الرئيسيةمقالاتما بين الأمس واليوم.. إدلب وإعادة خلط الأوراق

ما بين الأمس واليوم.. إدلب وإعادة خلط الأوراق

حسين عثمان

رغم التحشدات الضخمة للجيش السوري واستكمال الاستعدادات اللوجستية لبدء معركة إدلب، واستئصال الجماعات الراديكالية والأصولية التي تم تجميعها وتخزينها من خلال استراتيجية اتبعها النظام مسبقاً وفق مصطلح المصالحات وركوب من يرفض التسويات بالباصات الخضراء متوجهاً لإدلب وريفها.

كان الإعلان عن اتفاق سوتشي بين الروس والأتراك من خلال مؤتمر صحفي عقده بوتين وأردوغان يوم الاثنين المنصرم، الذي كان بمثابة صدمة للنظام وخارج إطار التفاهمات الضمنية بين الحليفين.

وتكمن خطورة مثل هكذا اتفاق بما سيكرسه من حالة توطين واحتلال للقوات التركية و شرعنة تواجدها خلافاً لمبدأ السيادة الوطنية الذي أصبح شعاراً رناناً يتغنى به النظام في أغلب المناسبات.

أما الخطورة التي يجب أن يكون المجتمع السوري بكل أطيافه حذراً منها تكمن في إبعاد هذا الاتفاق الذي من شأنه ان يأسس لحالة صوملة سوريا.

وجعلها مقسمة وفق مناطق نفوذ أو مناطق طائفية، تكون إدلب بمثابة نقطة انطلاق لهلال سني أو بالأدق تعبيراً وتمثيلاً هلال إخواني ترعاه تركيا وتسّوق له في أي تسوية سياسية مقبلة. وخاصة بعد خساراتها المتتالية في الملف السوري.

المرحلة المقبلة أمام خيارات مفتوحة ومن وجه نظر نقدية تحليلية أن لهذا الاتفاق مخاطره على وحدة الجغرافية السورية وخاصة بعد تردد الأنباء عن ادعاءات تركية بملكية بعض الأراضي للسلطنة العثمانية داخل سوريا.

كل ذلك ولايزال الغموض يكتنف ما تم الاتفاق عليه خارج إطار المعلن عن هكذا اتفاق.

ومن المستغرب أن تشهد مدينة اللاذقية ضربات جوية ويتم اسقاط طائرة روسية ومقتل طاقمها المؤلف من 15 عسكرياً في نفس اليوم الذي تم فيه لقاء بوتين وأردوغان!!

ودلالات وانعكاسات هذا الأمر الخطير والذي يعتبر إهانة كبيرة لسلاح الجو الروسي.

كل الإشارات تؤكد إسقاط الطائرة بنيران الدفاعات الجوية السورية، مع تحميل إسرائيل جزء من المسؤولية لعدم إخطار الروس بشن الضربات بفترة كافية لتجاوز هذه الكارثة.

إن حادثة إسقاط الطائرة الروسية تحمل الكثير من التساؤلات والاستنتاجات، إن كان هذا العمل نتيجة خطأ تقني وفني لدى الدفاعات الجوية السورية، أم إن العمل كان بسبق إصرارٍ وتوجيه رسالة مفادها أن النظام والإيرانيين غير مقتنعين أبداً لهذا الاتفاق وغير معنيين بتطبيقه، خاصة أن الرادارات تستطيع أن تحدد الأجسام الصديقة والمعادية قبل إطلاق إي صاروخ.

فبالرغم من كل التصريحات البهلوانية الإعلامية عن رضا كل الأطراف عن اتفاق سوتشي، إلا أن الإنقسام واضح بين الأطراف وسيكون من المحتمل أنه اتفاق مرحلي ومؤقت ولن يستمر طويلاً خاصة بعد توارد الأنباء عن رفض جبهة النصرة وأخواتها لسحب السلاح الثقيل لعمق يتراوح بين 15إلى20 كم.

كل هذه الأمور ستؤدي إلى خلط الأوراق من جديد وسيعاد تهيئة ظروف جديده وربما نشهد تحالفات جديدة مرحلية تناقض المرحلة السابقة في حيثياتها وأشكالها، وسيكون الحديث والغوص عن تسوية سياسية في سوريا بمثابة البحث عن الإبر داخل البحر.

في ظل احتلال تركي وتواجد إيراني وروسي وأمريكي على الجغرافية السورية، من الملاحظ أن التسوية ستكون إقليمية وليست سوريا ولن يكون هناك حل دون ضمان مصالح الدول الإقليمية والدولية .