الرئيسيةمقالاتإدلب.. ورسم الخارطة الجيوسياسية

إدلب.. ورسم الخارطة الجيوسياسية

حسين العثمان

مع اقتراب انتهاء عمليات بادية السويداء والقضاء على آخر تجمعات داعش في الجنوب. واقتراب انطلاق معركة الحسم أيضا في هجين حيث يتمركز الهاربين من داعش في هذه البقعة الجغرافية المحاذية لريف دير الزور.

تتجه الأنظار كلها نحو الشمال الغربي من سوريا حيث أضحت هذه المنطقة من أخطر الأماكن ليس على المستوى السوري فحسب بل أكاد أجزم على المستويين الإقليمي والدولي.

لما تحتويه من مجموعات تحمل أجندات وايديولوجيات تشكل خطراً على الإنسانية جمعاء. وليس فقط على الشعب السوري.

وما تشهده المنطقة من جولات مكوكيه لكبار الدبلوماسيين والعسكريين خير دليل على خطورة وحساسية الوضع في مدينة ادلب، سيناريوهات متعددة وخطط ترسم للوصول لتسوية ما تجنب المدنيين من سعير حرب جديدة سيكون لها تكلفة باهظة الثمن على المدنيين الأبرياء.

فالجيش السوري مدعوماً بالحلفاء يصر على دخول المدينة وتحشداته وكل تحركاته تؤكد على الاستعداد لخوض هذه المعركة المصيرية، في حين أن هناك مساعي وتنازلات يقوم بها الأتراك للحيلولة دون اقتحام الجيش السوري والخروج بأقل الخسائر الممكنة.

وقد أبلغ الأتراك الجانب الروسي للضغط على الحكومة السورية لتأخير الهجوم المرتقب كون تركيا تستطيع أن تمون على جبهة النصرة وتقنعها لتحل نفسها وتنخرط ضمن تسوية سياسية معينة. أو ستقوم بإعادة تدوير وهيكله للنصرة لإبراز هوية تنتفي منها صبغة القاعدية والجهادية. وتضمن بدورها بقية الفصائل للدخول في مصالحات أو تسويات تجنب المنطقة ويلات حرب جديدة. وحركات نزوح جديدة باتجاه الجانب التركي وما يرافقه من تبعات اقتصادية إضافية ليست واردة في حسابات الاقتصاد التركي المترنح. وأيضا انتشار فيروس الجماعات الأصولية داخل تركيا بعد هروبهم للداخل التركي من أرض المعركة. وسحب كل نقاط الجيش التركي ودلالاته المذلة للضامن التركي في اجتماعات أستانا التي تم التوافق عليها مسبقا.

وتدرك تركيا أيضاً خطورة امتداد هذه العملية العسكرية إلى عفرين وباقي الشريط الحدودي الذي ليس بوارد أن يكون ضمن امتدادات الخطة العسكرية الراهنة. فتركيا الآن في وضع حرج جداً نتيجة ضغوطات تمارس عليها من قبل الأمريكان تحت ذريعة القس. واقتصادها الذي بدأ ضعيفاً وهشاً جداً أمام التحديات الخارجية والضغوطات السياسية والدبلوماسية.

لذلك ستقوم مكرهة بالمساومة على بقية الفصائل التي تمتلك زمام قرارها وسنراها تقوم بدق المسمار الأخير في نعش مرتزقتها الذين لا يملكون أي إرادة.

وستحاول بشتى الوسائل الدبلوماسية على فتح قنوات تواصل مع النظام وتقديم أوراق اعتماد لدى الروس والإيرانيين لفتح صفحة جديدة أو تصحيح لعلاقه دبلوماسية يكون ثمنها التنازل عن إدلب والتضحية بقربان من الجماعات التي تدعمها أنقرة. وليس غريباً مثل هذا الأمر فقد فعلتها في حلب مسبقاً.

لكن يبقى السؤال الأهم.

هل معركة إدلب ستؤسس لمرحلة جديدة من الصراع في سوريا؟

وهل ستتبدل الأدوار بين الحلفاء في ظل انقسام واضح في الرؤى لاسيما رفض مطلق لتواجد ايراني طويل الأمد في سوريا من قبل الأمريكان والذين ربطوا خروجهم من سوريا بخروج الإيرانيين؟.

وهذا الأمر أثبت أن هناك تغيراً واضحاً في الاستراتيجية الأمريكية في المسألة السورية. فتصريحات المسؤولين الأمريكان كانت دائماً حول دورهم في محاربة داعش والخروج مرهون بالانتصار الأخير ضد داعش.

وبعد تعيين مبعوث خاص لسوريا يمثل السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة. وتجهيزات كبيرة على الأرض السورية من خلال العمل على إنشاء قواعد جديدة وتوسعت قواعد قديمة ونشر رادارات متطورة في شرق سوريا. خير دليل على تواجد طويل الأمد.

لقد أضحت المسألة في سوريا حرب أصلاء بعد اقتراب انتهاء حرب الوكلاء. وفي ظل كل هذه الأجواء المشحونة والتوترات في المشهد السوري إلا أن الحديث مازال مستمراً عن مسار سياسي يوازي المسار العسكري من قبل كل اللاعبين الدوليين على المسرح السوري.

نشاهد زيارة وزير الدفاع الإيراني لسوريا وهو يحمل في جعبته رسائل كثيره سياسية واقتصادية وعسكرية.

ومن ثم لقاء مفاجئ بين وزيري خارجية تركيا وإيران في ظل تكتم إعلامي. واتصالات مكثفة تركيا روسية. وعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بطلب روسي. ودعوه من أمين الأمم المتحدة لمناقشة اللجنة الدستورية المختصة بكتابة دستور سوريا. ودي مستورا الذي يدعو لعقد جنيف آخر.

أمام كل هذه المعطيات ندرك تماماً أن معركة إدلب تحتاج لاصطفافات دولية وإقليمية. وأن ما سينتج عنه بعد إدلب ليس كما قبله. وستكون هناك تحالفات جديدة ونتائج لها إثر كبير على المستقبل السياسي للأزمة السورية.

التي ستبدأ ملامحها بالظهور بشكل أكثر وضوحاً في تطبيق انموذج جديد للحكم في سوريا على قاعدة الحكم اللامركزي والانتقال للحل السياسي بموجب عقد جديد يحدده السوريون بالتوافق وفق نموذج عيش مشترك يكون أساسه المواطنة وعموده الفقري التعددية والديمقراطية.

لذلك ستكون معركة إدلب بمثابة الشعرة التي ستقصم ظهر أنقرة. وما بعدها لن يكون كما قبلها.

وللحديث تتمة……