الرئيسيةمقالاتفي الحوار السّوريّ – السّوريّ

في الحوار السّوريّ – السّوريّ

بقلم: حسين العثمان
إنّ أُسس الصراع على السّاحة السّوريّة تكاد تزول رويداً رويداً، وذلك عبر القضاء على الجماعات الأصوليّة والإرهابيّة في عموم سوريّا.
ومع اقتراب الحسم العسكريّ، هناك مسار سياسيّ وتفاوضيّ وحواريّ، كثرت في الآونة الأخيرة لقاءاته ومناقشاته على مختلف المستويات، الداخليّة منها والخارجيّة. وكلّ طرف يحاول إيجاد طريق لنهاية النفق المظلم الذي تعاني منه سوريّا.
ومن ضمن تلك المشاريع المطروحة؛ كان مشروع مجلس سوريّا الديمقراطيّة الذي يعبّر عن طموحات وطنيّة سوريّة، تتمثّل بكافة أطياف الشعب السّوريّ ويرى أسس الحلّ الحقيقيّ للأزمة السّوريّة من خلال حوار جادّ بين السّوريين أنفسهم، بعيداً عن أجندات الدول الإقليميّة والخارجيّة التي تعمل وفق مصالحها، ضاربة عرض الحائط بطموحات وتطلّعات الشعب السّوريّ أيّاً كانت، سواءً في الحياة الكريمة الحرّة، أو في ديمقراطيّة حقيقيّة، بدأت نواتها في التشكّل في شمال شرق سوريّا وتكاد تعمّم لتثمر في مشروع سياسيّ يلبّي آمال وطموحات السّوريين جميعهم.
إنّ انعقاد مؤتمر مجلس سوريّا الديمقراطيّة في هذه الفترة له تداعيات كبيرة ومتعدّدة، خاصّة وأنّه جاء بعد انتصارات عسكريّة جليّة وتحرير مدن وأراضٍ واسعة من قبل قوّات سوريّا الديمقراطيّة، وآخرها ريف الحسكة واقتراب تحرير آخر منطقة في ريف دير الزور من تنظيم داعش الإرهابيّ.
هذا على الصعيد العسكريّ، أمّا على الصعيد السياسيّ، كان هناك انفراج في بعض المواقف لإمكانيّة فتح مفاوضات أو حوارات، قد تفضي لحلول جوهريّة حتّى مع النظام وغيره من الأطراف السياسيّة الفاعلة على الأرض، ليكون قاعدة أساسيّة، تؤسّس لمرحلة جديدة في مسار الأزمة السّوريّة برمّتها.
فالأنظار كلّها تتّجه إلى إدلب ومصيرها المجهول، خاصّة بعد انتهاء المعارك في الجنوب السّوريّ وما كان يحمله من حساسية شديدة.
ومع قرب انتهاء المعارك في الجنوب، والتلميح لبدء معركة إدلب في أيلول من قبل النظام، سارعت الحكومة التركيّة في البدء بإرسال رسائل عدّة، منها أوراق بيضاء وأخرى قد تكون أوراق اعتماد جديدة لسفارتها في دمشق، بغية الحيلولة دون تصعيد عسكريّ في إدلب، لما له من تداعيات سيُحرج الأتراك ويزيد من أعباء استقبال نازحين جدد على أراضيها، وما يتبعه من دلالات تهزّ صورة الأتراك الضامنة لاتّفاقات أستانا.
وأكاد أجزم أنّ أردوغان سيدفع الكثير الكثير، وبدأت الأوامر تُعطى له لتنفيذ وعوده التي قطعها أمام أمريكا مقابل نجاحه في الانتخابات الأخيرة وتسلّمه مقاليد الحكم المطلق.
فالصراع الأخير سيكون في إدلب، التي أصبحت كبُركان يغلي من كثرة الفصائل وأجنداتهم المختلفة وأيديولوجياتهم المتفرّقة.
لكن هل ستتوقّف الحرب عند حدود إدلب، أم ستشمل عفرين وإعزاز والباب وجرابلس، أم أنّ هناك تسوية وصفقة قد تعقد بين اللاعبين الدوليين وعلى رأسهم الأمريكان والروس، كمناطق مقايضة أو نفوذ؟
فالأمر في إدلب أيضاً معقّد، ولكن ليس أكثر من الجنوب السّوريّ. لذلك ستدور رحى حرب طاحنة في إدلب، من أطرافها وكيفيّة شكلها وانتهاء نطاقها وتوقيتها. ولا أحد يستطيع الغوص في متاهاتها.
بالتوازي مع هذا السيناريو، ستكون هناك مفاوضات وحوارات تلتئم بين أطراف عدّة داخل سوريّا وتوضع الشروط فوق طاولة الحوار لتدارسها ومناقشتها، وكلّ حسب ثقله على الأرض والمشروع الذي يمتلكه في خدمة الشعب السّوريّ.
وقد استطاع مجلس سوريّا الديمقراطيّة من خلال مؤتمره الذي عقد في مدينة الطبقة في 16/7/2018 أن يؤسّس لمرحلة جديدة، واضعاً مشروعه السياسيّ أمام جميع السّوريين.
فالحوار السّوريّ – السّوريّ سينطلق من شرق الفرات، وسيكون الدعامة الأساسيّة والنواة لحوار سوريّ – سوريّ وطنيّ شامل في دمشق.