الرئيسيةمقالاتما بعد الرقة

ما بعد الرقة

فادي عاكوم

مؤسف جداً الأخبار التي تواردت من مدينة الرقة، مؤسف جداً الجحود الذي ظهر من قبل بعض ممن يسمون أنفسهم رقاويين، وهم الذين صادروا رأي أهالي الرقة الحقيقيين الذين قدموا الغالي والنفيس في ظل احتلال المدينة من أصحاب الأفكار السوداء، لكن الأمر لم يفت بعد لتعديل الاعوجاج ولو بقدر من الحديد والنار.

الموتورون الذين يحاولون الايهام بأن الرقة تريد اتجاهاً آخر غير السائد حالياً معروفون وربما جميعهم بالاسم، وهم مرتزقة للأسف يبيعون الضمائر لمن يعرض السعر الأعلى، واليوم كان السعر الأعلى مقدماً من الوالي العثماني أردوغان الذي لا يروق له بأن يتم إخراج جماعته من المدينة (داعش) لتنعم بالحرية والاستقلالية عنه، فبث سمومه واشترى بعض الضمائر بمحاولة لقلب الأوضاع التي ستؤدي إلى المطالبة بدخول الجيش التركي إلى المدينة كما دخل إلى مدن أخرى سورية عزيزة.

ربما جانب من مسؤولية ما يجري يقع على عاتق المحرري، الذين توهموا بأن الحرية هي المطلب الأول للجميع، فأرخوا الحبل الأمني قليلاً حتى لا تكون أيام أبناء الرقة حالياً شبيهة بأيام داعش ولو بنسبة ضئيلة ولا تتقابل مع العقود الطويلة الماضية التي تتميز بالقمع ومصادرة الحريات، وكانت النتيجة أنه تم اختراق هذه الميزة والتي أصبحت سلاحا ذو حدين.

ورغم الجهد الإعلامي الكبير، إلا أن المرحلة كانت تحتاج جهداً أكبر من قبل المحررين، واهتماماً أكثر بالقواعد الشعبية، فصحيح على سبيل المثال تم انتخاب الكومينات وممثلي الشعب، إلا أن التجربة الناقصة ربما كانت عائقاً أمام تحقيق النتيجة المرجوة، فالمحافظة على المكتسبات تحتاج للكثير من الخبرات، لكن للأسف انشغال المحررين بالمعارك الجارية هنا وهناك أبقى ممثلي الشعب وحدهم يتخبطون في الهدية الكبيرة والثمينة التي هبطت عليهم وربما لن يحصلوا عليها إلا مرة في العمر.

إن علاج ما يجري في الرقة ليس بالأمر العسير على الاطلاق، فالأمر يحتاج إلى تزويد الجهود بالإضافة إلى قبضة تطبق على كل من تسول له نفسه الاتصال بالجانب التركي وغيره من التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى منع التجريح بالمكتسبات أن كان مباشرة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الأمر أصبح مشروعاً على الصعيد العالمي إذ بات الترويج للأكاذيب والتعامل علنا مع الدول العدوة يعرض للتوقيف والملاحقة والاعتقال ولا يدخل على الاطلاق ضمن الحرية الشخصية وحرية التعبير.

كما يُطالب القيمون على الإعلام ببذل مجهود اكبر ليس فقط من خلال المنصات الخاصة بهم حيث يبرز الجهد بشكل واضح، بل من خلال استغلال العلاقات الوثيقة بكبريات وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها لايصال الصورة الحقيقية لما يجري، بالإضافة إلى تكثيف الجهود من ناحية ايضاح الصورة ليس فقط مع مسؤولي العشائر والفاعلين في المدينة بل على المستوى الشعبي العام، وربما من خلال تكثيف النشاطات التثقيفية التي يجب أن تكون ملائمة لأفكار أبناء الرقة، إذ من المستحيل ايصال الأفكار الجديدة مرة واحدة بل يجب العناية بهذا الأمر على الاعتبار أن المرحلة جديدة وحساسة وتتعلق بمرحلة “ما بعد الرقة” …