الرئيسيةمنوعاتظاهرة عمالة الأطفال.. الرقة أنموذجاً

ظاهرة عمالة الأطفال.. الرقة أنموذجاً

الرقة – الطفل هو مسمى يطلق على الإنسان منذ ولادته حتى مرحلة ما قبل البلوغ، والأطفال هم الفئة الأهم في المجتمع حيث أن تربيتهم بشكل طبيعي لها الأثر الكبير على مستقبل المجتمع وحاضره.

هناك عدة أسباب وراء ابتعاد ونفور الأطفال من المدارس والحياة الطبيعية إلى العمالة منها تدني المستوى الثقافي لدى الأسرة، أو قلة وجود المدارس أو سوء النظام التعليمي، أو الفقر، أو الحروب والأزمات.

أزمة ضحيتها الأطفال        

 من أهم وأعقد النتائج التي تمخضت عن الأزمة السورية منذ مطلعها في بدايات عام 2011 وحتى الآن، هو الضرر الذي لحق فئة الطفولة التي ابعدتهم الحروب والمعارك وتبدل الأنظمة والإدارات في مناطق مختلفة من الجغرافية السورية عن عيش حياتهم الطبيعية في التعلم واللهو واللعب، على العكس أدخلهم مبكراً إلى سوق العمالة وحملهم هموماً وأعباءً أثقل من أعمارهم وقدراتهم، وفتح أمامهم أبواباً كثيرة للشر والفساد.

 أصبحوا مقاتلين!

لم تكتفي الأزمة بإبعادهم عن المدارس ودور التعليم وإدخالهم لسوق العمل، بل تعددت إلى استغلالهم من قبل بعض التنظيمات المسلحة وخير دليل مثال تنظيم داعش الإرهابي في تجنيد الأطفال وغسل ذهنهم حتى وصل بهم في تشكيل فصيل لهم باسم “أشبال الخلافة”.

أعمال أفقدتهم الطفولة

نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية، لم يرى أطفال الرقة أمامهم سوى العمل في مهن وحرف لا تناسب أعمارهم ولا حالتهم النفسية والعقلية لكنهم مجبرون، فعملوا في مهن وحرف متعبة وشاقة وتحتاج إلى بنية جسدية قوية لا تتلاءم مع الهيكلية الضعيفة للجسم الطفل، فمنهم من يعمل في نقل البضائع وحملها، ومنهم من يعمل في الاختصاصات المختلفة لصيانة السيارات، ومنهم من يجمع الحديد من الأبنية المدمرة، و … الخ

أمثلة ما زالت

مالك طفل ذو ثمانية أعوام يعمل في استخراج الحديد من ركام البيوت والمباني المدمرة يقول بحسرة:” انطلق من الصباح الباكر للبحث عن أبنية مدمرة استخرج منها الحديد لبيعه من أجل مساعدة أهلي في المصروف اليومي”.

وأما الطفلة هند ذو ١١عاماً تقول:” اعمل أنا وأخواتي على جمع قطع البلاستيك من مكبات النفايات لبيعها وتأمين لباس وطعام لنا”.

المكافحة المحلية للظاهرة

الإدارة الذاتية عبر مجالسها ولجانها تحاول عبر اتخاذ عدة إجراءات وقرارات الوقوف ضد هذه الظاهرة فمكتب المنظمات في الرقة يؤكد على لسان رئيسه، لؤي العيسى، أنهم يعملون في منع ظاهرة عمالة الأطفال والتسول من خلال توفير مراكز تأهيلهم وتنمية افكارهم ودمجهم في المدارس، وأشار أيضاً أنهم يوجهون المنظمات لاستهداف الأطفال اللذين ليس لديهم معيل عائلي.

 أما لجنة التربية والتعليم بدورها ساهمت في تسليط الضوء في عدة مناسبات رسمية وشعبية على تلك الظاهرة محذرةً من ازديادها في المدينة، وحثّت الأهالي إلى إرسال أطفالهم إلى المدارس، المكان الصحيح لتواجد الأطفال.

وها هي تناشد عبر متحدثة إدارة المدارس في الرقة أمل العلي المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتها في العمل على دعم هؤلاء الأطفال للمساعدة في القضاء نهائياً على الظاهرة.

وذهبت العلي بعيداً من خلال اعتبارها بالظاهرة الخطيرة التي تعد وصمة عار في جبين الإنسانية.

المكافحة الدولية للظاهرة

في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1989م، تناولت موضوع حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وتحديد حد أدنى لسن العمل.

وفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966م، وقد تضمنت المادة العاشرة من هذا العهد ضرورة حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، ومنع تشغيلهم في أعمال تؤذي أخلاقهم، وتضرّ بصحّتهم، كما أنّها ألزمت الأطراف الموقعة عليه على تحديد سن للعمل؛ بحيث يُمنع تشغيل الأطفال.

من جانبها، منظمة الأمم المتحدة للطفولة” اليونيسف” ذكرت في بنود عدة أن توعي وتدق ناقوس الخطر من عواقب عمالة الأطفال وتأثيرها على صحة الطفل الجسدية والنفسية والسلوكية.

وفي الختام، يتوجب علينا جميعاً رسمياً وشعبياً أن نقف بكل الوسائل والطرق أمام تفشي هذه الظاهرة لما لها أثار سلبية على حاضر ومستقبل المجتمع والمنطقة، وأن نساعد الأطفال وأن يكون لهم حقوقهم في البقاء والنمو والتعلم والعيش في حياة كريمة خالية من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والعسكري والفكري.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية