الرئيسيةمانشيتزواج القاصرات. . الجريمة المبكرة

زواج القاصرات. . الجريمة المبكرة

إن أساس استقرار المجتمعات وصلاح النواة الأساسية لها هي الأسرة، التي تعتبر حاضنة ومربية الأجيال التي تسهم في نمو المجتمع وتطويره.

ولكن كثير من العادات والظواهر تتحكم بالمجتمع وتشوه طبيعته وتشوه الاستمرارية ودورة الحياة الطبيعية.

فظاهرة زواج القاصرات أو الزواج المبكر للفتيات، ظاهرة اجتماعية خطيرة منتشرة، تترك آثار عميقة على الصعيد الجسدي، الفكري، النفسي والعاطفي على الفتيات ولذلك هي مثار نقاش وبحث في جميع المراكز البحثية والهيئات الدولية ذات العلاقة بالأطفال ورعاية الطفولة..

وبصفة عامة فإن ظاهرة الزواج المبكر للفتيات أو القاصرات تعد مقياساً حضارياً لمدى تقدم المجتمعات وتطورها على مختلف المستويات.

إذ أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للطفولة المغتصبة، وغالباً ما ينتهي هذا الزواج بالفشل مع وجود طفل أو أكثر مع فتاة لا تعرف كيفيّة تربيتهم.

وإن زواج القاصرات ينهي العرى والأواصر الاجتماعية ويفكك الأسر نتيجة إلى عدم أهلية القاصرة لتحمل مسؤولية بيت وزوج وتنشئة أسرة وتربية أطفال.

“الفقر والجهل والخوف والموروث الاجتماعي بين الناس في المجتمع” . .  أنتج ظاهرة “زواج القاصرات” اعتقاداً من بعض الأهالي بأنه يُمثل العفاف والحصن لبناتهم، غيــر آبهين بالمسـتقبل الـذي ينتظـر طفلته نتيجـة ارتباطهـا بمن يفوقهـا سـناً والآثـار النفسـية والاجتماعية التي تلحق بالقاصر نتيجة هذا الارتباط.

مأساة “قاصرة”

(ر.ع) تزوجت وهي لم تبلغ الثالثة عشر من عمرها، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من ابن عمها الذي يكبرها ب 15 عاماً لظروف الأهل المادية، لم يمض على زواجها أكثر من شهر حتى بدأت المأساة التي لم تكن تدرك أسبابها ولا معانيها.

تعرضت للكثير من الضرب والعنف والإهانة والشتم كونها لا تعرف كيف تدير أمور البيت الحياتية، وهي التي كانت بالأمس تلعب مع أطفال الحي وفجأة وجدت نفسها مسؤولة عن بيت وعليها أن تساعد في إدارته وإن أخطأت تتعرض للعقاب.

تقول (ر.ع) بأنها بعد كل عقاب بالضرب أو الشتم كانت تفكر بالانتحار، لأنها لا تستطيع ولا مجرد التفكير بالطلاق الذي يعتبر جريمة من أهلها ومن المجتمع الذي ينظر للمرأة المطلقة على أنها امرأة غير سوية ولا مسؤولة، هذا الكلام تقول كنت أسمعه من أمي ومن كثير من النساء، ولكن وبعد أن ساء الأمر وبعد الكثير من محاولات الانتحار الفاشلة طلقني وكانت مدة زواجي أشهر، ولم أنجب منه أطفال.

عدت إلى منزل والدي الذي لم يصبر على وجودي في البيت وزوجني من رجل يكبرني ب 22عاماً والذي جبرني على العمل في مشغل للخياطة لكسب المال، أنا كنت أعمل وهو عاطل عن العمل وبقيت على هذه الحال مدة ثلاث سنوات تعرضت لأبشع أنواع العنف والشتم والاتهام منه ومن أهله، فتركت منزله وعدت إلى منزل والدي إلى أن طلقني وكنت قد أنجبت منه طفلين.

ولنفس الأسباب زوجني والدي مرة ثالثة من زوجي الذي أعيش معه الآن.

تقول (ر.ع) أنا لم اتجاوز ال 18 من عمري وهي المرة الثالثة التي أتزوج فيها، لا أعرف ماذا ألعن الفقر أم الجهل أم إهمال الأهل الذي انا كنت ضحيتهم.

الطفولة المسلوبة

كانت تهرب من منزل والدها مع إخوتها الصغار لتنام في أحد المساجد القريبة من منزلها لسوء معاملة الأب لها ولإخوتها، وقاد إليها حظها العاثر ذلك الوحش الآدمي الذي استغل طفولتها وحاجتها للرعاية ولتخليصها من معاملة الأب القاسي فلم تكن تدرك إلى أين تهب بها الرياح.

(ع.ع) طفلة في الثانية عشر من عمرها ولدت وكل الذي تعرفه بالحياة ومن الحياة قسوة الأب والخوف من العقاب، كانت دائمة الهرب من المنزل لتنام في المساجد أو عند أحد الأقارب، وكان الأب لا يأبه لغيابها.

في تلك الليلة وجدها ذاك الداعشي المدعي الإنسانية ووهي تنام مع أخوتها في المسجد وبدل أن يساعدها في العودة إلى المنزل والتحدث مع الأب بل ذهب برفقة إحدى نساء داعش ليطلبها زوجة له.

وجد الأب من ذلك الداعشي الذي أغراه بالمال فرصة للتخلص من هم حمل عبء ابنته، فباعها لذلك الداعشي الذي عمره 55 عام وابنته لم تتجاوز 12 عاماً.

وعانت الطفلة ما لم تكن تتصوره من المعاناة والعنف الذي لاقته مع هذا الزوج الذي لا يهتم إلا بحياته الجنسية ونزواته، وبعد أشهر من العذاب والعنف الجسدي والجنسي الذي لاقته، قررت الهرب من منزل الذي يدعى زوجها، وهربت إلى أماكن عديدة على حد قولها حتى وصلت إلى بر الأمان إلى المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية.

وتقول بأنها تريد أن تبحث عن طفولتها المسلوبة والتي بعثرها ذلك الداعشي.

“ن.ه” طفلة وأم بدرجة مُطلَّقة

(ن.ه) تزوجت وعمرها 13 عاما بضغط من الأهل وبحجة بأن الفتاة ليس لها إلا بيت زوجها والكثير من الحجج التي يتحجج بها الأهل ليقنعوا أنفسهم ويرضوا بها ضمائرهم إن كانت ستأنبهم يوماً من الأيام، وبعد أشهر من زواجها من شاب من البوكمال التي كانت تحت حكم داعش انضم زوجها للتنظيم، وكانت تتعرض للضرب وللإهانة من قبل زوجها وخصوصاً بعد انضمامه لداعش، وتقول(ن.ه) بدأت الحياة تتغير وأصبح زوجي شخصاً آخر فأنا أصبحت عنده للطبخ وللحياة الجنسية فقط لا يعيرني أي اهتمام آخر، وكان كثير الغياب عن المنزل وكنت ابقى لأيام كثيرة وحيدة، يتملكني الخوف، وتقول (ن.ه) لدي ولدان الكبير 3سنوات والصغير سنتان، هربت من المدينة التي بها زوجي حتى تخلصت من المعاناة التي كنت أعيشها وخلصت ولداي، وأتمنى العودة للمنزل من أجل أن أمنح ولدي الطفولة التي يستحقانها.

طرق الحد من حالات الزواج المبكر

الأمر يتطلب تغييراً من داخل المجتمع عبر نشاط جمعيات المجتمع المدني، وتكثيف حملات توعية، يجب أن تكون هناك أسس وتدابير واضحة ومتفق عليها لضمان الحد من حالات الزواج المبكر، والتأكيد على حصول الفتاة على كامل حقوقها كطفلة، واتخاذ إجراءات ضد الانتهاكات التي تحدث في حقها، كرسم استراتيجيات لمعالجة حقوق الأطفال، وفقا لاتفاقية حقوق الطفل، والقضاء على المواقف والممارسات الثقافية السلبية ضد الفتيات.

سنّ قوانين تكفل الحد من الزواج المبكر وإنفاذ هذه القوانين

إيلاء اهتمام جدي بحقوق الفتيات، واتخاذ الإجراءات التي تستلزم حمايتهن من الاستغلال بأنواعه المختلفة.

تحقيق المساواة بين الجنسين في سن مبكر، داخل الأسرة والمجتمع.

كفالة مشاركة الفتيات دون تمييز في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.

إزالة العواقب جميعها التي تعترض تمكين الفتيات، وتشجيعهن على تطوير إمكانياتهن ومهاراتهن.

 

المركزالإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية