الرئيسيةمقالاتالسياسة التركية… بين اختفاء خاشقجي واحتجاز القس الأمريكي

السياسة التركية… بين اختفاء خاشقجي واحتجاز القس الأمريكي

حسين العثمان

ضجت وسائل الإعلام بكل أنواعها ومجالاتها حول قضية اختفاء جمال خاشقجي الكاتب السعودي في تركيا. والروايات المختلفة التي تتبع لأجندات سياسية تتماشى مع ماهيات وأجندات أطراف ذات صلة بهذا الموضوع.

لكن الملفت للنظر أن السياسات ترسم طريقاً مغايراً ومعاكساً وأحياناً استدارة تامة عقب حوادث من هذا النوع، كما نذكر حادثة اغتيال السفير الروسي في تركيا واسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا واحتجاز القس الأمريكي في تركيا.

فهل كل هذه الحوادث مجرد صدفة أو أمر مخطط له مسبقاً وهي عبارة عن حجج لتغير سلوك السياسة العامة لتركيا واقناع الرأي العام بهذا السلوك الجديد المغاير.

السياسة تتأثر بالمتغيرات المفاجئة أسرع من كونها تتسلسل وفق خطوات متَبعة موزونة، وهذا ما يتم ترجيحه في قضية الخاشقجي، حيث أن العلاقات التركية السعودية تعتبر من العلاقات المتذبذبة وغير المستقرة نوعاً ما.

فكل طرف يحاول تزعّم العالم الإسلامي بشكل عام والسني بشكل خاص، ويصبح المرجعية الدينية السنية ولو بمسميات مختلفة.

فالعربية السعودية تعتبر ثقلاً إسلامياً كبيراً بما لها من مراكز دينية كبيرة، وحج العالم الإسلامي كله للمملكة.

في حين تحاول حكومة العدالة والتنمية من خلال دعمها لجماعات الإخوان المسلمين تصوير نفسها على أنها الأب الروحي لتلك الجماعات في صراع وتنافس حقيقي ضمن إطار الإسلام السياسي.

وما نشهده من تدخلات للأتراك في صراعات خارج حدود تركيا هو خير برهان على الاستراتيجية الإخوانية العثمانية التي يحاول إردوغان إعادة إحيائها وإن كانت بصورة وطابع أكثر حداثة وتحمل صفة الإسلاموية وتحت شعارات براقة ومصطلحات فضفاضة.

فبعد سبع سنوات من الحرب في سوريا كانت الحدود الشمالية لسوريا من أكثر النقاط خطورة حيث كانت مشرعة أمام دخول كل من يتبنى الأفكار القاعدية وزجهم في مستنقع الصراع الايديولوجي والقومي والعنصري لتكريس واقع الانقسام والتفتيت وخلق بؤر إرهابية وخلايا نائمة تتحرك حسب الطلب.

والحاضن لكل هذه الجماعات كان الإسلام المتطرف والمدعوم من الأجندة التركية وفقاً لمعايير الهيمنة الدينية، وخلق حالة من التبعية العمياء لفكر الحكم المطلق والاستبداد.

إن السياسة التي تتبعها تركيا أقرب ما تكون لفكر توماس هوبز الذي إعتبر الإنسان ذئب أخيه الإنسان.

وصور الحياة الفطرية بأنها تمتاز بالأنانية والصراعات ورفض الآخر والخوف منه بشكل دائم. السياسة التركية ..سياسة هوبزية بامتياز.

وحتى قضية القس الأمريكي تعتبر بمثابة القلم الذي سيرسم ملامح الاستراتيجية والعلاقة بين تركيا وأمريكا.

فالأتراك يحاولون القفز على الحبال، إلا أن الناتو أصبح يدرك ويعي تماما هذه السياسية، ويمتلك الأدلة والبراهين حول دعم أنقرة لداعش وأخواتها في الشمال السوري، وستبقى هذه الأدلة والبراهين تحت الرماد لحين الطلب.

فقضية الخاشقجي واختفاؤه على الأراضي التركية ستكون لها نتائج وتداعيات على العلاقة بين الدولتين، وأُرجّح أن يكون هناك شرخ واسع واصطفاف جديد يكرس تمتين المحاور.

قد تكون المخابرات التركية هي السبب في اختفاء الخاشقجي لتشويه صورة المملكة أمام المجتمع الدولي، وذلك بسبب الدعم المادي الذي تقدمه المملكة لمناطق شمال وشمال شرقي سوريا لإعادة الإعمار والخدمات لتلك المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية.

ولا نتناسى التقارب القطري التركي الإخواني في وجه المملكة والدول الخليجية الأخرى نتيجة صراعات داخلية بينية.

فالحوادث الكبيرة تعيد صياغة السياسات العظمى للدول..

والصراع لايزال مستمرا…