“قامشلي العسكريّ” يقيم ملتقىً عشائريّاً حول انتهاكات الاحتلال التركيّ والتغيير الدّيمغرافيّ في شمال وشرق سوريّا

أقام مجلس قامشلي العسكريّ، اليوم السَّبت، ملتقى عشائريّاً، تحت شعار “شيوخ ووجهاء العشائر يعاهدون قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة بالوقوف صفّاً واحداً في وجه الممارسات العدوانيّة والتغيير الدّيمغرافيّ ضُدَّ شعوب المنطقة”.
عقد الملتقى في قاعة “زانا” بمدينة “القامشلي”، حضره قائد المجلس العسكريّ في إقليم الجزيرة “حسين سلمو” إضافة إلى مكتب العلاقات العسكريّة في إقليم الجزيرة، إلى جانب شيوخ ووجهاء عشائر المنطقة، وممثّلو المكوّنات الاجتماعيّة والسِّياسيّة والدّينيّة، وعدد من المثقّفين في المنطقة.
ركّز الملتقى على مناقشة هجمات وجرائم الاحتلال التركيّ في شمال وشرق سوريّا وسياسة التَغيير الدّيمغرافيّ وتوطين اللّاجئين السُّوريّين في المناطق المحتلّة، ووضع الأساليب الأنجع والآليّات المناسبة لإفشال المشروع التُّركيّ المعادي للشَّعب السُّوريّ عامّة.
بدأ الملتقى بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشُّهداء، تلاه، كلمة ألقتها القياديّة في مجلس قامشلي العسكريّ “بيريتان محمَّد”، رحَّبت فيها بالحضور، وقالت: “إنَّ الوضع في العالم، وخصوصاً في سوريّا، غير مستقرٍّ إلى الآن؛ نتيجة التدخُّلات الخارجيّة، وخاصَّة الدَّولة التُّركيّة التي هي امتداد للدَّولة العثمانيّة”، وأضافت “منذ بداية الثَّورة السُّوريّة ليومنا هذا؛ تُمارس الدَّولة التُّركيّة أبشع الجرائم بحقّ شعوب شمال وشرق سوريّا، حيث هجَّرت مئات الآلاف من منازلهم وقراهم ومدنهم الأصليّة، وتوطِّنُ أناساً آخرين من خارج المنطقة، وحتّى غير سوريّين في منازلهم ومناطقهم، وتدَّعي أنَّها تُشكِّلُ “مناطق آمنة”.
وأشارت “محمَّد” إلى أنَّ رغم تفاقم الأزمة الدّاخليّة التُّركيّة، وخاصَّة الاقتصاديّة والسِّياسيّة وزيادة حدَّة الاستقطاب المجتمعيّ؛ إلا أنَّ النِّظام التُّركيّ لا يزال يستمرُّ في سياساته الرَّجعيّة ويحاول تصدير أزماته إلى مناطقنا عبر رفع سويّة عدوانه واستهدافه للمناطق الآمنة.
وفي نهاية حديثها؛ أكَّدَت “بيريتان محمَّد” بأنَّه “بصمود وتكاتف شعوب المنطقة والوقوف إلى جانب قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، سنحبط جميع الهجمات والمخطّطات التي تُحاك ضُدَّ المنطقة”.
استمرّ الملتقى في مناقشاته عبر عدّة مداخلات من قبل الحضور، وركزّت أغلبها على شرح أبعاد سياسات التغيير الدّيمغرافيّ في المناطق المُحتلَّة من قبل تركيّا وبنائها للمستوطنات التي تُشكِّلُ خطراً على سوريّا عامَّة ومستقبلها، وشدَّدَ الحضور على ضرورة زيادة التّلاحم والتّكاتف بين شعوب ومكوّنات المنطقة لإفشال جميع الهجمات والمُخطَّطات التي تُحاك ضُدَّ تاريخ وثقافة المنطقة.
وخرج الملتقى في نهايته الملتقى ببيان إلى الرأي العام قرأه “هاشم سليمان الجربا” أحد شيوخ عشيرة “الشُمَّر”.
وقال البيان إنَّه “في بداية الحِراك السِّلمي الذي قام به الشَّعب السُّوريّ من أجل التغيير الدّيمقراطيّ، حاولت العديد من الجهات الدّوليّة والإقليميّة التدخّل بشكل مباشر وغير مباشر بالشَّأن السُّوريّ؛ من خلال المجموعات الإرهابيّة بكافّة أشكالها وتنظيماتها العسكريّة، وإدخالها إلى سوريّا، وآخرها تنظيم “داعش” الإرهابيّ، الذي عاث فساداً وتخريباً وإجراماً”.
وأشار البيان إلى الدّور التُّركيّ في سوريّا، بالقول: “يأتي على رأس تلك الجهات الدّاعمة للإرهاب في سوريّا؛ النِّظام التُّركي ّبرئاسة حزب العدالة والتنمية، والذي تبنّى منذ اليوم الأوّل سياسة التآمر على الشَّعب السُّوريّ من أجل تشتيته والقضاء على كُلِّ آماله في التحرّر والتغيير الدّيمقراطيّ تارَّةً عبر انخراطه فيما تُسمّى “تسويات وقف التصعيد”، وتارَّةً لتجعل منه مرتزقة تزُّجهم في حروبها الدّاخليّة والخارجيّة في ليبيا وأرمينيا وأوكرانيا، وتارَّةً أخرى لتدخلهم في حروب تصفية مع إخوانهم في شمال وشرق سوريّا”، مشيراً أنَّ “كُلُّ ذلك لخدمة مصالحها التوسُّعيّة والقضاء على حُلُم الشَّعب السُّوريّ في نيل حُرّيّته وبناء سوريّا ديمقراطيّة تعدديّة”.
وأكَّدَ البيان “ولكن مهما وضع الاحتلال التركيّ من حجج واهية وعراقيل؛ فإنَّها لن تثنينا، نحن شعوب المنطقة، عن مواصلة كفاحنا للدِّفاع عن مكتسباتنا الدّيمقراطيّة والتي حقَّقناها بدماء أبنائنا بقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة”.
وأردف البيان بالقول: “نحن كشيوخ ووجهاء عشائر المنطقة؛ نُعبِّرُ عن امتناننا ودعمنا لقوّاتنا العسكريّة (قسد) ودورها في الدِّفاع وتحرير مناطقنا وشعوبنا من الاحتلال التركيّ ومرتزقته والمنظَّمات الإرهابيّة، ونرفض ونُدين العدوان التركيّ على مناطق شمال وشرق سوريّا”.
ودعا الملتقى عبر بيانه المجتمع الدّوليّ وكافَّة المنظَّمات الدّوليّة والقوى المُحبِّة للسَّلام والمؤمنة بمبادئ العدل باتّخاذ خطوات فاعلة وإجراءات عاجلة للتصدَّي للغطرسة التُّركيّة، مطالباً إيّاها أنَّ تتحمَّل مسؤوليّاتها القانونيّة والأخلاقيّة تجاه ما يجري في سوريّا، وخاصَّة شمال وشرق سوريّا، مؤكِّداً أنَّ استمرار الصَّمت الدّوليّ عن تلك الاعتداءات والانتهاكات هو بمثابة الضوء الأخضر للاحتلال التُّركيّ لمواصلة الإبادة والتغيير الدّيمغرافيّ والتَّهجير القسريّ بحقِّ المنطقة وشعوبها، ممّا يزيد من حدِّة العنف ونشاط المُنظّمات الإرهابيّة، مشيراً أنَّ كُلُّ يُعدُّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدّوليّ والإنسانيّ، مؤكِّداً أنَّه تداعيات خطيرة مستقبلاً على شعوب ومكوّنات المنطقة، وتقوِّض إمكانيّة تحقيق الأمن والسَّلام وحَلِّ الدّيمقراطيّة في سوريّا.
وتوجَّه البيان في الختام “بالشكر إلى كُلِّ من ساهم وبذل جهوداً في إنجاح الملتقى العشائريّ، ونطلب الرَّحمة للشُّهداء والشِّفاء العاجل للجرحى”.