الرئيسيةمقالاتخارطة منبج…..دعايةٌ انتخابية؟!

خارطة منبج…..دعايةٌ انتخابية؟!

بين الأمس والحاضر بدأت الأزمة السورية تزيدُ مواجعَ الأتراك خِشيةً من أهلها وناسهَا، وخشيةً من طوفانٍ بشريٍّ جديدٍ يجتاحُ سياجَ الحدود وما يُمكن أن يزيد من الأعباء الاقتصادية على كاهل الاقتصادي التركي والذي يُعاني في مرحلة انعاشٍ وتدهورٍ خطيرةٍ.

ولايزال الحاضر الجديد يُؤرّقُ الحكومة التركية بكل ما تحملهُ الكلمة من معنى..

ففي السنوات السابقة حين كانت داعش تتمركزُ على الحدود المُلاصقة للجغرافية التركية لم يكن هناك أيُّ خطرٍ يتهدَّدُ الأمن القومي التركي ..!!

لا بل على العكس تماماً كانوا يُساعدون هؤلاء المهاجرين ويُقدّمون لهم كل التسهيلات اللوجستية والتّنقُّلات لعبورٍ آمنٍ للوصول إلى الأراضي السورية.

فأيُّ خطر يتهدَّد الأمن القومي التركي في الفترة الراهنة.

هل هو خطرُ التعددية والديمقراطية والتجربة الفريدة التي تزدادُ تبلوُراً ووضوحاً يوماً بعد يومٍ في بناء أوطانٍ حُرّةٍ ديمقراطيةٍ يكون أركانها التّعايشُ السلميّ بين مكونات الوطن، وخلق حالةٍ جديدةٍ أثبتت نجاعتها كَحَلٍ للأزمة السورية من خلال اشراك جميع مكونات الشعب السوري في الإسهام في بناء الإنسان والفكر والمجتمع، لاسيّما بعد الانتهاء من حرب داعش ودفن هذا الوليد الغير شرعي والمدعوم من قبل استخبارات دول إقليمية، وتركيا قد تكون الأب الشرعي لوجوده وانطلاقته ودعمه.

لذلك نرى أنّ تركيا تُحاول ضرب هذا المسار والذي تبّناهُ أبناء الوطن الواحد والمُتعافى من براثن الإرهاب..

والأكثر وضوحاً هو التركيز على قضية منبج والتصريحات حول اتفاق خارطة الطريق مع الأمريكان، وما تركيز أردوغان على موضوع منبج خلال كلمةٍ ألقاها أمام مُناصريه في أنقرة لهو خيرٌ دليلٌ على أنَّه كسبٌ لبعض النقاط لصالحه أمام مُنافسيه ولو إعلاميا، وفي ذات الوقت يُعتبرُ بمثابة انكسارٍ للأجندات التركية في الشمال السوري.

إنَّ محاولة حزب العدالة والتنمية كسب أصوات الناخبين ولو دعائياً من خلال إيهام الأتراك بأخطارٍ مُحدقةٍ بالأمن القومي التركي، وأن رَجُلَهُم الطيب أردوغان هو الوحيد القادر على التصدي لهذه الأخطار المستقبلية ستُحقق بعض النتائج لصالحه في الانتخابات.

ذلك بسبب الدعم الأمريكي الغير مباشر عبر اتفاق خارطة الطريق الخاصة بـ (منبج).

ويحاول أردوغان تصوير نفسه بالمُنتصر وأنه حقَّق ما كان يَصبُو إليه في منبج.

لكنَّ الشارع المنبجي قال كلمته بكل وضوح وبمنتهى الشفافية والحرية، حيث أعربوا وبمختلف مُكوّناتهم عن رفضهم للتهديدات التركية وقبول أي اتفاقات من شأنها أن تُشوه البنية المجتمعية والنسيج المُتكامل في المدينة وطالبوا بخروج تركيا من كل الأراضي السورية.

وقد صرّح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبعد دخول الرَّتل التركي لمناطقَ مُتاخمةٍ لريف منبج الشمالي أن القوات التركية لم ولن تدخل إلى منبج حسب الاتفاق.

الحملة الدعائية لحزب العدالة والتنمية لم تكن تقتصر على منبج وإنَّما في العراق أيضاً لإيهام الشارع التركي أن الدولة التركية في مرحلة حربٍ خارج الحدود وهو ما سيكون لهُ تداعياتٌ في سير العملية الانتخابية.

ربَّما تحمل في طيّاتها آثاراً سلبيةً أيضاً لجماعة حزب العدالة والتنمية.

فَليسَ كل ما يتمنّاهُ المَرءُ يُدركه..

وأنّ ما يجري في مناطق درع الفرات وتحت أنظار الأتراك من عمليات نهبٍ وسلبٍ وخطفٍ وانتشارٍ للسلاح والفوضى قد سمع به ويشاهده أبناء منبج كل يوم، وما جرى من عمليات تهجيرٍ ديموغرافيٍ في عفرين وتغيير التركيبة السكانية لتلك المنطقة أيضاً هو جريمةٌ تُضاف لسجل تركيا في الساحة السورية، أمام بعض هذه الجرائم التي يندى لها الجبين جاء الرفض المنبجي لأيّ تدخُّلٍ تركيٍ في سوريا عموماً ومنبج خصوصاً.

ومنبج ليست للبازار السياسي والانتخابي، هكذا صرخت حناجر المنبجين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسين عثمان