الرئيسيةمقالاتإدلب… مفترق الطرق

إدلب… مفترق الطرق

تستمر التطورات الميدانية لترسم بتطورها مساراً سياسياً سيُشكل ملامح المرحلة القادمة، فمنذ تحرير الغوطة الشرقية لـ دمشق وحتى تحرير الجنوب السوري مؤخراً، ستكون إدلب عنواناً قادماً لهزيمة استراتيجية لتركيا والفصائل المرتهنة لها ، فالتعويل على جبهة النصرة الإرهابية لم يعد خياراً ناجحاً أو رهاناً استراتيجياً سواء في الصعيد الميداني أو السياسي، وهذا ما بدا واضحاً في تصنيف تركيا على أن جبهة النصرة منظمة ارهابية.

فالجميع كان بانتظار بدء عملية إدلب من قبل النظام وروسيا خلال 72 ساعة من تاريخ 30 آب، إلا أنّه ولعدم بدء العملية حتى هذه اللحظة، ذهبت الآراء إلى احتمالية كون العملية تأجلت إلى ما بعد الاجتماع الثلاثي لـ “روسيا وتركيا وإيران” في طهران، والذي عقد الجمعة بتاريخ 7 أيلول.

ونتائجه التي تبقى غامضةً نوعاً ما إلى حين مرور أسبوع من اللقاء لتظهر أولى خطواته المترجمة على أرض الواقع، فما تم نشره على وسائل الإعلام يظهر اختلافاً واضحاً في وجهات النظر بين كل من تركيا من طرف وإيران وروسيا من طرف آخر.

فتركيا لاتزال تصر على منحها المزيد من الوقت لحلحلة الموضوع الأدلبي دون حرب طاحنة قد تنتقل شرارتها لعفرين كحد أدنى في المرحلة الراهنة ومن ثم إعزاز والباب وجرابلس وتكون بذلك قد خسرت كل أوراقها أمام فرض روايتها لأي تسوية سياسية في سوريا.

والأهم من كل ذلك هو اندحار مشروع الإخوان المسلمين التي تعتبر أنقرة عرابه الأول في المنطقة برمتها، والبحث عن حلول تكون أقل وطأة على العنجهية والجبروت المتغطرس المتمثل بحلم الإمبراطورية الأردوغانية، ليكون المشهد في إدلب أقرب إلى خيارين لا ثالث لهما، الأول انسحاب الجيش التركي من الشمال السوري ليتم بعد هذا الانسحاب حل التنظيمات الإرهابية “على اختلاف مسمياتها”، والثاني أن تكون إدلب مسرحاً حربياً تديره تركيا ضد الدولة السورية وضمن الخيار الثاني لا نعتقد بأن تركيا قادرة على الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية.

إلا أن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد بأن “أردوغان” بات يدرك بأن التطورات تتجه لتحرير إدلب والقضاء على بيادقه هناك، فالمعركة بحسب كل المؤشرات والاستعدادات والحراك الدبلوماسي آتية لا محاله، ولكن يبقى السؤال ما هو توقيتها وحدودها وشكلها؟وماهي المراحل التي تلي هذه المعركة الفاصلة في تاريخ الأزمة السورية في حين أن هناك حراك سياسي وتشكيل جسم إداري يمثل الشمال والشرق في سوريا تم الإعلان عنه قبيل انطلاق معركة ادلب.

فقد تم الإعلان عن تشكيل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا قبيل يوم واحد من الاجتماع الثلاثي في طهران، ويعتبر هذا الإعلان بمثابة مشروع سياسي متكامل ونموذج ممكن أن يثمر في حل أزمتنا السياسية الخانقة في سوريا.

وهو عبارة تجربة فريدة من نوعها في الشرق الأوسط تراعي وحدة الجغرافية السورية وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والبناء وأساسها الحوار للوصول إلى تسوية شاملة ضمن أجندات وطنية خالصة وأطر سورية – سورية.

المفارقة المذهلة فيما يجري من تسارع أحداث على الساحة السورية، أن المناطق التي تقع تحت سيطرة الفصائل “المتأسلمة” وتركيا مازالت تعاني من اقتتال وحروب، في حين أن مناطق “مسد” قطعت أشواطا كبيرة ووضعت برنامجاً ومشروعاً متكاملاً لوجهة نظر قابلة للحوار مع كل الفرقاء السوريين دون أي تدخل خارجي.

إن معركة إدلب ستكون مفترق الطرق الأخير وسنشهد تغيرات ملموسة ومؤثرة في مجال التسوية السياسية في سوريا، عقب تشكيل الإدارة الذاتية ومعركة ادلب.

وإن غداً لناظره لقريب

بقلم حسين عثمان