آنا كامبل.. الشهيدة البريطانية الثامنة في شمال وشرق سوريا

تنحدِرُ الشَّهيدة “آنا كامبل”، الاسم الحركيّ “هيلين قاراجوك”، من مقاطعة “لويز” في بريطانيا. كانت “آنا” ناشطة ثوريّة كرَّست نفسها للنِّضال من أجل الحُرّيّة، وبكُلّ شغفٍ.
فقد كانت ناشطة فعّالة في مجال حقوق الإنسان، وخاصَّةً حقوق المرأة، إلى جانب أنَّها كانت عضوةً أساسيّة ومؤسِّسة في مجموعة “Empty Cages” التي تدعو إلى الحُرّيّة وإزالة السُّجون “أناركيّةً”، وشاركت في الكثير من الحملات والفعّاليّات والأنشطة التي تدعو إلى الحُرّيّة والدّيمقراطيّة وحقوق المرأة في بريطانيا.
تابعت “آنا” بشكل حثيث مسيرة انطلاق الثَّورة في شمال وشرق سوريّا، وخاصَّةً الثَّورة النَّسويّة والاجتماعيّة. ومع بدء وحدات حماية الشَّعب والمرأة الـ(YPG) والـ(YPJ)، الحملات العسكريّة ضُدَّ تنظيم “داعش” الإرهابيّ؛ أخبرت والدها بأنَّها تُخطِّطُ للسَّفر إلى شمال وشرق سوريّا للمشاركة في القتال ضُدَّ الإرهاب، والمساهمة في بناء مجتمع قائم على المساواة والعدل والدّيمقراطيّة.
حال وصولها إلى شمال وشرق سوريّا؛ انضَمَّت “آنا” إلى صفوف وحدات حماية المرأة الـ(YPJ)، وتلقَّت تدريباتٍ عسكريّةٍ مكثَّفة، كما تعلَّمت أساسيّات اللُّغة الكُرديّة واختارت لنفسها اسم “هيلين قاراجوك”.
وبينما كانت “آنا” تقاتل إلى جانب رفيقاتها في وحدات حماية المرأة (YPJ) ضُدَّ تنظيم “داعش” الإرهابيّ في آخر معاقله بدير الزور؛ شَنَّت دولة الاحتلال التُّركيّ عدواناً برّيّاً وجوّيّاً على منطقة عفرين بُغية احتلالها، ولتخفيف الضغط عن تنظيم “داعش” الإرهابيّ الذي طان في طريقه نحو الانهيار.
بعد بدء على العدوان وعمليّة الغزو على عفرين؛ توجَّه قسم من وحدات حماية المرأة إليها للدِّفاع عنها ضُدَّ الهجوم التُّركيّ البربريّ. في ذلك الوقت لم يُسمَح لـ”آنا” بالانضمام إلى رفيقاتها في عفرين، إلا أنَّها أَصَرَّت على المشاركة، فعمدت “آنا” إلى صبغ شعرها باللَّون الأسود وتغيير لون بشرتها؛ كيلا تبدو فتاة غربيّة، وقالت “إمّا أن أذهب إلى عفرين؛ أو أعود إلى المنزل وأتخلّى عن الحياة الثَّوريّة، لكنَّني لن أترك صفوف الثَّورة أبداً، لذلك سأذهب إلى عفرين”.
فكان لها ما أرادت، وذهبت للقتال إلى جانب رفيقاتها دفاعاً عن مدينة عفرين وشعبها ضُدَّ الاحتلال التُّركيّ ومرتزقته، وفي 15 مارس/ آذار من عام 2018، استشهدت إثر ضربةٍ جوّيّةٍ للاحتلال التُّركيّ، وكانت تبلغ من العمر حينها /26/ عاماً، لتكونَ أوَّل فتاةٍ بريطانيّةٍ شهيدة، والشَّهيدة الثّامنة من بين الشُّهداء البريطانيّين في شمال وشرق سوريّا.
لقد أصبحت رفيقتنا البريطانيّة هيلين قاراجوك “آنا كامبل” رمزاً لجميع النِّساء بعد مقاومتها ضُدَّ الفاشيّة في عفرين، وضحَّت بدمائها من أجلِ عالمٍ حُرٍّ خالٍ من الاستبداد والظلم والاضطّهاد. نحن نعد بالوفاء لنضالها وتكريم ذكراها في مسيرة كفاحنا من أجل الحُرّيّة.