الرئيسيةمقالاتطريق دمشق…

طريق دمشق…

فادي عاكوم

جن جنون الفصائل الأردوغانية في سوريا، بمجرد انتشار خبر استضافة الحكومة السورية لوفد من الإدارة الذاتية في الشمال السوري، للبدء في مفاوضات المرحلة المقبلة ورسم الصورة الواضحة لطريقة العيش المشترك المنتظرة، ضمن القواعد التي يتوافق عليها الطرفين.

إن هذه الاجتماعات تعني دون شك اعتراف صريح وواضح من الحكومة السورية بالجور الذي يتلعبة الإدارة الذاتية وأجهزتها الأمنية والعسكرية والإدارية، وبالتالي فإنها تعي تماماً أنه من غير الممكن التقجم خطوة واحدة في مناطق نفوذها دون التوافق الكلي معها، وبالطبع سيكون لشكل إدارة هذه المناطق الديمومة لأنه يعتبر الطريقة الأمثل التي تجنب التوتر أو الاحتكاكات.

أبناء أردوغان سبق لهم وأن اتهموا الإدارة الذاتية نفسها بأنها الفصيل الانفصالي، فأتت هذه المفاوضات لتكون ضربة قاضية بالنسبة إليهم، فكيف تكون الإدارة انفصالية وتشارك بمفاوضات للحفاظ على وحدة الأراضي السورية؟، أما هم والفصائل التي يتبعون لها فقد سقطت عنهم ورقة التوت وبانت النوايا الحقيقية الانفصالية، خصوصاً بعد تعميم الاستبيان عبر قناة الجزيرة الناطق الرسمي باسم الإخوان وأردوغان حول نقل السلطة في الشمال السوري وحلب إلى تركيا.

مع الإشارة هنا إلى أن هذه المفاوضات لما كانت ستتحقق لولا الاعتراف الدولي بالإدارة الذاتية، وعلى رأس المعترفين بها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والدول الأوروبية المشاركة بالتحالف خصوصا بريطانيا وفرنسا، بينما تصنف معظم الفصائل بالإرهابية أو تدور حولها الشكوك بدعم الإرهاب.

ولم تكد الأنباء تتوالى حول المفاوضات حتى بدأ سيل الأكاذيب والشائعات ينهال من الآلة الإعلامية الإخوانية – التركية – القطرية، حول تسليم المناطق للحكومة السورية والكثير من التفاصيل الآتية ومن وحي خيال مطلق الأكاذيب، في محاولة للتغطية على الاجتماعات وطبعا الإساءة إلى الإدارة وتصويرها بأنها خانت الثورة وغيرها من الشعارات الفارغة.

وفي منطق الربح والخسارة فإن كل شيئ سيتبين عند الإعلان عن نتيجة المباحثات، والتي من المؤكد ستشمل مستقبل قوات سوريا الديمقراطية ومسائل إدارة المناطق والتعليم وتوزيع أرباح الثروات الطبيعية، وهي من الملفات الحمراء التي ستشهد حماوة في المناقشات، إلا أنه من المتوقع ان تقوم الحكومة السورية بخطوات سريعة إلى الأمام عبر تسهيل المفاوضات والموافقة على الكثير من المطالب الحياتية – الاجتماعية – الأمنية التي سيقدمها فريق الإدارة الذاتية المكلف بالتفاوض.

علماً أن الإدارة دخلت المفاوضات كلاعب قوي، خصوصا بعد استكمالها الحرب ضد داعش، وتنسيقها مع الجيش العراقي بشكل مباشر لضبط الحدود السورية العراقية، ومنع تسلل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش وفلول تنظيم القاعدة.

بهذه المفاوضات تكون الإدارة الذاتية أول فصيل عسكري حقق مطالب الشعب السوري التي نودي بها بدءً من العام 2011، بينما مطلقي الاشاعات وتهم الانفصال نسوا هذه المطالب وانحازوا للمشروع التركي بالكامل على حساب حياة ومستقبل الشعب السوري.