الرئيسيةنشاطاتمكتب العلاقات العامة في قسد يجتمع بشيوخ ووجهاء الرقة

مكتب العلاقات العامة في قسد يجتمع بشيوخ ووجهاء الرقة

عقد مكتب العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية اليوم الخميس 19/07/2018، اجتماعاً موسّعاً في قرية الخيالة غرب مدينة الرقة، حضره شيوخ ووجهاء الرقة وريفها ومجلس سوريا الديمقراطية ومجلس الرقة المدني.

بدأ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت، ورحّب الشيخ حمد الشحادة عضو مكتب العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية بوجهاء وشيوخ عشائر الرقة وريفها، والفعاليات الشعبية وأعضاء مجلس سوريا الديمقراطية ومجلس الرقة المدني.

وجرى خلال الاجتماع تقييم الوضع السياسي والاجتماعي والخدمي، وتوضيح الشائعات التي تتداولها بعض الجهات التابعة للنظام السوري في المنطقة.

ثم ألقى حسن محمد علي عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية كلمة تطرّق فيها إلى الأزمة السورية وما آلت إليه في الوضع الراهن. وأشار إلى نموذج الإدارات الذاتية والمدنية المطبّق في مناطق شمال سوريا في منبج والطبقة والرقة ودير الزور. وأوضح بأنّ هدفهم هو خدمة السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية.

وأشار محمد علي في سياق حديثه إلى قدرة السوريين على تحرير مناطقهم والدفاع عنها وإدارتها بأنفسهم دون الحاجة لأحد، ورفع مستوى إداراتنا لتصبح نموذجاً للحل على امتداد الجغرافيا السورية.

وأكد محمد علي على المنجزات التي تحققت في مناطق شمال سوريا بسواعد السوريين من أهالي المنطقة، مبيناً الفرق بين مناطقهم من حيث الأمان والاستقرار التي تتمتع به مقارنة بمناطق سيطرة النظام والدولة التركية.

كما ألقى عبد المهباش الرئيس المشترك لمجلس الرقة المدني كلمة جاء فيها: إخوتي الكرام، الجميع يعلم بأن الرقة خرجت من الحرب حديثاً، وأنّ الرقة جميلة ومميزة بشعبها وأهلها، لكنها تعرضت للظلم على يد المجموعات المسلحة على مدى خمس سنوات متتالية، حيث نُهبت وسرقت ممتلكاتها العامة وتعرّض أهلها لأبشع صور الظلم.

وأكد المهباش على أنهم في مجلس الرقة المدني مساهمون في إعادة الرقة إلى سابق عهدها، ورفع الظلم عن أهلها الذي ذاقوا الأمرّين على أيدي تنظيم داعش الإرهابي وغيره من الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أنّ المدينة تعود إلى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية، بفضل المجالس واللجان المدنية وتكاتف أهلها.

ومن جانبه ألقى جيا قامشلو مدير مكتب العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة كلمة أشار فيها إلى أنهم يستقبلون مختلف شكاوى الأهالي، سواء أكانت خدمية أم أمنية. وأكد أنهم يحاولون قدر المستطاع حل أية مشكلة تواجه الشعب، قائلاً: نحن نسعى لراحة المواطن واستقراره وخدمته، وهذا هدفنا الأساسي ضمن قوات سوريا الديمقراطية.

واختتم الاجتماع بإصدار بيان ختامي قرأه الشيخ عمار الحامي شيخ عشيرة الشبل جاء فيه:

يسرنا أن نلتقي هنا على ضفاف الفرات الخالد، في ملتقى العشائر هذا، ويحدونا الأمل أن نرتقي بوحدتنا الوطنية إلى التلاحم والتعاضد بما فيه خيراً لشعوبنا التي عانت كثيراً من الإرهاب والاستبداد على حد سواء.

نعلم جميعاً أن العشائر في منطقة الجزيرة وشرقي الفرات، قد وقفت ـ وما تزال ـ وقفة وطنية قوية ضد كل الدخلاء على وطننا، وخاصة الإرهاب الذي ضرب مناطقنا، ودفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وبناتها دفاعاً عن مبادئها وقيمها الوطنية، التي طالما كانت جزءاً من أخلاقها وثقافتها التي ترعرعوا عليها منذ القدم.

وكان لزعمائها ورؤسائها دور مشرف في حماية عشائرهم واتخاذ القرارات الصائبة، والتي جاءت في كل مفصل مهم ومصيري، لتنسجم مع فلسفة أخوة الشعوب والحفاظ على الموروث الثقافي الحضاري لهذه المناطق التي لم تعرف يوماً ما تمييزاً بين إنسان وأخر حسب الطائفة أو المذهب أو القومية، واستطاعت أن تنأى بنفسها من كل ما من شأنه أن يهدد وحدة الوطن.

وهذا بالتأكيد ينم عن أصالتها وعمق جذورها في هذه الأرض التي ولدوا فيها وتمسكوا بها واستبسلوا بالدفاع عنها بكل ما أوتوا من قوة وإمكانيات.

لم تكن العشائر يوماً ما خارج الهم الوطني ومنغلقة داخل نفسها، بل شكلت اللبنة الأولى في أول تكوين مجتمعي، وفي هذا الصدد يقول قائد ومفكر الأمة الديمقراطية عبد الله أوجلان: “العشائر ليست اتحادات تعتمدُ على رابطة الدم فحسب، بل هي عناصر نواةٌ للمجتمع، وضروريةٌ من أجل تأمين الإنتاج واستتباب الأمن”.

القيم والأخلاق التي رسختها العشيرة عبر تاريخها الطويل، أسست لثقافة متنامية استطاعت أن تتطور وترتقي إلى اتحادات أكبر وبما يسمى بـ”اتحاد القبائل والعشائر”، وجسدت في وحدتها وحدة الوطن والانتماء له، ويصف أوجلان هذه الوحدة بأنها نوع من “الفيدرالية”.

بنت العشيرة في مختلف مراحل نشوئها وتطورها مفاهيم وقيم إنسانية وبطولية، أثناء تعرضها للعدوان من القوى التي سعت إلى إفناء وجودها، وفي هذا يقول القائد أوجلان ” لقد كانت الحياة الحرة الطبيعية هي السائدة إلى حد كبير في العشيرة قبل تطور المدينة. وكذلك كانت الحال بالنسبة للمرأة أيضاً. وكانت أخلاق العشيرة متفوقة جداً، حيث كان الفرد قادراً على إبداء شتى أنواع التضحيات في سبيل عشيرته، مثلما تبديها العشيرة أيضاً في سبيل أفرادها، وما كان قائماً هو فرد ومجتمع حقيقيان. لكن عندما أرادت بٌنى المدينة السطو على العشائر واستعبادها، كان العبور إلى فترة تشهد أعتى وأكبر المقاومات وأوسعها نطاقاً في التاريخ”.

ما أحوجنا اليوم إلى الوحدة والاتحادات التي تضم في طياتها كل عشائر سوريا على اختلاف انتماءاتها، لتسمو فوق كل الاعتبارات الطائفية والمذهبية والعرقية، خاصة بعد أن دحرنا معاً الإرهاب بكل ألوانه وأشكاله، لننطلق نحو البناء وإعادة إعمار وطننا ونرمّم جروحنا البليغة، فكما كان للعشائر ورؤسائها الأفاضل دور وطني في معارك دحر الإرهاب ونبذ الاستبداد، فالأن أيضاً لهم دور في رسم مسار وطننا نحو مستقبل مشرق ديمقراطي، وأي تهميش لدورها، يعني أن الحل منقوص ومطعون في شرعيته، لأن العشائر جزء أساسي من المجتمع السوري، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها أو استبعادها من أي حل للأزمة السورية.

وهنا اسمحوا لي أقتبس مرة أخرى من حديث القائد عبدالله أوجلان عن دور العشائر في الاتحاد والمقاومة، حيث يقول: “الحاجة إلى الاتحاد والمقاومة في مواجهة الفناء، قد ولدت تنظيم العشيرة. وإنها شكلُ المجتمع الذي تحقق تنظيمه العسكري والسياسي بسرعة. وعي تلقائياً جيشٌ وقوى سياسية أساسها الوحدة الذهنية والتنظيمية. وتحملُ معها ماضياً عريقاً وثقافةً سحيقة. وهي المصدر الرئيسي لثقافة القوميات، هذا ولا يمكن الاستخفاف بمساهماتها في الإنتاج فُبناها الاجتماعيةُ الجماعيةُ تقتضي التعاون المتبادلَ أساساً. والروحُ الكومونيةُ وطيدةٌ في المجموعات العشائرية والقبلية. بالتالي، فهي من العناصر البناءة للحركات الوطنية”.

كما أن لرؤساء العشائر دور هام في توطيد أواصر التعاون بين أفراد المجتمع وحل المشاكل التي تعترضهم، فالمكانة الاجتماعية والكاريزما التي يتحلون بها، تؤهلهم لأن يتبوؤوا دوراً ريادياً في تذليل الكثير من العبقات والمعضلات في مجتمعاتنا، وهي موضع احترام وتقدير كافة القوى السياسية والعسكرية، على الأقل في مناطقنا.

مرة أخرى نرحب برؤساء وممثلي كافة العشائر في هذا الملتقى، ونتمنى أن تتكرر لقاءاتنا، لنناقش فيه همومنا ونطرح بشفافية مشاكلنا، ونرسخ علاقاتنا التي عمدناها بدماء أبنائنا التي امتزجت دفاعاً عن هذا الوطن.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية