الرئيسيةمقالاترعونة التهديدات التركية…استهلاك سياسي إعلامي

رعونة التهديدات التركية…استهلاك سياسي إعلامي

كل الأنظار تتجه إلى عفرين هذه الأيام وذلك عقب التصريحات التركية التي ما فتأت تتحدث عن اقتحام هذه المدينة التي بقيت بمنأى عن لهيب الحرب الدائرة في سوريا، وإن الطبيعة الجيبولتيكية لعفرين تجعل منها ممراً هاماً لأغلب القوى المتصارعة في المنطقة.

ماهي دلالات التصعيد التركي في الشمال السوري وماهي تبعات هذه التصريحات على التسوية السياسية التي بدأت إرهاصاتها بالظهور.

في البداية يجب قراءة الميدان العسكري وتحليله بعين ثاقبة.

فالنظام وحلفاءه يتقدمون باتجاه إدلب التي تعتبر منطقة خفض تصعيد ضمن النطاق التركي، إن هذا التقدم أخاف تركيا من أن تخسر حلفائها الإرهابين المتمثلين بالنصرة، وهي التي شرعت حدودها وقدمت لهم كل الدعم في سبيل تحقيق هيمنتها واحتلالها للشريط الحدودي والسيطرة على حلب، لكن رياح السياسة والموازين الدولية جرت بعكس ما تشتهي وتهوى خطط حزب العدالة والتنمية.

ومؤخراً كانت حادثة الطائرات المسيرة التي استهدفت القواعد العسكرية الروسية وعلى الأرض السورية وهذا ما اعتبرته روسيا تهديداً لأمنها القومي وهي تدرك مسار انطلاق هذه الطائرات وقد وجهت رسائل لأنقرة بهذا الخصوص.

في خضم كل هذه التقاطعات والتنافس بين جنيف وسوتشي تصر الدبلوماسية الروسية على عقد سوتشي وبحضور كل مكونات الشعب السوري.

ومؤخراً تمت دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي للتمثيل في المؤتمر رغم كل التحفظات التركية.

لذلك من الملاحظ أن رعونة التهديدات التركية حول عفرين ومنبج ليست سوى للاستهلاك السياسي والإعلامي.

ومن أجل إرسال رسائل للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تظهر عدم رضا الحكومة التركية عن الخطوات التي تقوم فيها أمريكا تجاه قوات سوريا الديمقراطية.

وبالنهاية يدرك الأتراك جيداً مغبة الخوض في مغامرة عسكرية دون موافقة أو تصريح دولي من المؤثرين في الساحة السورية.

ليس هذا فحسب فهم يعون جيداً نوعية المقاتلين اللذين حررواً ثلث مساحة سوريا من داعش واكتسبوا الكثير من المهارات القتالية والأهم من ذلك كله الروح المعنوية العالية.

فلم تشهد منطقة عفرين أي ظاهرة نزوح أو خروج من المدينة دليل تشبث أهل المنطقة بالمقاومة حتى آخر رمق من حياتهم.

كل هذه التبعات يدركها التركي جيداً، وكل حشوده التي يرسلها للحدود ماهي إلا عرض واستعراض لإرضاء غروره وغرور زبانيته.

ولن تتعدا حشوده إلا بعض القذائف العشوائية التي تسقط هنا وهناك.

فالرهان الأول والأخير على السوريين الذين سيقفون في وجه أي احتلال جديد للعثمانيين الجدد.

يداً بيد للدفاع عن أرضنا وعرضنا ضد الغزاة والمحتلين فسوريا لأبنائها.

سوريا لكل السوريين

حسين عثمان