الرئيسيةمانشيت“الجسر القديم” يربط ذكريات الماضي بالحاضر

“الجسر القديم” يربط ذكريات الماضي بالحاضر

الرقة– “مدينة الرشيد” المدينة الصغيرة جغرافياً، الكبيرة تاريخياً تحتضن في ذاكرتها إرث حضاري متكامل، فمن رصافتها الممتدة إلى الجنوب، حتى قلعة هرقلة غرباً، وصولاً إلى فراتها الذي يشكل شريان حيوياً هاماً لها، جعلها تنقسم إلى قسمين، الأول: المنطقة الجنوبية من النهر وتسمى” الشامية” والمنطقة التي تشكل مركز المدينة وتسمى” الجزيرة” الأمر الذي دعا إلى وجود ضرورة قسوة تحتم ربط المنطقتين ببعضهما، بعد أن كانت الزوارق الخشبية والحديدية السبيل الوحيد لذلك.
فأنشاء جسر الرشيد ” الجسر القديم” عام 1942 ليحل مشكلة كبيرة كانت تواجه سكان مدينة الرقة والوافدين إليها، وتم فيما بعد إنشاء جسر جديد ثاني لمركز المدينة.
ومن ذاك التاريخ لم تنقطع أقدام المارة المتوجهين من وإلى المدينة فوق هذا الجسر حتى تاريخ 24-3-2014 حيث تم تدميره أثناء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في محاولة لخنقه وحصاره في الرقة.
ومنذ أربعة سنوات، ُيضطر أهل الرقة – وبعد اثنان وسبعون عاماً – للعبور بالزوارق والعبارات، وعينهم على جسرين مدمرين بالكامل، وذاكرتهم تستعيد لحظات عبورهم فوق “جسر الرشيد” الذي لم يكن مجرد قوالب إسمنتية منظمة أو قطع حديدية كبيرة فوق بعضها، بل كانت تلك القوالب تمثل صلابة عشقهم للمدينة وذاك الحديد هو تشبثهم بأرضهم التي أجبروا قسراً على النزوح منها.
ومن هذا الواقع المفروض على مجلس الرقة المدني، وانطلاقاً من الأهمية الكبيرة “لجسر الرشيد” والحاجة إليه، بدأ العمل الفعلي على الأرض، لإعادة الحياة لهذا الجسر وتشييده من جديد ليكون عوناً لأهالي الرقة على تجاوز عقبة كبيرة من كثير تواجههم، وليحمل معه آمالهم في العودة للسير فوقه من جديد ولمْلَمت ما بعثرته سنوات الحرب من ذكرياتهم عليه.
فاليوم تواصل ورش المهندسين والعاملين عملها لإعادة تأهيل” الجسر القديم” وتصل إلى منتصف الطريق في ذلك بعد أن شيدت القواعد بشكل كامل، مع تيجانها لحمل الجسر الحديدي، في مشروع مدته الزمنية ثلاثة أشهر، يطمح العاملون فيه بأن يسبقوا الزمن في ذلك.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية