تحرير سد الفرات؛ عندما أصبحت أجساد مقاتلينا سداً لمنع الكارثة

يوم تحول الى قنبلة موقوتة وسلاح بيد داعش يهدد وجود ملايين السكان.
يعد سد الفرات ثاني أكبر سد مائي في الشرق الأوسط وواحدٌ من بين المعالم الحضارية والاقتصادية في شمال وشرق سوريا، وهو الركيزة الأساسية لتوليد الطاقة الكهربائية وتوفير مياه الري لمساحات شاسعة. لكن حين يقع السد بيد الإرهاب يتحول الى خطر يهدد وجود السكان في المنطقة.
بداية القصة:
بعد تحرير مدينة الطبقة والقرى المحيطة بها في 15 من نيسان عام 2017, من خلال عملية غضب الفرات التي اطلقتها قوات سوريا الديمقراطية والتي كانت تهدف الى تحرير كامل منطقة الفرات, أدرك تنظيم داعش حينها بأنّه وصل حدّ نهايته، وأصبح في مرحلة الاحتضار والزوال، لذلك اتخذ من السدّ مكاناً أساسيّاً له لاعتقاده أنّه سينجو، واتّخذ من الموقوفين لديه والمدنيّين العزّل دروعاً بشريّة, بعد ان تحصن معظم قاداته الخطيرين في جسم السد متخذيه كوسيلة لإرهاب السكان و التهديد بفتح بواباته أو تدميره الامر الذي كان سيؤدي الى كارثة إنسانية وبيئية كفيلة بتدمير كافة المدن والقرى على طول مسار النهر وتشريد الملايين من السكان في سوريا والعراق.
سد الفرات قنبلة موقوتة بيد داعش:
قام داعش حينها بأغلاق بوابات السد الرئيسية إضافة الى قنوات تصريف مياه البحيرة بشكل كامل تمهيدا لفتحها دفعة واحدة بعد تجميع أكبر قدر من المياه في البحيرة. كما ان دولة الاحتلال التركي وعلى غير عادتها قامت بفتح بوابات سدودها على نهر الفرات وذلك لمساعدة تنظيمها الإرهابي في إنجاح خطته، أدى ذلك الى ارتفاع منسوب مياه البحيرة وتدمير الأراضي الزراعية المحيطة بها وانقطاع النهر بشكل تام في دير الزور وغيرها من المدن العراقية التي كانت تقع على النهر. كما أدى الى حدوث حاله من الهلع بين سكان المدن والقرى على سرير النهر وخاصة مدينة الرقة التي كانت اول مدينة ستغرق في غضون دقائق معدودة ان حلت الكارثة. لذا لجأ مئات الألاف من سكان المدينة وقراها الى المبيت فوق التلال المرتفعة بمشهدٍ اشبه ما يكون بيوم المحشر.

عملية التحرير التاريخية:
كانت قوات سوريا الديمقراطية تتحرّك بدقّة وحساسيّة فائقتين من أجل هدفين أساسيّين، أوّلهما حماية المدنيّين وعدم تعريضهم للخطر والثاني تفادي أيّ خطأ قد يؤدّي إلى إلحاق الأذى بجسم السدّ. وفي ال 10 من أيار عام 2017، أطلقت القوات عمليّة إنزال برمائية دقيقة تحت جُنح الظلام وبمساندة جوية من قبل قوات التحالف الدولي, لتكون من اهم العمليات وانجحها في تاريخ القوات حيث قدم فيها العديد من المقاتلين الابطال حياتهم في سبيل إنجاح العملية لتمتزج دمائهم الطاهرة بماء الفرات، مشكلين بأجسادهم سدا منيعاً كسد الفرات دفاعاً عن الأرض والعرض في وجه الإرهاب والظلام.
وهكذا تم تحرير السد وإنقاذ الملايين من السكان بفضل بطولة وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية، التي اثبتت قدرتها وجدارتها على القيام بالعمليات الدقيقة واتخاذ القرارات الحكيمة في أصعب الظروف والمواقف.