الرئيسيةدراساتجريمة الاعتداء أو العدوان التركيّ ضدّ إقليم عفرين

جريمة الاعتداء أو العدوان التركيّ ضدّ إقليم عفرين

     تُعتبر جريمة العدوان، جريمة بالغة الأهميّة، لما لها من آثار خطيرة تمسّ القيم والمصالح الجوهريّة للشعوب والدول ككلّ والمعتدى عليه بشكل خاص. تلك المصالح التي يحاول المجتمع الدّوليّ حمايتها وعدم المساس بها والتي يكفل لها القانون الدّوليّ الإنسانيّ حماية خاصّة ثابتة، وهذه الجريمة من أهمّ المشاكل الرئيسيّة التي تواجه العالم والهيئات الجنائيّة والقانونيّة لعدم وجود تعريف واضح وصريح لها، وأيضاً عدم وجود صيغة عامّة وشاملة لها، ونظراً لخطورتها المهدّدة للكيان الدّوليّ بأسره، والذي يطمح في إرساء الأمن والطمأنينة بين شعوب العالم في زمن خالٍ من القتل والتشرّد والخوف، وعلاج الأزمات والنزاعات الدّوليّة عن طريق الحوار والتفاهم بالوسائل السلميّة، بدلاً من اللجوء إلى الحروب والتي تخلّف الكثير من الدمار والقتل وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحقّ الشعوب.

إنّ ما قامت به القوّات المسلّحة التركيّة والجماعات الإرهابيّة التابعة له ضدّ إقليم عفرين، هي جريمة عدوان واعتداء بحقّ الشعب والدّولة السّوريّة ومساس حقيقيّ بالسلام العالميّ، ويمثّل هذا الاعتداء خطورة جسيمة، وضرراً بالغاً ليس فقط بإقليم عفرين وإنّما بالمجتمع الدّوليّ بأسره، وإنّ جريمة الاعتداء التركيّة هذه هي جريمة دوليّة وعمل غير مشروع وفق المواثيق والقرارات والاتّفاقيّات الدّوليّة، وميثاق الأمم المتّحدة.

حيث اعتبرت المادة الثالثة من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة المشار إليها في شقّها الخاص، المتعلّق بتعريف العدوان، بأنّه يعتبر عملاً عدائيّاً أي من الأعمال التالية، على سبيل المثال لا الحصر:

1 – الغزو أو الهجوم بواسطة القوّات المسلّحة لدولة ما ضدّ إقليم دولة أخرى، أو أيّ احتلال عسكريّ ولو كان مؤقّتاً، جزئيّاً كان أو كلّيّاً، عن طريق استخدام القوّة، وهذا ما يحدث حالياً في عفرين.

2 – الضرب بالقنابل بواسطة القوّات المسلّحة لدولة ما ضدّ إقليم دولة أخرى، أيّاً كان حجمها أو نوعها أو قوّتها، أو استعمال أيّة أسلحة أخرى مشابهة، مثل استعمال المدفعيّة البعيدة المدى، أو مراكز إطلاق الصواريخ أو الطيران، وهذا ما حصل أثناء الاعتداء على عفرين.

3 – إرسال العصابات أو الجماعات أو المرتزقة المسلّحين من إحدى الدول، من أجل ارتكاب أعمال القوّة المسلّحة ضدّ دولة أخرى، أو في التحريض على الثورة، أو في إثارة الفتن والاضرابات والنعرات العنصريّة، والجماعات الإرهابيّة المرافقة للجيش التركيّ خير دليل على ذلك.

     وبناءً على ذلك، فإنّ استخدام القوّات المسلّحة لا يكتسب الشرعيّة القانونيّة، حسب ميثاق الأمم المتّحدة والقانون الدّوليّ العام إلا في ثلاث حالات وما عداها يغدو عدواناً وهي: في حالة الدفاع المشروع، وفي حالة الكفاح المسلّح من أجل حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وفي حالة استخدام القوّة المسلّحة بناء لطلب من الأمم المتّحدة أو أحد أجهزتها.

     فقد نصّت الفقرة الأولى من المادّة السادسة من اتّفاق لندن بتاريخ /8/8/1945/ على الجرائم ضدّ السلام – ومنها جريمة الاعتداء – على أنّها جرائم دوليّة، والمادّة الخامسة من لائحة طوكيو اعتبرتها كذلك أيضاً، والجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في دورتها الأولى – في الفقرة الرابعة من المادّة الثانية – اعتبرت حرب الاعتداء جريمة دوليّة، وأيّدتها في ذلك لجنة القانون الدّوليّ، كما جرّمتها الفقرة (د) من المادّة الخامسة من نظام روما الأساسيّ بشأن المحكمة الجنائيّة الدّوليّة الذي اعتمده مؤتمر الأمم المتّحدة الدبلوماسيّ للمفوّضين، وجرّمها أيضاً قرار الأمم المتّحدة رقم (2625/25) الصادر بتاريخ /24/10/1970/.

     وعرّفت المادّة الأولى من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة العدوان: بأنّه استخدام القوّة المسلّحة بواسطة دولة ضدّ السيادة أو السلامة الإقليميّة، أو الاستقلال السياسيّ لدولة أخرى، أو بأيّة طريقة كانت تتعارض مع ميثاق الأمم المتّحدة.

وقد عرّفتها المادّة الثانية من مشروع التقنيين الخاص بالجرائم ضدّ سلام وأمن البشريّة بأنّه: كلّ فعل عدوان بما في ذلك استخدام سلطات الدّولة القوّة المسلّحة ضدّ دولة أخرى لأغراض غير الدفاع الشرعيّ الوطنيّ أو الجماعيّ، أو تنفيذاً لقرار أو تطبيقاً لتوصية هيئة مختصّة من هيئات الأمم المتّحدة.

     وتُعدُّ جريمة حرب الاعتداء من أهمّ الجرائم وأخطرها على السلام العالميّ، لما تنطوي عليه من مساس حقيقيّ بهذا السلام، بسبب ما ينجم عنها من آثار سيّئة على الدولة المُعتَدى عليها وعلى المجتمع الدّوليّ بأسره، وبسبب هذه الآثار لم يقتصر القانون الدّوليّ الجنائيّ على تجريم أفعال حرب الاعتداء فقط، وإنّما جرّم أيضاً الأفعال السابقة على وقوعها مثل الإعداد أو التحضير أو الدعاية لها، وهذا ما أكّده قرار الأمم المتّحدة رقم (73/33) الصادر بتاريخ 15/12/1978/ حيث جاء فيه (إنّ حرب العدوان والتخطيط لها والتحضير لها والمبادأة بها، تُعدُّ جرائم ضدّ السلام يمنعها القانون الدّوليّ).

     وتحقّق الركن الدّوليّ والمادّي لجريمة الاعتداء والعدوان التركيّ على سوريّا، من خلال استخدام الدولة التركيّة لقوّاتها المسلّحة ضدّ إقليم عفرين التابع للدّولة السّوريّة – وهو جوهر العدوان – ومهاجمتها برّيّاً وجوّيّاً بالأسلحة الثقيلة والطائرات، مع الآلاف من المرتزقة العسكريين التي نظّمتهم في تركيّا بهدف الاعتداء والغزو على إقليم عفرين، حيث تمّ قصف المدنيين والأعيان المدنيّة بالقنابل والمدافع والصواريخ وغاز الكلور المحرّم دوليّاً، وتمّ قصف القرى والمنشآت الإنسانيّة وأماكن العبادة، وخرجت عن مبادئ القانون الدّوليّ العام، وارتكبت جرائم حرب جسيمة بحقّ السكّان بكلّ عنف وهمجيّة، ونالت من سيادة الدّولة السّوريّة وسلامتها الإقليميّة واستقلالها السياسيّ، وانتهكت الحقوق المدنيّة والفكريّة والدينيّة للمدنيين في عفرين، وذلك لرغبتها في تحقيق مصالح واعتبارات سياسيّة وإستراتيجيّة، أو استغلال مصادر الثروة الطبيعيّة في إقليم عفرين، أو الحصول على منافع وامتيازات اقتصاديّة، أو فرض مطالب لها في سوريّا.

     وتوافر الركن المعنويّ أيضاً لجريمة الاعتداء التركيّة على عفرين، إذ إنّ حرب الاعتداء جريمة مقصودة يتّخذ فيها الركن المعنويّ صورة القصد الجنائيّ، والقصد المطلوب بشأنها هو القصد العام فقط، ويتكوّن القصد العام من علم وإرادة – علم بعناصر الجريمة، وإرادة تتّجه إلى تحقيق ماديّاتها أو القبول بتحقيقها – فقد علم القادة الأتراك بعناصر الجريمة التي اقترفوها، وعلمهم بأنّهم ينتهكون سيادة دولة ذات حكم مستقلّ، وأنّ اعتداؤهم هذا هو المساس بسلامة الدّولة السّوريّة الإقليميّة واستقلالها السياسيّ، واتّجهت إرادتهم نحو تحقيق الغايات المرجوّة من هذا الاعتداء غير الشرعيّ دوليّاً، فإذا توافر العلم والإرادة بالمعنى السابق تحقّق القصد الجنائيّ، أيّاً كان الباعث على ارتكاب الجريمة، إذ لا أثر للبواعث على توافر القصد الجنائيّ سواءً كان شريفاً: أي الهدف منه تحقيق مصلحة للدّولة المُعتدى عليها، أم سيّئاً أو شريراً: كأن يكون الغرض منه الانتقام أو الطمع أو تحقيق مصلحة سياسيّة عسكريّة، وهذا كان باعث القادة الأتراك وغاياتهم.

     ويجب التأكيد بأنّه لا يجوز تبرير الاعتداء من قبل الدول التركيّة بحجّة حماية الحدود، أو المحافظة على أمنها القوميّ، أو رغبةً منها في إعادة اللاجئين السّوريين لديها إلى سوريّا وتوطينهم في منطقة عفرين، أو بحجّة وجود وحدات حماية الشعب السّوريّة التي تشكّل خطراً على الدّولة التركيّة، علماً أنّ هذه الوحدات لم ترتكب خطأ ولو صغيراً بحقّ الدّولة التركيّة طيلة وجودها على الحدود التركيّة لعدّة سنوات، ولم تعتدِ على مصالحها أو قوّاتها المسلّحة يوماً.

     وأكّدت المادّة الخامسة من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة المشار إليها في شقّها الخاص، المتعلّق بالعدوان على أنّه: لا يصلح تبريراً للعدوان أيّ اعتبار مهما كان باعثه سياسيّاً أو اقتصاديّاً أو عسكريّاً أو غير ذلك، وأنّ حرب الاعتداء جريمة ضدّ السّلام العالميّ، وينتج عن العدوان مسؤوليّة دوليّة، ولا يمكن الاعتراف بالصيغة القانونيّة لأيّة مكاسب إقليميّة أو غيرها من المكاسب الناتجة عن العدوان.

      وحسب لائحة ومحكمة (نورنبرج) أنّ حرب الاعتداء لا تنطبق إلا على الضبّاط العظام ورؤساء الأركان وذوي الرتب العالية العسكريّة، وكبار موظّفي الدّولة الذين ينفّذون سياسة الدولة الخارجيّة والعسكريّة والداخليّة، وكلّ موظّف يملك سلطة تخطيط مثل رئيس الدّولة ورئيس الوزراء وأعضاء وزارات الدّولة، في حالة إصدار قراراتهم وهم على علم بالمشروع الإجراميّ لحرب الاعتداء، وهو ما قام به رئيس الوزراء التركيّ (رجب طيّب أردوغان) خلال حربه واعتدائه على إقليم عفرين عن طريق الإشراف والتخطيط والتنفيذ، وطبقاً للمادّة السادسة من لائحة (نورنبرج) هذا لا يمنع من مساءلة الجنود والمرتزقة التابعين للقوّات المسلّحة للدّولة المعتدية عن الجرائم التي يرتكبونها، وتقع المسؤوليّة الجنائيّة الدّوليّة على عاتق هؤلاء الضبّاط والقادة السياسيين شخصيّاً، إذ لا يمكن مساءلة الدولة كشخص معنويّ عن الجرائم الدّوليّة، وإنّه بالإمكان مساءلتها مدنيّاً عن الأضرار التي نتجت عن حرب الاعتداء.

     إنّ شنّ الحرب العدوانيّة ومباشرتها هي جريمة دوليّة عظمى بل هي أمُّ الجرائم، لذلك يعاقب كلّ من يدير تلك الحرب، سواء ً كان عسكريّاً أم مدنيّاً، وسواءً كان من الفعّاليّات العسكريّة أم الإداريّة أم الاقتصاديّة، وسواءً كان محرّضاً أو متدخّلاً أو منظّماً أو مساعداً في تجهيز الخطّة العامّة في مرحلة التحضير والتنظيم أو في مرحلة الحرب، ولا فرق بعد ذلك أن يكونوا هؤلاء من اتباع الدولة المعتدية أو من المتواطئين معها، لذلك يجب معاقبة مرتكبي الحرب العدوانيّة على عفرين بأقصى العقوبات، لأنّها أنتجت الدّمار والخراب والمجازر الإنسانيّة وانتهكت المصالح والحقوق الجوهريّة للشعب السّوريّ في إقليم عفرين، كما أنّ الجزاء والعقوبة يكون بمثابة رادع لكلّ شخص تسوّل له نفسه في ارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلاً، ويجب على الدّولة التركيّة دفع التعويضات الماليّة لأهالي الضحايا المدنيين، ومساءلتها مدنيّاً عن الأضرار التي لحقت بالشعب في إقليم عفرين نتيجة ارتكاب أفرادها لجريمة العدوان والاعتداء بكلّ إرادة وتصميم وعلم.

     وعلى المجتمع الدّوليّ القيام بمسؤوليّاته الأدبيّة على أقلّ تقدير وضمان التعاون من أجل مدّ يد العون لضحايا الاعتداء في إقليم عفرين، والتصدّي للدّولة التركيّة ومطالبتها بإنهاء الاحتلال فوراً وردعها كيلا ترتكب المزيد من الانتهاكات الجسيمة بحقّ المدنيين هناك، وذلك يجب أن يتمّ عن طريق الجزاء والعقاب وعزل الدّولة التركيّة دوليّاً بمنعها من المشاركات والنشاطات الدّوليّة، وتكوين لجنة دوليّة نزيهة تبحث وتحقّق في أسباب العدوان التركيّ والنتائج التي ترتّبت على هذا العدوان غير الشرعيّ، وعلى هذه اللجنة تقديم تقريرها لمجلس الأمن والجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، توضّح فيه مدى شرعيّة هذا العدوان والاحتلال، وعلى مجلس الأمن الدّوليّ أيضاً أن يعمل بكلّ جدّيّة على تعزيز الأمن الدّوليّ وفق معايير ووسائل ملموسة، لتجنّب وقوع المزيد من حالات اللجوء إلى الحروب من دون أسباب مقنعة، وأن تمتلك آليّة أكثر صرامة من أجل مكافحة الحروب وتجنّب الشعوب والمدنيين ويلاتها.

ملاحظة: يمكن مشاهدة الروابط التالية

https://www.youtube.com/watch?v=_QbrLDJqw4Y

رابط – الجماعات الإرهابيّة تهاجم منطقة – راجو – عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=G_-fX97aa5U&feature=youtu.be

رابط – قصف عنيف على عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=O3avKmx4H3Q&feature=youtu.be

رابط – الحوّامات التركيّة تهاجم عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=VMui4iAE9Wk

رابط – تصريحات أردوغان الحاقدة على الشعب السّوريّ في عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=R7HCG86j8Tg

رابط – الجيش التركيّ والإرهابيين عند مهاجمتهم عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=sdOa-6OlQf0

رابط – الإرهابييّن في قرى عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=vJAn6vgUoyM

رابط – أردوغان يشرف على حرب العدوان التركيّ على عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=4uZttmMU7x8

رابط – الهجوم التركيّ على عفرين تقرير قناة الجزيرة

https://www.youtube.com/watch?v=mRfRgiwmqAY

رابط – تعزيزات من الشرطة التركيّة من أجل الاعتداء على عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=bgJQrvKPFyk

رابط – دعم الحرب من القادة الاتراك

https://www.youtube.com/watch?v=yOoL5pr0ygg

رابط – القادة الأتراك يرفضون قرار الجامعة العربيّة بعدم مهاجمة عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=kfNMrXyqZS4&feature=youtu.be

رابط – الحرب العدوانيّة على عفرين بقادة رجب طيّب أردوغان

https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/1/22/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%86vhf

رابط – الدبّابات التركيّة تتّجه لمهاجمة عفرين

https://www.youtube.com/watch?v=GfZEDkafqKM

إرسال تعزيزات تركية لعفرين

     

المكتب القانونيّ لقوّات سوريّا الديمقراطيّة

سوريّا /29/7/2018