الرئيسيةمقالاتالتجاذبات الإقليمية والدولية في سوريا

التجاذبات الإقليمية والدولية في سوريا

تَترافق العواصف الجوية والغيوم المُتلبّدة التي تضرب سوريا مع تلبُّد الأوضاع السياسية وازدياد المشهد السوري تعقيداً وضبابيةً، واتجاهه نحو مَنحىً يكادُ يكون جديداً في الصورة إلا أنّه قديمٌ في المضمون.

حيث أفرزت الأزمة السورية واقعاً جيوسياسياً جديداً في منطقة الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً، وشهدت تموضعاتٍ جديدة لدولٍ اقليميةٍ أبرزها تركيا وإيران، والّلتان أصبح لهما ثقلٌ وتأثيرٌ واضح على الساحة السورية.

ومن أبرز تجلّيات الأزمة السورية توجيه رسائل دولية وإقليمية للأطراف المُتناحرة، وكان لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق إيران النووي انعكاسٌ واضحٌ على الأزمة السورية، حيث تمّ توجيه الرسائل عن طريق إسرائيل بالاعتداء على الأراضي السورية بذريعة محاربة التمدّد والتّموضُع الإيراني داخل سوريا.

وتُعتبر إسرائيل الشريط الجنوبي خطَّ دفاعٍ أوّلَ لها، وتسعى أن تكون أشبه بمنطقةٍ عازلةٍ خاليةٍ من أي تواجدٍ للحرس الثوري الإيراني.

كما تركيا التي قامت باحتلال الشريط الشمالي لسوريا بحجة مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأمن القومي التركي.

لاسيَّما بعد احتلال عفرين وإفراغها من أهلها، وجَذب كل جماعات الإخوان المتأسلمين لزرعهم في تلك البقعة الجغرافية المحاذية للحدود التركية، والعمل بشكل متسارع جداً للقيام بعمليات توطين تهدف لتغيير ديموغرافي جذري.

إلّا أن بعض السوريين الذين قَدِموا من الغوطة احتجّوا ورفضوا أن يَسكنوا في ديار إخوتهم السورين الذين ذاقوا وتجرّعوا نفس الكأس الذي شربوا هم منه ورفضوا أن يكونوا في عفرين، خاصةً بعد منعهم من الذهاب إلى جرابلس من قِبل سلطات الاحتلال التركي وقبِلوا أن يذهبوا إلى المخيمات عِوضاً عن دخول بيوت إخوتهم والتنعُّم بها.

إن السياسات التي ترسمها الدول الإقليمية والدولية للواقع السوري أشبهُ بعملية تقسيم للكعكة السورية وذلك عَقِبَ عمليات التهجير القسري والتغير الديموغرافي.

وكأنَّ المجتمع الدولي والذي يدعوا دائماً للحفاظ على وحدة سوريا من خلال المؤتمرات الدولية يُناقض ما يجري على الأرض، ويسعى من خلال أروقتهِ الضيّقة إلى الوصول لحلٍّ سياسي على أساس سوريا مُصَومَلَة.

فَالتجاذُبات والصراعات بين المحاور المختلفة في الأراضي السورية تتجه نحو شكل جديد من استعار الأزمة.

والشعب السوري يبقى ضحية هذه الأجندات التي توضع بلا حول منه ولا قوة.

واستكمال عمليات عاصفة الجزيرة في دير الزور واقتراب القضاء على الإرهاب الداعشي أيضاً سيكون له أثر واضح في رسم ملامح المرحلة المقبلة خصوصاً في الشمال الشرقي في سوريا.

وبعد التطهير ستكون آفاق جديدة لاحت بالأفق على مستوى نضوج تسوية سياسية تضع حداً لمعاناة الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته.

إن الشعب السوري بطبيعته وبفطرته لن يكون إلا يداً واحدة ضد أي مشروع تقسيمي يستهدف بنيته ونسيجه الاجتماعي وأرضه.

مع أن هناك مرتزقة عبيد، هم أقسى من أسيادهم إلا أن الأحرار سيقفون وينهضون لطرد المحتلين والغزاة من كامل الأراضي السورية.

فسوريا للسوريين كلهم عرباً وكرداً وآشوريين وشركس وتركمان ودروز وعلويون وبكل أطيافهم وهم من سيقرر بالنهاية شكل دولتهم ولن يرضوا أن تمس سيادتهم وكرامتهم.

سوريا للجميع وسوريا ستعود بلد السلام والتآخي والمحبة.

فكلنا شركاء في بناء سوريا.

حسين العثمان