الرئيسيةمقالاتلبيك يا عفرين

لبيك يا عفرين

فادي عاكوم

لا شك بأن مدينة عفرين الجريحة كانت ضحية لمؤامرة سياسية إقليمية-دولية، أفضت لتسليمها للسلطان التركي وأزلامه المسلحين في سوريا المتخفين وراء ثوب العفة والدين، ويتعرض أبنائها وبشكل يومي لكافة أنواع الاضطهاد والقتل والخطف والسرقة من قبل عبيد السلطان بشكل انتقامي وكأن الأوضاع ستدوم للأبد.

وخلال الأيام الماضية كثر الحديث عن إمكانية تحرير المدينة وجوارها ضمن حملة عسكرية ستكون موازية للحملة المزمع حدوثها على منطقة إدلب للتخلص من الجماعات الإرهابية المتاسلمة التي تسيطر عليها، خصوصاً بعد أن أصبحت مقلب كبير للنفايات لهذا النوع من البشر، إلا أن التطورات السياسية المتلاحقة في الساعات الأخيرة يبدو أنها تشير بأن أردوغان يستميت للحفاظ على جماعاته المسلحة في الشمال السوري ومن ضمنها طبعاً هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة كما كانت تسميتها الأصلية قبل تغيرها هرباً من غضب التحالف الدولي وللإيحاء بأنها غير إرهابية.

وبات من المؤكد أن معركة إدلب ربما لن تحصل بعد أن سرت شائعات أو أخبار شبه موثقة عن نية هيئة تحرير الشام حل نفسها، وبالتالي تطير الذريعة التي تتمسك بها موسكو لمهاجمة إدلب، وجاء هذا الخبر بالتوازي مع تسريبات عن خطة تركية – ألمانية بوضع هذه المنطقة ومناطق أخرى من حلب وحماة تحت الوصاية التركية كحل لانهاء الصراع بشكل نهائي، والعمل لإعادة اللاجئين من دول العالم إلى مناطقهم ومنازلهم.

ولو افترضنا أن الهيئة ستحل نفسها فبالتالي سيقوم عناصرها بالانضمام إلى الفصائل المدعومة من تركيا بطبيعة الحالن لأنهم يشكلون العامود الفقري للقوة العسكرية التي ستلعب بها تركيا في المنطقة للحفاظ على مكتسباتها الجغرافية والسياسية، كما أن قسم ليس بقليل من عناصر الهيئة سيعود إلى الحضن الأول أي تنظيم القاعدة أو تنظيم حراس الدين الذي يتواجد بشكل فاعل في إدلب، وقسم ياقي سيلتحق ببقايا تنظيم داعش الإرهابي، ويكون خطر التنظيمات الإرهابية لا يزال موجوداً وستكون موسكو إما قد خدعت أو موافقة على اللعبة التي تخدم تركيا فقط، أو أنها ستقبل مؤقتاً لتنقض على المنطقة عند أول تحرك من قبل هؤلاء المتطرفين، خصوصاً وأن بينهم مجموعات تسعى موسكو للتخلص منها لقطع الطريق عليها لعدم العودة إلى مناطقها المتاخمة لروسيا.

وبالعودة إلى عفرين فإن السيناريو القادم سيؤخر العملية العسكرية المنتظرة لإنهاء الوضع الشاذ في المدينة، وبالتالي فإن الحل الوحيد هو قيام حملة عسكرية ضخمة وخاطفة لتحرير المدينة بشكل يكسر الخطوط الحمراء السياسية التي تمنع العملية حالياً، ومن المؤكد أن إطلاق نداء لبيك يا عفرين سيجمع آلاف المقاتلين المستعدين لتحرير المدينة من رجس شياطين أردوغان وأتباعه.

فالعملية هذه إن حصلت ستحرر المدينة وربما تأتي ببعض النتائج السلبية فيما يخص الداعمين للقوات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية، إلا أن المسالة ستمر إن مرت العملية بشكل خاطف وناجح، وأحداث مماثلة حصلت خلال الصراعات الداخلية في المنطقة، كلبنان مثلاً حيث تم وأكثر من مرة خرق الخطوط الحمراء بشكل محدود لإسكات القواعد الشعبية الغاضبة أو لإنهاء أي وضع شاذ لا يحتمل.

فهل سنسمع نداء لبيك يا عفرين قريبا؟ أم على المدينة الإنتظار إلى أجل ربما يكون غير مسمى؟؟؟