مجزرة قرية الدبس.. شهود يروون هول الجريمة التركية

لا تزال انتهاكات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية في المناطق المحتلة مستمرة، حيث تواصل الفصائل التركية الإرهابية دورها القذر في أعمال القتل والاختطاف والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والتهجير القسري. وكانت معظم الانتهاكات موجهة ضد النساء والأطفال، وتستهدف في المقام الأول كل من لا يقبل ممارستهم الإجرامية ويخالف نهجهم التعسفي.

عبد المجيد العوض من مواليد 1985 يعمل بتربية الأغنام في قرية الدبس التي تقع على بعد 10 كلم غرب بلدة عين عيسى.

قُتل أمام أعين أطفاله ووالديه المسنان على يد المرتزقة الإرهابيين المدعومين من قبل تركيا.

القصة:

عند الساعة 3 و30 دقيقة من فجر ال 22 من أيلول عام 2021، تسللت مجموعات من المرتزقة المدعومين من تركيا إلى قرية الدبس وقاموا بتطويق المنازل واقتحموها على أصوات الرصاص والتكبيرات. كان الشهيد عبد المجيد نائماً مع عائلته المكونة من أربعة أطفال إضافة إلى والديه المسنان.

تقول عفراء الجاسم زوجة عبد المجيد:

كنا نائمين في تلك الليلة حين سمعنا أصوات الرصاص والتكبيرات حاولنا الاحتماء بجدران المنزل وبدئنا بالصراخ (مدنيين مدنيين).

أصيب أبو زوجي المسن بطعنات جراء الرصاص العشوائي وحين دخلوا علينا كانت وجوههم مرعبة فقد كانوا يشبهون بهيئتهم الدواعش، أخذوا زوجي إلى خارج المنزل، حاولنا التمسك به ومنعهم من أخذه فقاموا بتهديدنا بالقتل في حال قاومنا، كنت أراقب أنا وأطفالي ووالد زوجي من أحد النوافذ، شاهدناهم كيف بدأوا بتعذيبه بوحشية حيث بدأوا بإطلاق الرصاص على قدمية وطعنه عدة طعنات بآلة حادة وإعدامه بعد ذلك بدم بارد، ثم سرقوا أغنامنا وأموالنا وقاموا بإحراق المنزل، كما أنهم حاولوا اختطافنا معهم لكن قدوم مؤازرة من قوات سوريا الديمقراطية حالت دون ذلك فبدأوا بالانسحاب. حينها قامت القاعدة التركية القريبة بقصف القرية من أجل تأمين الغطاء لانسحابهم. ما أدى الى تدمير أحد المنازل جراء القصف.

تروي أم حمد زوجة أخ الشهيد تفاصيل ما حدث لهم في تلك الليلة المشؤومة وتخبرنا أنها كانت نائمة مع أطفالها الصغار في منزلها القريب من منزل أخ زوجها وأهله.

تقول أم حمد، أنهم وضعوا السلاح على رأسها ووجهوا بنادقهم باتجاه أطفالها وسألوها عن زوجها فأجبتهم أنه غير موجود فقد كان في عمله.

“طلبوا مني أن أعطيهم كل ما أملك من نقود وذهب، فأجبتهم سوف أعطيكم كل ما أملك لكن رجاء لا تمسوني وأولادي بأذى”.

قمت بإشعال الضوء حتى يهدأ اطفالي الذين كانوا يصرخون خوفا، فقام أحدهم بتهديدي بالسلاح طالباً مني إطفاء الضوء وبعد ذلك وضعوني وأولادي في إحدى زوايا المنزل وبدأوا بتفتيش المنزل بحثاً عن كل ما يمكنهم أخذه وتكسير ما يصعب عليهم حمله. فقد سرقوا كل شيء حتى طعام أطفالي، لقد أخذوا خاتمي وتلفوني كنت أسمع إطلاق الرصاص من اتجاه منزل أخ زوجي وعائلته مع أصوات تكبيرات وصراخ النساء والأطفال، لم أكن أعلم ما حدث هناك.

حاولوا أخذي معهم لكنني قاومتهم فلم يستطيعوا ذلك، فبعد إطلاق الرصاص ومع شروق الشمس هربوا خوفاً من قوات سوريا الديمقراطية فبدأت تأتيهم أوامر بالانسحاب على الأجهزة اللاسلكية.

أصبحت العائلتان اليوم بلا مأوى وهم الآن يقيمون في مخيم تل السمن الذي يحوي الآلاف من المهجرين من تل أبيض والقرى المحيطة.

تعتبر هذه الجريمة إحدى الجرائم والانتهاكات الكثيرة المرتكبة من قبل المرتزقة المدعومين من تركيا، فمنذ بداية الاحتلال والاجتياح لم تتوقف جرائمهم وانتهاكاتهم بحق المدنيين الأبرياء ممن لايزالون في مناطق تل أبيض وسريه كانيه / رأس العين إضافة الى القرى التي تقع على طول الطريق الدولي حيث لا يزالون يستهدفونها بالقصف المدفعي مرتكبين المجازر بحق السكان.