الرئيسيةمقالاتإعلامُنــــا و وفاؤُهم لإعلامِهِم

إعلامُنــــا و وفاؤُهم لإعلامِهِم

– فادي عاكوم

فتحت الأزمة السورية المستمرة منذ سنوات أبواباً عديدةً كانت بعيدةً كلّ البعد عن أدبيات وتصرفات الشباب السوري خصوصاً والعربي عموماً، ومنها العمل الإعلامي والذي اتّخذ أشكالاً وتسمياتٍ عديدةً، منها ناطق إعلامي وإعلامي ومراسل صحافي وناشط إعلامي وغيرها من التسميات، والتي قد تتغير طبقاً لصاحب العمل والمال أو حسب الأوضاع السياسية السائدة، ولا شكَّ بأن هذا الانفلات في العمل الإعلامي والذي تَعزَّز بسبب الانفتاح التكنولوجي والتطور الكبير الذي وصلت إليه وسائل ووسائط الإعلام وأدواته العديدة.

وطبقاً للانقسام السياسي انقسم الإعلام، وقد يظنُّ البعض أن الإعلام مُنقسمٌ بين إعلامٍ تابعٍ للمنظمات الإرهابية وخصوصاً تنظيم داعش، والذي بَرَعَ في استغلال الإعلام والإعلام الجديد، وقسمٌ آخر مُناهضٌ له والذي للأسف انقسم هو الآخر لعدَّة أقسام وباتَ كلُّ قسمٍ يواجه الآخر ويُسَخّفُهُ ويحاول القضاء عليه.

التنظيم الإرهابي الأول في العالم حالياً وبعد الحملة الدولية لمواجهته تراجع عسكرياً وتقلَّص نفوذهُ، لكن هذا الانتصار العسكري لم يترافق مع انتصارٍ إعلامي مُماثلٍ له، بل لا تزال مؤسساتٌ إعلاميةٌ عديدةٌ تعمل جاهدةً وبنفس والوتيرة التي كانت عليها في أوج ازدهار التنظيم بُعيدَ اطلاقه، ومؤخراً قامت مؤسسة الوفاء التابعة للتنظيم بإعادة لملَمة المؤسسات الإعلامية المختلفة لتُعيد تقديم محتوىً إعلامياً جديداً ربما يمكن اعتباره أكثر تطرُّفاً من الأفكار التي دأبَ التنظيم على الترويج لها خلال السنوات الماضية، يهدف للملمة شتات الإرهابيين الدواعش المتفرقين وضمّهم لمنظومة جديدة ستكون أكثر خطراً من المنظومة القديمة كونها ستعمدُ دون شكٍّ إلى العمل من وراء الستارة، بحيث تكون عملية الملاحقة والقضاء عليها أكثر صعوبةً من قبل.

في المقابل إعلامُنا – والذي من المفترض أن يكون رأس الحربة في المواجهة الفكرية مع الأفكار الداعشية – منشغلٌ بالترويج للانقسام المذهبي والقومي، وتمتلئ النشرات الإعلامية التي يشترك بها مئات الإعلاميين والناشطين بخطاب الكراهية والاقصاء، فعلى سبيل المثال تحول أبطال قوات سوريا الديمقراطية إلى مجرد مجموعات كُردية إنفصالية إرهابية، ممّا أنتجَ فعلاً على الأرض وحالةً من التوتر خصوصاً بعد دخول الطرف التركي في هذه المواجهة، وباتَ السوريون منقسمون لدرجة أنه إن قام تنظيم داعش الإرهابي بالهجوم على مواقع ق س د يتمُّ التطبيل لهُ، وإن اشتبكت فصائل مدعومة من تركيا بهذه القوات يتم وصفهم بالثوار الذين يقاتلون المجموعات الكُردية الإرهابية.

العِلَّة الأولى هي غياب آلة إعلامية موحدة، والسبب يعود إلى الانتماءات السياسية الكثيرة والمحكومة بالدرجة الأولى بالمال، فمن يدفعُ أكثر لهُ السمعُ والطاعة، وفي حين يُمارس التضييق الإعلامي في مناطق مُحددة، فَضَّلت قوات سوريا الديمقراطية أن تُبقي المجال مفتوحاً بعض الشيئ، إلا أن هذا الأمر المرتبط بترك مساحة محددة للحرية التي فقدها السوريون لعقود كثيرة أتت بنتائج سلبية، ففي مدينة الرقة على سبيل المثال يتم تسريب العديد من الأخبار والفيديوهات والصور المنافية للحقيقة عن رفض الأهالي لوجود قوات – ق س د – في مدينتهم وريفها، ويتم الترويج لهذا الأمر من أوسع نطاق، وبطريقة مماثلة لنشر أخبار التظاهرات المُلفَّقة إبّان الحرب السورية.

وهنا نجد أنفسنا أمام معضلة، فإن قامت – ق س د – بفرض ضوابط إعلامية محددة وحصر العمل الإعلامي بأشخاصٍ معروفين سيتم اتهامها بسرقة الحرية الصحافية والحرية الشخصية، وإن سَكَتت فالنتائج ستكون كارثية بسبب التحشيد ضد ق س د، وبينما تقوم الذراع الإعلامية لقوات سوريا الديمقراطية بنشر التقارير الإعلامية عن التقديمات اللوجستية والصحية والإنسانية والتأكيد على دور المؤسسات ودورها في إدارة المنطقة، ينشغل العديد من الناشطين بالمهاترات الداخلية التي تزيد من الانقسام الداخلي، بينما المطلوب منهم في هذه الفترة دعم إعلام – ق س د – لمواجهة الشائعات التي سيكون لها الأثر السيئ في المستقب القريب جداً.

كل المطلوب من مُناهضي الفكر الإرهابي هو الالتزام بمبدأ مقاومة الإرهاب وفكره الإرهابي، والوفاء لهذا الفكر، ومحاولة استغلال التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بشكل جيد بطريقة في الوفاء الكبير للفكر الصحيح على غرار وفاء الدواعش لأفكارهم ولعملهم الإعلامي الذي بات صُداعُنا الذي لا ينتهي.