قواتنا تطلق (عملية القسم) لملاحقة العملاء والجواسيس وتكشف بعض النتائج

إلى شعبنا والرَّأي العام

 

تحاول دولة الاحتلال التُّركيّ، وبكُلِّ قوَّتها، ضرب الأمن والاستقرار في سوريّا بشكل عام، وخصوصاً في مناطق شمال وشرق سوريّا، بهدف زعزعة استقرارها ونشر الفوضى، وعلى هذا الأساس تُمهِّدُ لاحتلالها.

ومن أجل تحقيق هدفها؛ تلجأ إلى استخدام مختلف الأساليب والسُبُل، إحداها تقديمها للدَّعم، وبشكل مكشوف وسُرّيّ، لتنظيم “داعش” الإرهابيّ. فالمناطق المُحتلَّة التي تسيطر عليها مع مرتزقتها حوّلتها إلى المناطق الأكثر أمناً لتنظيم “داعش” الإرهابيّ، حيث أعاد فيها تنظيم نفسه، وليدرِّبَ فيها عناصره ويَشُنَّ الهجمات على مناطقنا.

مقتل اثنين من زعماء التَّنظيم “الخليفتين” بالإضافة إلى العديد من “أمرائه” وقادته من الدَّرجة الأولى في المناطق المُحتلَّة من قبلها، دليلٌ دامغٌ على إيواء ودعم دولة الاحتلال التُّركيّ للتنظيم الإرهابيّ. وإن لم يكن يرى التَّنظيم في تلك المناطق ملاذاً آمن له؛ لما اتَّخذها قواعدَ له.

وبعيداً عن تقديم الدَّعم لتنظيم “داعش” وتحضيرها له؛ عمدت دولة الاحتلال التُّركيّ، وبشكل مباشر، إلى التدخُّلِ عبر مؤسَّساتها الاستخباراتيّة في مناطقنا، بهدف خلق الأزمات وزعزعة استقرارها، ولذلك دخلت في حركة محمومة.

عملت دولة الاحتلال التُّركيّ ومؤسَّساتها الأمنيّة للعمل في المنطقة بشكل موسَّعٍ، من خلال إنشاء جواسيس وعملاء لها، وخصَّصت لها ميزانيّة كبيرة. وتسعى عبر إنشاء شبكة الجواسيس والعملاء إلى زعزعة ثقة أبناء مجتمعنا، وإثارة الشُّكوك والظنون، وبالتّالي إبعادهم عن قيمهم المجتمعيّة المُقدَّسة. ومن جهة أخرى؛ تحاول بهذه الأساليب القذرة؛ استهداف قيادات ومقاتلي قوّاتنا (قسد)، وأعضاء القوى الأمنيّة، والعاملين في مؤسَّسات الإدارة الذّاتيّة. وقد تسبّب هؤلاء في استشهاد العديد من رفاقنا والشَّخصيات الوطنيّة والمجتمعيّة المشهورة.

في مواجهة هذه السِّياسة العدائيّة والقذرة لدولة الاحتلال التُّركيّ، شرعت قوّاتنا (قسد)، وبالتَّعاون مع القوى الأمنيّة، ومنذ فترة، للعمل على كشف خيوط هذا المخطّط. هذا العمل أحيط بالسُرّيّة التّامّة، ونُفِّذَ بأناةٍ واحترافيّة عالية جدّاً. وفي نتيجة عمليّات التعقُّبِ المستمرّة والتحقيق والمتابعة لعدد من خلايا الجواسيس والعملاء؛ تَمَّ التحقُّق منها عبر وثائق تدينهم.

نحن في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وفي إطار هذا العمل؛ أطلقنا “عمليّة القَسَمْ”، لأنَّه حينما استهدف شهداؤنا العظام “ريناس روج، سوسن بيرهات، وعكيد كركي لكي”، أقسمنا على أنفسنا بالوصول إلى الفاعلين والمتسبِّبين في استشهادهم ومحاسبتهم، وكشف ملابسات استشهادهم.

وعلى هذا الأساس بدأت “عملية القَسَمْ” في مدن “قامشلو، تل تمر، الحسكة، الشدّادي، دير الزور، الرِّقّة، منبج، وكوباني”، وتَمَّ اعتقال /36/ شخصاً ضالعين في صفوف الجواسيس والعملاء. ونظراً لحصولنا على قسمٍ كبيرٍ من الأدلة والوثائق الدّامغة التي تدينهم؛ لم يكن أمام هؤلاء إلا أن يعترفوا بذنوبهم. ولاتزال التَّحقيقات مستمرِّةً مع عددٍ منهم.

خلايا الجواسيس والعملاء تلك؛ تسبَّبت في إلحاق أضرار بالغة بأهالينا في المنطقة، علاوَةً على استشهاد العديد منهم. كانت لهم اليد المباشرة في الهجوم الذي وقع على تل تمر في 19 أغسطس/ آب عام 2021، والذي كان السَّببَ في استشهاد رفاقنا “سوسن بيرهات، عكيد كركي لكي، ريناس روج” ورفاقهم، وبكلمة أخرى؛ تسبَّبوا باستشهاد /6/ من رفاقنا. كذلك كانوا السَّبب في استشهاد رفيقة دربنا “دلار حلب” واثنين من رفاقها بتاريخ 20 إبريل/ نيسان عام 2022 في مدينة كوباني، كما أنَّ الجواسيس الذين تسبَّبوا باستشهاد الرَّفيق “حجّي” ورفاقه في 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل عام 2021، هو الآن معتقل لدينا.

بالتَّزامن مع ذلك؛ الجواسيس الذين تسبَّبوا في استشهاد /11/ مقاتلاً من قوّاتنا (قسد)، وفي أوقات متفرِّقة بدير الزور، وكذلك ممَّن أرسلوا معلومات، فيديوهات وصور إلى دولة الاحتلال التُّركيّ، ووجَّهوا قوّاتها، وأثناء عمليّات متفرِّقة لقوّاتنا تَمَّ اعتقالهم.

خلايا الجواسيس ممَّن تَمَّ اعتقالهم؛ انتهينا من التَّحقيق معها، وتَمَّ ترحيلهم إلى المؤسَّسات القضائيّة والعدليّة. فيما التَّحقيقات مستمرِّة مع قسمٍ آخرَ منهم. والأشخاص الذين نظَّموا شبكة الخونة والجواسيس وأشرفوا على عملها؛ يقيمون في المناطق المُحتلَّة من قبل دولة الاحتلال التُّركيّ مثل “سري كانيه/ رأس العين، عفرين، جرابلس، الباب، وإعزاز” وفي مدن مثل “ماردين، رُها/ أورفا، وديلوك/ عنتاب”. وفي “عملية القَسَمْ”، تَمَّ معاقبة قسمٍ من المتورِّطين والمنفِّذين في شبكة الجواسيس.

نحن في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة (قسد)، أقسَمنا لشهدائنا بأن نكشف الفاعلين المتورِّطين في استشهادهم، ومحاسَبتهم، ونحن أوفينا بقسمنا وعهدنا لهم، وسيستمرُّ نضالنا بوتيرةٍ أعلى ضُدَّ كُلِّ الأساليب القذرة لدولة الاحتلال التُّركيّ، وكُلُّ من خانَ أرضه ووطنه وشعبه ومجتمعه، وأصبح جاسوساً وعميلاً للاحتلال التُّركيّ، قريباً أو بعيداً، سنحاسبه، وسنعاقبه على أفعاله.

وفي هذه المناسبة؛ نوجِّهُ نداءنا إلى شعبنا، وخصوصاً في مناطق شمال وشرق سوريّا، بأن يكونوا حذرين وعلى يقظة تامَّة من عملِ دوائر الحرب الخاصَّة لدولة الاحتلال التُّركيّ وعملائها، وأن يبدوا أعلى درجات التَّعاون مع أجهزتنا الأمنيّة؛ لحماية أمن واستقرار مناطقنا، وكُلُّ مواطن/ة يُفترض أن يكون مسؤولاً في هذه المسألة الحسّاسة التي تَمسُّ أمننا جميعاً، وأن يقوم بواجبه الوطنيّ والاجتماعيّ، وهذا هو رجاؤنا وأملنا من شعبنا؛ أن يثق بقوّاته (قسد) حتّى النِّهاية ويُقدِّمَ الدَّعم لها. وبهذه الآليّة وهذا الشَّكل سنتمكَّن من إحباط مخطَّطات العدوِّ في احتلال مناطقنا ونشر الفوضى وزعزعة استقرارها، وسنحميها بكُلِّ قوّة.

 

القيادة العامّة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة

31 يوليو/ تمّوز 2022