الرئيسيةمقالاتالدب ملك الغابة

الدب ملك الغابة

محسن عوض الله

كان يتحدث وهو يوقن في قرارة نفسه أنه بلا قيمة، يدرك أكثر من مستمعيه أنه أضعف من أن ينفذ تهديداته، وأن الكلمات التي يرددها ما هي إلا تعليمات أسياده التي لا يستطيع أن يتجاوزها.

ربما تنطبق هذا الكلمات على التصريحات الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد التي هدد فيها قوات سوريا الديمقراطية بالحرب إن لم تسلم الأرض التي تسيطر عليها للنظام.

وقال الأسد في مقابلة خاصة مع قناة روسيا اليوم أن الدولة ستستعيد مساحات من شمال وشرق سوريا تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية سواء عن طريق المفاوضات أو بالقوة!

وذكر الأسد في مقابلته أن النظام بدأ بفتح الأبواب أمام المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية وهذا هو الخيار الأول وإذ لم يحدث ذلك سنلجأ إلى تحرير المناطق بالقوة وعلى الأميركيين أن يغادروا وسيغادرون بشكل ما!!

يتحدث الأسد عن قوات سوريا الديمقراطية وكأنها قوة احتلال يسعى النظام السوري للتفاوض معها من أجل الجلاء عن الأرض التي تسيطر عليها وإلا سيتم اللجوء للحرب من أجل تحرير تلك الأراضي السورية!

تبدو تصريحات الأسد مثيرة للشفقة، فالرجل يتحدث كالروبوت الذي يتم التحكم فيه وإدارته وبرمجته من قاعدة حميميم الروسية في سوريا، يتحدث الأسد عن احتلال سوري لأرض سورية بحجة أن تلك القوي المحتلة مدعومة من أمريكا!!!

تجاهل الأسد في تصريحاته أن يهدد القوات التركية التي تحتل عدة مدن بشمال سوريا أيضاً وترفع أعلامها على مدن ومؤسسات جرابلس وإعزاز والباب، ويهتف أطفالها في المدارس لزعيم دولة أخرى!!!

كما تناسى الأسد تلك الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام لقوات الشرطة العسكرية الروسية بعد أن قامت باعتقال عناصر من الجيش السوري المتورطة في عمليات التعفيش وسرقة البيوت، وأظهرت الصورة الحاكم الحقيقي لسوريا.

 تناسى الأسد وهو ليس كذلك أن يتحدث عن المعسكرات الإيرانية والروسية داخل دمشق التي لا يستطيع هو شخصياً أن يدخلها دون إذن شخصي من قادة هذه المعسكرات وهم بالتأكيد ليسوا سوريين.

هل نسي الأسد عندما استدعاه بوتين لقاعدة حميميم المتواجدة داخل الأراضي السورية، وكيف تعامل معه حرس الرئيس الروسي ومنعوه من الاقتراب منه !

عن أي سيادة يتحدث ذلك الذي يظن نفسه أسداً أو يعتقد نفسه مازال رئيساً، السيادة في سوريا روسية، وأسد الغابة السورية هو الدب الروسي ولا أحد سواه فهو الذي يمنح تركيا حق القتل كما حدث في عفرين ويمنحها حق البناء كما حدث في إعزاز وجرابلس، هو الذي يقتل الأطفال في الغوطة ويسمح بخروجهم آمنين في الفوعة، والنظام الذي يتحدث عنه الأسد ما هم إلا مرتزقة لدى هذا الدب ملك الغابة الجديد !

تصريحات الأسد ليس سوي حلقة من مسلسل صراع النفوذ والحرب الإعلامية بين موسكو وواشنطن، حيث تريد الأولى طرد الثانية من سوريا، وتسعي في ذلك للضغط على قوات سوريا الديمقراطية الحليف الرئيسي لواشنطن في مكافحة الإرهاب بالتهديد تارة والتنفيذ تارة أخري كما حدث في عفرين.

أعتقد أن تصريحات الأسد ما هي إلا نوع من الحرب الكلامية الروسية التي لن ينبني عليها فعل على الأقل على المدي القريب، خاصة أن الخارجية الأمريكية لم تتأخر في الرد على تلك التهديدات إدراكاً منها أن الأسد ما هو إلا بوق للدب الروسي،  وأعلنت واشنطن أنها لن تتردد في استخدام القوة للدفاع عن نفسها والقوات المتحالفة معها في محاربة الإرهاب في إشارة لقوات سوريا الديمقراطية .

كما ردت قوات سوريا الديمقراطية على تهديدات الأسد معتبرة أن التهديد العسكري سوف يؤدي لمزيد من الدمار والصعوبات للشعب السوري.

أعتقد أن الأزمة السورية بتشعباتها الحالية تجاوزت حدود ذلك الأسد بمراحل، وأصبح دوره فيها لا يزيد عن دور عامل بوفيه في أحد مكاتب الكرملين، أو أمين مخزن سلاح في أحد معسكرات الحرس الثوري الإيراني.

يظهر الأسد بتعليمات من موسكو، ويختفي بتعليمات من طهران، وبين هذا وذاك يعيش كالفأر المذعور في مغارات قصره الذي تنتهك حرمته الميليشيات الإيرانية والقوات الروسية.

ختاماً.. يبدو أن الإرهاب في سوريا أصبح له أهل وعشيرة تسعي للثأر له من قوات سوريا الديمقراطية التي أخذت علي عاتقها تطهير سوريا من الإرهاب ونجحت في ذلك بشكل كبير.

وتبقي الحيطة والحذر واجب على قوات سوريا الديمقراطية التي تتصاعد ضدها التهديدات سواء من ذاك الأسد أو من أنقرة التي تهدد بتكرار سيناريو عفرين في منبج.. وكأنه قد كتب على هذه القوات أن تدفع فاتورة مثاليتها الزائدة وحربها على الإرهاب الذي يبدو أنه ذو ألف رأس.