الرئيسيةمقالاتالأكراد خطفوا خاشقجي…

الأكراد خطفوا خاشقجي…

فادي عاكوم

الأكراد خطفوا خاشقجي… حزب الاتحاد خطف جمال… الانفصاليين الأكراد وراء اختفاء الصحافي السعودي، هذه بعض نماذج من عناوين يجب ألا نستغرب من ظهورها في الإعلام التركي و”النشتاء – النشطاء” الإسلامويين المنتشرين في سوريا وتركيا وبعض الدول الأوروبية والعربية، فأردوغان لا يستثني حادثة إلا ويستغلها لكيل الاتهامات لأكراد سوريا خصوصاً والأكراد عموماً، وبالتالي فإن ظهور هكذا عناوين قد يكون مسألة وقت لا أكثر.

ويحتاج الإعلام الأردوغاني حالياً لجرعات من الثقة والأخبار المضللة للرأي العام، بعد التطورات الأخيرة في إدلب واتجاه الأمور نحو الصفقات السياسية التي مهما اعتبر أردوغان نفسه رابحاً من ورائها فإنه الخاسر الأكبر لأسباب عديدة، منها أن فصائله المتواجدة في إدلب ومحيطها ورغم تسليمها السلاح ووضعه تحت الوصاية التركية إلا أنها أصبحت منزوعة السلاح بخلاف الفصائل “الكردية” التي لا تزال تحظى بدعم دولي لسلاحها كونها أثبتت أنها الأداة الوحيدة لمكافحة الإرهاب، كما أن الجزء الأكبر من الاتفاقات تم مع روسيا، وروسيا “بوتين” قد تطيح بأي ورقة تفاهم مرحلية خدمة لطموحاتها في سوريا والمنطقة، ويعلم أردوغان هذا الأمر جيداً، مع الإشارة إلى أن من بين البنود السرية التي تم تسريبها من الاتفاقية الخاصة بإدلب، هو أن تقوم تركيا بتسليم الحكومة السورية والقوات الروسية لوائح اسمية بكل الفصائل التابعة لتركيا والتي تم تجهيزها تطبيقاً للاتفاقية لتسليم السلاح المتوسط والفردي، أو بمعنى أصح تجريد هذه الفصائل من السلاح الذي كانت تعتاش منه طوال السنوات الماضية.

وبالعودة إلى “حكاية” الصحافي السعودي جمال خاشقجي فمن الملاحظ أن وتيرة التعامل معها من قبل الأتراك والمتتركين مختلفة، فبينما يلتزم الأتراك الصمت الدبلوماسي الذي قد يفسر أموراً كثيرة، ينبري المتتركين في التصعيد، فيما يبدو أنه تبادل للأدوار حيث تقول الآلة الإعلامية المتتركة ما لا تقوله وتحرض عليه الآلة الإعلامية التركية الرسمية.

أما عن العناوين الواردة أعلاه فهي ليست إلا نماذج لما قد يصل إليه العهر الإعلامي التركي في معاداة الأكراد، ومحاولة الاتهام بأي تهمة قد يكون لها الأثر السيئ والمردود السلبي على القضية الكردية ومسألة الوجود الكردي في شمال سوريا، فهذا الوجود يعتبر شاذاً بالنسبة للأتراك وينبغي التخلص منه عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً وأن الدعم الدولي مرتبط بالحرب على الإرهاب، رغم أن الولايات المتحدة أعلنت من خلال البنتاغون أن الأمر قد يطول لفترة أكثر من المتوقع، مع التأكيد أن الأمر سينتهي في النهاية.

وحينها ستكون تهمة خطف خاشقجي أو غيرها جاهزة من قبل أردوغان في محاولة الانقضاض على الأكراد والمناطق التي تنعم بحكم الإدارة الذاتية، ووقتها قد تكون قواعد اللعبة قد تغيرت والتحالفات تبدلت والخيارات الاستراتيجية أصبحت أوضح، والمطلوب حينها أو قبلها بكثير التحصن الداخلي والسياسي من خلال تحالفات واتفاقات تضمن حق الشعب الكردي في سوريا حق الدفاع عن نفسه ضد الأتراك، بالإضافة إلى حق إدارة مناطق السيطرة ضمن منظومة الدولة السورية وهو خيار لا بد منه حسب التطورات التي تسير بها المنطقة.

وربما قد يقول البعض أن الوضع في مناطق الإدارة الذاتية ليس إلا فقاعة فرضتها الظروف وسوف تنتهي مع فقدان الأكراد للأدوات السياسية المناسبة التي تستطيع فرض وجودها في ملاعب الكبار، والجواب بكون ببساطة أن من استطاع التحالف مع الأميركيين والفرنسيين وباقي قوات التحالف الدولي ونسق معهم لسنوات طويلة عسكرياً، واستطاع تجنيب مناطقه مصادمات عنيفة مع الجيش السوري والقوات السورية براً وجواً، يستطيع دون شك وضع خطوات المرحلة القادمة التي كانت ولا تزال في الأذهان.

وإلى أن تتضح الصورة القادمة في مرحلة ما بعد داعش في سوريا، ليس علينا إلا انتظار جهود الفرق السياسية الكردية ونتائجها، رغم بعض التصدع السياسي في البيت الكردي الذي لولاه ربما كانت المواقف أقوى وأصلب، إلا أن هذا التصدع قد ينظر إليه على أنه نقطة إيجابية وليست سلبية تضحد مقولة مصادرة الرأي الآخر والإبقاء على الرأي الواحد.