الرئيسيةمقالاتأطفال سوريا ومزاجية هيومن رايتس

أطفال سوريا ومزاجية هيومن رايتس

فادي عاكوم

في الوقت الذي تقوم فيه معظم الفصائل المسلحة السورية باستقطاب الأطفال لتجنيدهم وتحويلهم إلى قنابل موقوتة تنفجر حسب رغبة هذا الأمير أو ذاك، ظهرت منظمة الهيومن رايتس لتنتقد ما قالت عنه أنه تجنيد الأطفال في صفوف وحدات حماية الشعب، وبدلاً من توجيه اللوم للجاني الحقيقي تمت الإضاءة على بعض الحالات الفردية وهو ما أكدته وحدات حماية الشعب في بيان لها والذي نفت من خلاله حصول الأمر بطريقة ممنهجة.

أن النظرة إلى مسألة تجنيد الأطفال قد تختلف من شعب لآخر، ومن ثقافة لأخرى، فمعظم حركات التحرر العالمية قامت بتدريب الأطفال ومنذ سنواتهم المبكرة باعتبارهم الصف الثاني الذي سيتولى النضال بعد الصف الأول، وانتقل الأمر إلى الشرق الأوسط، مع منظمة التحرير الفلسطينية على سبيل المثال وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، فالتحرك الشعبي الثوري يفرض نشر ثقافة حمل السلاح خصوصاً إذا ما شهدت العمليات العسكرية امتداداً زمنياً طويلاً.

في سوريا ربما تكون الأوضاع مختلفة بعض الشيء، فأسباب الأحداث المستمرة منذ العام 2011 نسبت اصلا وأساساً إلى مجموعة من الأطفال في درعا، ومع التحولات الدراماتيكية للأحداث من معارك مع الجيش السوري وبعدها تحول الصراع إلى صراع طائفي ثم اقتتال الفصائل المسلحة فيما بينها، كل هذه الأمور فرضت واقعاً قاسياً على السوريين عموماً والأطفال السوريين خصوصاً.

كل هذه الضغوطات التي تعرض لها أطفال سوريا سقطت من تقرير هيومن رايتس، وتم الالتفات فقط إلى بعض الحالات القليلة التي يكفيها أصابع اليدين لاحصائها، وربما تكون المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب أقل المناطق السورية التي تشرك من هم دون السن القانونية في القتال، علماً أن هذه السن وبمفهومها القانوني قد تختلف بين مشرع وآخر ومنطقة وأخرى وقد تكون الثامنة عشرة أو السادسة عشر وأحياناً الرابعة عشر.

علماً أن مسار الأحداث في الشمال السوري وبعض مناطق دير الزور والبادية تفرض وبشكل أكيد تهيئة الشبان الصغار في هذه الأعمار لحماية أنفسهم أولاً ثم أهاليهم ومجتمعهم من أي هجمات إرهابية قد تطالهم في أي وقت، فخلال العمليات الإرهابية لا فرق عند الإرهابيين بين طفل وكهل، بل على العكس فإن الأطفال يعتبرون الهدف الأول خطفاً وقتلاً، وهو ما أكدته العديد من هذه العمليات والتي كان آخرها عملية السويداء.

بعض الكليات الحربية الغربية تستقبل في صفوفها ممن هم دون سن الرابعة عشر أحياناً، خصوصاً أولئك المتحدرين من عائلات رجالها ينتمون للسلك العسكري بطريقة وراثية تلقائية، فيتم تهيئتهم سنة بعد سنة وتأهيلهم للوصول إلى هدفهم، فهل يعتبر الأمر هذا تجنيد للأطفال؟، ربما يكون السبب أحياناً مختلف في سوريا لك الهدف هو نفسه وهو التهيئة المستقبلية لأي طارئ.

مع الإشارة إلى أن العديد من العائلات السورية في الداخل السوري وخارجه، ولأسباب مختلفة قامت بالتلاعب بأعمار أولادها لأسباب مختلفة، ومنها حتى يسمح السن لهم بالتطوع وحمل السلاح لقاء حفنة من المال شهرياً بسبب العوز الذي تعاني منه هذه العائلات، فهل التفت معدو التقرير إلى هذه الناحية؟، وهل تم التدقيق بالأعمار فعلاً والتأكد منها خصوصاً وأن الحصول على أوراق مزيفة في سوريا أمر سهل جداً.

الأمر الأخير الذي يجب الالتفات له، هو توقيت التقرير، ولماذا استهداف وحدات حماية الشعب؟، ولماذا استهداف الفصيل الوحيد الذي لاحق ولا يزال تنظيم داعش الإرهابي، ويلاحق كل الفصائل المشبوهة بتطرفها؟، علماً أنها ليست المرة الأولى التي تبدي فيها المنظمة تطرفاً في تقاريرها فقد سبق لها وأن قامت بالمثل في الأحداث التي شهدتها مصر، حيث تناست ما تقوم به الجماعات الإرهابية خصوصاً الإخوان المسلمين والتفت إلى الملاحقات الأمنية التي تستهدف الخلايا الإرهابية واعتبرت الأمر اعتقالات تعسفية ضد الإنسانية.