الرئيسيةمقالاتمعركة إدلب… وبداية النهاية

معركة إدلب… وبداية النهاية

حسين العثمان

من المؤسف أن نرى تحوّل محافظة إدلب السورية الخضراء والمعروفة بجمال طبيعتها وبساطة أهلها إلى مرتع ومجمع لإرهابيي القاعدة والفصائل الإسلامية المتطرفة في سوريا.

هذه الفصائل التي قدمت أوراق ارتزاقها لتركيا ظناً منها أنها قد تحميها من أي محاولة لاقتلاع جذورها من سوريا، فكانت رأس الحربة في احتلال مناطق ريف حلب الشمالي بدءاً من جرابلس والباب واعزاز وانتهاءً بعفرين التي ما تزال هذه الفصائل ترتكب فيها أبشع الجرائم بحق أهلها من قتل واختطاف وابتزاز ونهب وتهجير بحق السكان الأصليين.

لا يختلف اثنان على أن هذه الفصائل أصبحت وبالاً على سوريا وشعبها لأنها تحمل فكراً إرهابياً متطرفاً، وبالتالي الجميع متفق على ضرورة إنهاء هذه القوى الإرهابية، ولكن هناك بعض المعوقات التي أخرت بدء العملية العسكرية إلى الآن وأهمها:

– ضرورة الحفاظ على حياة المدنيين فالمناطق التي تسيطر عليها هذه الفصائل مكتظة بالسكان ولا بدّ من تحييد هؤلاء المدنيين والحفاظ على أرواحهم حتى الانتهاء من العملية العسكرية وعودتهم إلى بيوتهم آمنين.

– الدعم التركي الكبير المقدم إلى هذه الفصائل وخاصة التركستانيين والإيغور الذين جلبتهم من أواسط أسيا لتنفيذ مشروعها بتتريك هذه المناطق وإلحاقها بتركيا، لذا لن تتخلى تركيا بسهولة عن هذه الفصائل.

– الطبيعة الجبلة الوعرة لهذه المناطق والأعداد الكبيرة لمقاتلي الفصائل المتطرفة وخاصة جبهة النصرة والجيش التركستاني.

لكن بكل الأحوال لن تؤدي هذه الأسباب إلى إيقاف الحملة والسماح لهذه الفصائل بتثبيت وجودها في سوريا، لأنها تشكل خطراً على سوريا والدول الإقليمية والأوربية، لذا نجد هناك إجماعاً من قبل روسيا والاتحاد الأوربي وحتى أمريكا في البدء بهذه الحملة، فقد صرح الأمم المتحدة أن معركة إدلب محتملة وعلى تركيا إبقاء حدودها مفتوحة لاستقبال المدنيين، وتركيا تعرف جسداً أنها لن تستطيع الوقوف أمام الإرادة الدولية في القضاء على الإرهاب، وهي تدرك جيداً بأنها إن عارضت العملية العسكرية في إدلب فإنها ستخسر كثيرا لذا صرح وزير خارجيتها داوود أوغلو قبل فترة أن الإرهابيين في إدلب يهددون الأمن في سوريا وتركيا والدول الأوربية، وذلك يعتبر إيذانا من تركيا بأن المعركة ستبدأ قريباً.

ومن مؤشرات المعركة على الأرض التحشدات الكبيرة للجيش السوري والقوات المساندة لها في ريف حماه الشمالي واللاذقية الشرقي بالإضافة إلى تدعيم جبهة تل رفعت، وقد بدأ بعض قادة الفصائل بالمسارعة إلى الهروب إلى تركيا تجنباً للمعركة ولوحظ في الآونة الأخيرة حركة نزوح إلى مناطق سيطرة الجيش السوري من قبل أهالي هذه المناطق وذلك للحفاظ على حياتهم في حال بدأت العملية العسكرية.

أعتقد أن العملية ستبدأ قريباً ومدى استمراريتها رهن بمدى قدرة الفصائل الإرهابية على الاستماتة في القتال وبمدى الدعم الذي سيصلها من بعض الدول الإقليمية ولكن ما لا شك فيه أمنا سنجد سوريا خالية من الإرهاب بحلول العام ٢٠١٩ مما سيفتح الأبواب أمام الحوار السوري-السوري في دمشق.

والقضاء على الإرهاب سيعزز الحلول السلمية فالحوار سيكون بين ممثلي قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية والطرفان بذلا جهوداً كبيرة للقضاء على الإرهاب في سوريا، وبالتالي ستكون سوريا قد طوت صفحة ثماني سنوات من الحرب الطاحنة، وستفتح أبواب السلام من جديد.

كل ذلك يمر من إدلب، إذاً محافظة إدلب وتحريرها هو مفتاح الحل في سوريا، سننتظر الأيام القادمة لتتكشف لنا الخطوات الأولى الساعية إلى تحرير الشمال السوري وعودة السوريين إلى ديارهم.