الرئيسيةمقالاتالتجنيد الإجباري… ضرورة حتمية

التجنيد الإجباري… ضرورة حتمية

فادي عاكوم

يحاول الموتورون اللعب على الأوتار العاطفية والطائفية لتأجيج النفوس بين قوات سوريا الديمقراطية والمدنيين في مناطق سيطرتها، وذلك من خلال نشر الأكاذيب التي تعتمد على الأكاذيب والفبركات، والتي كان آخرها نشر أكاذيب خاصة بصدامات واعتراضات من المدنيين فيما يتعلق بمسالة التجنيد الإجباري في المنطقة، وغالبية هؤلاء من مرتزقة أردوغان الحالمين بالخلافة العثمانية الجديدة.

ويصف هؤلاء الموتورون مسألة التجنيد على أنها أمر حساس ويؤذي المدنيين، وأن المجندين سينفذون طموحات قوات سوريا الديمقراطية بل القوات الكردية في سوريا، بل وصل الأمر معهم الانتقال ألى المرحلة الأعلى وهي أن المجندين سيكونون أداة كردية في المنطقة، فأي عاقل يتابع هذا الكلام سيبتسم بل سيضحك، من الجهل المطبق لمطلقي هذه الشائعات، فالكذبة والترويجات هذه تنفي نفسها بنفسها والدلائل كثيرة.

أول هذه الدلائل أن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بمعظمها مناطق مختلطة الأعراق والطوائف، وبالتالي فإن أي مجند سيخدم فترة تجنيده لخدمة في المنطقة التي يتحدر منها ويقوم بحماية أهله وأقاربه وليس غيرهم، والدلالة الثانية هي أن معاهد التدريب العسكري التابعة لقوات سوريا الديمقراطية تخرج وبشكل دائم عشرات بل مئات الشبان من مختلف القوميات والطوائف الذين اختاروا طوعاً الالتزام العسكري لحماية منطقتهم من أي اخلال أمني يقوم به أي فصيل إرهابي.

علماً أن مسألة التجنيد بحد ذاتها من المواضيع الجدلية في سوريا ومنذ عشرات السنين، فقد كان للفترة الطويلة التي يقضيها المجند الشاب بالجيش السوري والطريقة التي يعامل بها المجندون أثر سيئ في نفوس السوريين ولا تزال آثاره موجودة للآن، وآلاف السوريين من موالين للنظام السوري أو المعارضين له على حد سواء، هربوا من سوريا قبل بدء الأحداث في سوريا وبعدها فقط للتهرب من التجنيد وعائلات قررت عدم الرجوع لهذا السبب، حتى إن الدعوة التي وجهها منذ أيام الرئيس السوري للموجودين في الخارج للعودة قوبلت بالرفض وبشكل أساسي بسبب مسألة التجنيد، ورفضت مئات العائلات مجرد التفكير بالعودة لحماية أبنائها الشباب من التجنيد.

إن مواجهة هذا الواقع المتعلق بالنظرة السلبية للتجنيد يجب أن يكون من أولويات العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية لتغيير الفكرة السلبية، وإيضاح أن التجنيد أمر حيوي وضرورة حتمية، لزيادة التأمين الأمني للمنطقة وحماية الأهالي من أي هجوم إرهابي مهما كان حجمه، ولتأمين المناطق بشكل تام وكامل، والأمر الأهم هو الرابط الذي يجمع مسألة التجنيد بالشعور الوطني، فهذا الشعور قد يكون قد تأثر بفعل الأحداث السورية المستمرة منذ سنوات، فابتعد الجيل الناشئ عن الشعور القومي المتعلق بحب الوطن، وباتت المصالح الشخصية في صدارة اهتماماته .

وللمشككين في مسألة التجنيد وللذين نجح الموتورون في إقناعهم، سؤال يجب أن يوجه لهم، من سيقوم بحمايتكم من الإرهابيين؟، وهل ترضون أساساً أن يقوم بهذه الحماية من ترفضون أن يكون أبنائكم بصفوفهم لفترة لا تتعدى بضعة أشهر؟، ما هذه الإزدواجية (الحمقاء)، وهو أمر أشبه بمن يرفض المساعدة بتجذيف المركب في وسط البحر بينما يجبر البحارة على التجذيف باعتباره واجباً عليهم.

المسألة هذه حلها ليس بيد الأهالي فقط، بل إن الأهالي جزء من الحل، الذي يكمن بالشباب وحدهم من خلال إيضاح الفكرة من أساسها، وتوضيح أهمية التجنيد وضرورته، والأثر الجميل الإيجابي الذي ستتركه في نفوس هؤلاء الشباب بعد انتهائها، عند زيادة الشعور بحب الأرض التي أنجبتهم وأنجبت أهاليهم، ويجب توعية الشبان أن مسألة الحماية والتجنيد أمر متعلق بالكرامة نفسها وليس شيء آخر، وربما إن تمت التوعية للأجيال الناشئة منذ المراحل الدراسية الأولى سيكون للأمر نتائج إيجابية تحصد نتائجها تباعاً.

وللمقارنة، ففي لبنان على سبيل المثال، ورغم اختفاء الدولة والمؤسسات الحكومة لأكثر من 20 سنة تقريباً، قامت مختلف الأحزاب بفرض التجنيد والتدريب العسكري على الشبان في مناطق سيطرتهم، وذلك تحت شعار الحماية والحفاظ على الأرض والإنسان، ورغم اختلاف التوجهات السياسية للأحزاب آنذاك إلا أن النتيجة كانت واحدة تقريباَ، وتم فعلاً تجنيد المئات من الشبان والذين كان لهم الأثر الإيجابي في مراحل مختلفة من تطورات الحرب اللبنانية، حتى أن بعض الأحزاب فرضت مادة التدريب العسكري كمادة أساسية من المناهج الدراسية، لأعداد الشبان على مواجهة أي خطر قد تتعرض له مناطقهم.

في النهاية يجب التعامل مع هذه القضية بالتروي والحكمة والابتعاد عن أي صدامات بفعل الاستفزازات التي قد يدفع الموتورون البعض لارتكابها، لتصوير قوات سوريا الديمقراطية على أنها الجانب المخطئ الذي يخطف الشبان لتنفيذ مخططات مشيوهة.