الرئيسيةمقالاتما بين التهديد والوعيد.. منبج تقول كلمتها

ما بين التهديد والوعيد.. منبج تقول كلمتها

تعيش منطقة الشرق الأوسط حالةً من الإنقسام والتّفرقة المذهبية والعرقية والاثنية، والسبب الرئيسي لزرع هذه الفتن هو مصالح وأجندات خارجية لا تريد لهذه المكوّنات أن تتّحد كي لا تُصبح قوة حقيقية فاعلة.

ومن بين تلك الدول الإقليمية تركيا فهي منذ بداية الأزمة السورية تعمل جاهدةً لخلق شرخٍ بين مكونات الشعب السوري وذلك للحصول على مساحات جديدة تُضيفها إلى سلطنتها العثمانية التي اندثرت، ولكن حزب العدالة والتنمية مازال يعيش تلك الأحلام ويحاول إنعاشها من جديد.

ولذلك لابد من تكاتف وتلاحم أبناء منبج لصدّ تلك الأحلام وإيصال رسالةٍ واضحة البلاغ بأن منبج بجميع أطيافها لا يريدون العودة لاستعباد السلطان العثماني، ولن يسمحوا للعثمانيين الجدد أن يلوثوا طُهر وعفَّة منبج، وأن مشاعر الأخوة التي انتشرت في الشمال السوري ومنها منبج لن يُزعزعها أيُّ تهديد أو عدوانٌ محتمل.

إنَّ القاعدة الجماهيرية هي التي توجهُ صانع القرار، لذلك من المهم جداً إيصال فحوى رسالة الإخاء والتعايش للتهديدات التركية.

 في أوربا خلال القرون الوسطى استطاعوا أن يتخلصوا من موضوع الأقليات والعرقيات والقوميات لكن ذلك جاء بعد الانتفاضة والنهضة الأوربية في وجه سيطرة رجال الدين والكنيسة على الحياة السياسية.

وما يحدث في بلدان الشرق الأوسط حالياً يشبه إلى حد ما ماحدث في أوربا وربَّما تكون حالةً جديدة يشهدها المجتمع الشرق أوسطي وإن كان بطرق مختلفة وسيناريوهات متنوعة.

في أوربا تمَّ التأكيد على فكرة المواطنة، وهي بحدّ ذاتها عنوان يشرح أسباب ابتعاد أوربا والمجتمع الغربي المتحضر عن أية تقسيمات أو تسميات بنيوية اجتماعية.

عندما نصل إلى تطبيق مفهوم المواطنة بالشكل الصحيح للكلمة حينها نَعي تماماً ما هو الوطن.

وبالعودة للتهديدات التركية وهدفها من استيطان المزيد من الأراضي السورية، لقد رأينا ما قامت به تركيا ومرتزقتها في عفرين، ابتداءً من التمثيل بالجثث وليس انتهاءً بتدمير الأوابد الأثرية والتاريخ الحضاري لهذه البقعة من سوريا، ناهيك عن حقدهم الدفين تجاه الكُرد وتَبلور ذلك بتدمير تمثال كاوا الحداد الذي يُعتبر رمزاً للكُرد.

لاسيَّما نهب وسرقة محتويات كل ما يواجهونه تحت ذرائع وحُجج هي نفسها كانت حجج داعش، لذلك يعتمدون الفكر المتطرف والإقصائي.

ومرةً أخرى يحاولون بثَّ سمومهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لخلق حالةٍ من الفوضى في مدينة منبج، ولزعزعة استقرار هذه المدينة التي بدأت ملامح الإعمار والتقدم تظهر عليها بعد طرد الإرهاب الداعشي.

هذا ما يؤرق أردوغان، تعايش الكرد مع العرب والتركمان والشركس، والسبب الأكثر خطورة على سياسة تركيا، بلورة أُمّة ديمقراطية تنشأ على حدود تركيا قد تتسبب بنقل عدوى الديمقراطية إلى الداخل التركي.

من يرضى العبودية رمزاً لن يستطيع العيش حرا…منبج قالتها وتقولها وستقولها دائما ارحـــل عنا واتركنا بشأننا نُدير مدينتنا بأنفسنا، لسنا بحاجة إلى حريم السلطان ولسنا بحاجة إلى تحريرك.

فنحن أحرار ونحن المنبجيون من يدير منبج كُفَّ خداعاً وتبجُّحاً فَقوة منبج بقوة تماسك أبنائها ولُحمة مكوناتها.

حسين العثمان