهير عرقي بحت، لم يكن المقصود من العدوان إخراج وحدات الحماية وقوات سوريا الديمقراطية كما تزعم السياسة التركية والبرهان القاطع كان أمام أعين البشرية جمعاء، عندما قاموا بتحطيم وإزالة تمثال كاوا الحداد والذي له رمزية عند الأكراد جميعا.

فهل كاوا يمثل فقط ال pyd أو ypg.

وقد أدرك الكل أن الهدف من هذا الاعتداء أحداث تغييراً ديمغرافياً في المنطقة يتماشى مع قلق ورعب القيادة التركية من نهوض أي مشروع ديمقراطي حقيقي يكون الكرد هم رواده.

وكان لابد من ضرب هذا الفكر لمحاولة وأد الفكر الديمقراطي في بداية تكويناته وتجلياته كونه سيكون عامل مؤثر ومهم من شأنه أن يتغلغل إلى الداخل التركي ويصبح نموذجاً قد يطبق في قلب أنقرة.

إن المستهدف في عفرين ليس أحزاب بعينها كما تحاول السياسة التركية ترويجه إنما شريحة كاملة والتي تشكل النسبة الأكبر في تلك المنطقة.

ادعاءات تركيا بحرب ضد الإرهاب في عفرين يفتقر إلى أدنى مستويات الصدق وماهي إلا ترهات يبررها للمجتمع الدولي والقوى العظمى الذين يتغنون بالديمقراطية وحقوق الأنسان ولم يقوموا ببنت شفه أمام الغطرسة والعنجهية التركية.

فالمجتمع الدولي بمؤسساته الدولية تتعامل بسياسة إزدواجية المعايير فمجلس الأمن عقد أكثر من جلسه خلال معركة الغوطة وقام بالضغط والعمل الدؤوب لإيصال مساعدات للمدنيين العالقين هناك.

في حين لا نجد نفس الزخم والتحركات لما يحصل في الشمال السوري، وكأن هناك تبرير ضمني أو غض طرف عن مجازر انتهكت حقوق الإنسان.

وعن نازحين يفترشون العراء دون أدني حس بالمسؤولية الجماعية لتلك المنظمات والهيئات لاسيما الدول العظمى.

وبالنسبة لموضوع الاجتياح التركي ورفع العلم التركي فوق مراكز في عفرين دليل صارخ لا يقبل الشك على أن تركيا تسعى للسيطرة على مساحات جديدة ومحاولة إحياء فكرة السلطنة العثمانية الجديدة.

وقد ظهر جليا من خلال وسائل الإعلام ما فعله مرتزقة أردوغان من تصرفات تدل على وحشية ومنهج داعشي بامتياز وأن كان بلبوس آخر وتحت مسميات جديده رنانة.

في تدمير تمثال كاوا والتمثيل بالجثث والخلاف فيما بينهم على تقاسم السرقات التي هي ممتلكات للمدنين وحسب فهمهم وفكرهم الداعشي انها غنائم حرب وكل ذلك امام اعين ومباركة الاستخبارات التركية .

إن شعلة النوروز وما قام به كاوا في وجه الضحاك تتكرر وإن بأشكال أخرى.

فالنوروز هو عيد الأخيار ضد الأشرار .

 

حسين عثمان