الرئيسيةمقالاتالإعلام التركي بين المِطرقة والسّندان

الإعلام التركي بين المِطرقة والسّندان

أسهمت ثورة الاتصالات من خلال الأقمار الصناعية والإنترنت في ربط المجتمعات بشبكة من وسائل الاتصال المختلفة جعلت حدود الدول قابلةً للاختراق.

وباتت عولمةُ الإعلام إحدى السّمات الرئيسية لهذا العصر وهي نوعٌ من الغزو الثقافي الذي يحاول فصل المكان عن الهوية، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، والتقليل من مشاعر الانتماء إلى بقعة جغرافية محددة.

باتَ من يملك وسائل الإعلام السمعية والبصرية وشبكات المعلومات يفرض سيطرته على صناعة القيم والرموز والذوق في المجتمعات، وبالتالي أصبحت وسائل الإعلام وشبكات الاتصال تؤدي مجموعة من المهام تهدف بشكل أساسي لتدمير الهويات والثقافة وهذا ما تقوم به أجندات الإعلام التركي الموجه من خلال خطاب يحمل في طياته لوناً واحداً وسيطرةً كاملة ورقابة صارمة من قبل حزب العدالة والتنمية التي تعمل على كَمّ الأفواه والحريات والذي باتَ جلياً في عملية غزو عفرين.

والآن تزداد وتيرة التنكيل مع موعد اقتراب الانتخابات الرئاسية المبكرة في تركيا.

 إن السياسات التركية وتحالفاتها الراهنة لا تهدف إلى إقامة نظام عالمي ديمقراطي، بل لترسيخ ثقافة جديدة تتجلَى سماتها عموماً بالعودة بالمجتمعات البشرية إلى ثقافات ما قبل الوطنية تتأسس على أشكال من الوعي الاثني – الطائفي العشائري – أي عودة المجتمعات الإنسانية إلى مكوناتها الأساسية الأولية، وهكذا مشروع يترسخ بشكل واضح من خلال الممارسة السياسية القائمة على تفتيت البنى الاجتماعية الاقتصادية والسياسية والثقافية في شمال سوريا وإخضاعها لمصالح الأطراف المُتنفّذة.

لذلك نجد أن الهدف من وراء السياسات التركية هو تطبيق ايديولوجية مغلقة لا تعترف بالآخر وتُصادر كل ما يُعارض سياساتها وأفكارها المطروحة.

ويُدرك حزب العدالة والتنمية أن الإعلام أصبح من ناحية يلعب دوراً مركزياً في صياغة الاستراتيجيات والسياسات التي تستهدف تحديث المجتمعات وإعادة بنائِها لمواكبة عصر المعلومات والتطورات العالمية في كافة المجالات.

 ومن ناحية ثانية أصبح المحرك الرئيسي في تشكيل منظومة العلاقات الدولية سواءً على المستوى الرسمي بين الحكومات والأنظمة، أو المستوى الحضاري بين الثقافات المختلفة.

لذلك يحاول جاهداً أن يكون الاعلام مُسيّراً تحت رحمة وسندان المطرقة العسكرية التركية وضمن الإطار الذي يتماشى ويتلائم مع جنوح العظمة الذي يعتري أحلام السلطان العثماني الجديد.

لكن نسيَ أردوغان أنَّ ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أدّت إلى نشوء واقع جديد بات يفرض نفسه على عالمنا المعاصر.

ـــ حسين عثمان