احتفالٌ مركزيٌّ بالرِّقَّة في الذِّكرى الخامسة لتحريرها من إرهاب “داعش”

أقام المجلس المدني لمدينة الرقة وقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وبمشاركة مختلف تشكيلاتها العسكريّة، إضافة إلى قوى الأمن الدّاخليّ وقوّات الدّفاع الذّاتيّ، اليوم الخميس، احتفالاً مركزيّاً في الملعب البلديّ بمدينة الرِّقّة، بمناسبة الذِّكرى الخامسة لتحرير المدينة من تنظيم “داعش” الإرهابيّ.
شارك إلى جانب القوّات العسكريّة، أعضاء الإدارة الذّاتيّة، والرَّئيسة التنفيذيّة لمجلس سوريّا الدّيمقراطيّة “إلهام أحمد”، والمبعوث الأمريكيّ لشمال وشرق سوريّا “نيكولاس غرينجر”، إضافة إلى حشد كبير من الأهالي.
بدأ الاحتفال باستعراضٍ عسكريٍّ كبيرٍ من جانب القوّات العسكريّة، ثُمَّ ألقت الرَّئيسة المشتركة لمجلس الرِّقّة المدنيّ “هيفين إسماعيل”، كلمة، استذكرت فيها جميع الشُّهداء الذين كان لهم الفضل الأكبر في تحرير المدينة وسائر مناطق شمال وشرق سوريّا.
وأشارت “في مثل هذا اليوم تحرَّرت مدينتنا، وبعد مُضيِّ خمس سنوات على التَّحرير؛ حقَّقنا إنجازات كثيرة، وعلى جميع الأصعدة، الخدميّة والتَّعليميّة والسِّياسيّة، إلى جانب استتباب الأمن والاستقرار وتَحسُّن الوضع المعيشيّ”.
ولفتت إلى أنَّه “هناك تهديدات من قبل الاحتلال التُّركيّ للقضاء على هذه الإنجازات، التَّهديدات التي بدأت بعودة تنظيم “داعش” الإرهابيّ، وبأشكال أخرى، رغم أنَّها – أي تركيّا – كانت المموّل والدّاعم الأساسيّ لجميع الفصائل الإرهابيّة التي قتلت ولا تزال تفتك بالأبرياء في سوريّا”.
وأوضحت “إسماعيل” أنَّ الرِّقّة “ستكون النَّموذَجَ الأمثل لسوريّا ديمقراطيّة لامركزيّة، وستكون عاصمة المرأة الحُرّة، التي كانت في المقدّمة في حملة تحرير المدينة وإعادة الاستقرار إليها، ستتحوّل الرِّقّة إلى نقطة تحوّل تاريخيّ في سوريّا بأكملها، وسيكون لهذه الانتصارات تأثير على المستوى الإقليميّ والدّوليّ”.
وأكَّدت الرَّئيسة المشتركة لمجلس الرِّقّة المدنيّ “هيفين إسماعيل” على ضرورة تعاون الجميع لمواجهة التَّهديدات التي تحاول النيل من أمن واستقرار مدينة الرِّقّة، وأنَّ الاستقرار الموجود إنَّما هو بفضل قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وقوى الأمن الدّاخليّ، وقوّات الحماية المجتمعيّة.
ثُمَّ ألقى القياديّ في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة “محمود قرموغ”، كلمة، حيّا فيها الذِّكرى السَّنويّة الخامسة لتحرير مدينة الرِّقّة من تنظيم “داعش” الإرهابيّ، واستذكر الشُّهداء الذين ضحّوا بدمائهم الطاهرة لتحرير كُلّ شِبٍر من سوريّا.
وأضاف “بدماء شهدائنا الطاهرة؛ حرَّرنا كُلَّ شبر من هذه الأرض، بتكاتفكم والتفافكم مع العشائر العربيّة حول قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وبغطاء جوّيٍّ من التَّحالف الدّوليّ؛ بدأنا بحملة تحرير الرِّقّة وريفها بتاريخ السّادس من يونيو/ حزيران 2017، وقطعنا كافّة الإمدادات العسكريّة عن “داعش”، وأعلنّا عن تحريرها بتاريخ 20 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2017”.
وبَيَّنَ القياديّ “قرموغ” أنَّ الرِّقّة يديرها أبناؤها اليوم، وباتت ملاذاً آمناً لكُلِّ السُّوريّين”.
وألقت القياديّة “إيمان مُحمَّد” كلمةً باسم وحدات حماية المرأة في الرِّقّة، وقالت “بتحرير الرِّقّة؛ انجلى سواد دامس عن جميع مكوّنات شمال وشرق سوريّا، من كرد وعرب وآشور وإيزيديّين”.
وأوضحت أنَّ وحدات حماية المرأة غدت المثل الذي يُحتذى بها بين جيوش العالم، لأنَّ المرأة بإرادتها كسرت جوانب الضعف والخوف، وقادت المعارك في الميدان، وتَجلّى ذلك أكثر في معركة تحرير الرِّقّة”.
فيما قال المبعوث الأمريكيّ لشمال وشرق سوريّا، “نيكولاس غرينجر”، ” إنَّه لشرف كبير اليوم تواجدي معكم بالذِّكرى الخامسة على تحرير الرِّقّة من إرهاب داعش”.
وأوضح “قبل خمسة سنوات عملنا معاً وقلبنا صفحة مظلمة، عندما جاء “داعش” وسيطر على الرِّقّة كانت هناك قوّات أجنبيّة تقاتل لصَدِّ هجوم “داعش”، وحتّى هذا الملعب كان سجناً لداعش”.
وأكَّدَ المبعوث الأمريكي “اليوم نعمل لعدم ظهور “داعش” من جديد من خلال الشراكة العسكريّة المستمرّة، ولتحسين الوضع الاقتصاديّ، وإعادة الخدمات الأساسيّة في المنطقة المحرَّرة من براثن “داعش”، والولايات المتّحدة تتعهَّدُ ببناء مستقبل أفضلٍ خالٍ من “داعش”، قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة هي الشَّريك الذي منع “داعش” من الظهور مجدَّداً”.
واختتم “غرينجر” حديثه بالقول “كما تعاهدنا قبل خمس سنوات عندما حرّرنا هذه المنطقة؛ الولايات المتّحدة وقوّات التَّحالف ستعمل على منع ظهور “داعش” وأيديولوجيّته الخبيثة”.
بدورها باركت رئيسة الهيئة التَّنفيذيّة في مجلس سوريّا الدّيمقراطيّة، “إلهام أحمد” الذِّكرى الخامسة لتحرير مدينة الرِّقّة من إرهاب “داعش” على الشَّعب السُّوريّ عموماً، واعتبرت أنَّ هذا اليوم “هو ميلادٌ جديدٌ”.
وأكَّدت “إلهام أحمد”، “في هذا اليوم نقوم بعمليّة عظيمة، وأهل الرِّقّة هم أهل لهذه العمليّة، أتمنّى أن نعمل بجدٍّ لبناء هذا البلد إلى أن يَتُمَّ إنهاء الاستبداد بشكل كامل. الخطر لا يزال موجوداً، لذلك سنستمرّ معاً في مكافحة الإرهاب، إلى جانب عملنا لبناء عمليّة جديدة لحياة حُرّة ديمقراطيّة”.
فيما قال نائب الرِّئاسة المشتركة للمجلس التَّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريّا “حمدان العبد”، في كلمة له “عندما بدأت الثورة السورية؛ جعلتنا الحكومة السُّوريّة لُقمةً سائغةً في فَمِ الذِّئاب البشريّة التي توافدت علينا من أصقاع الأرض، وبمباركة من دول أستانا، تركيّا، إيران، وروسيّا”.
وأضاف “هذه البقعة الجغرافيّة التي نقف عليها؛ كانت مرتعاً للذُلِّ والإذلال، واليوم هي بشرى لكم؛ إنَّها للحُرّيّة ورفع الظلم والاستبداد “.
ونوَّه “العبد” إلى أنَّه “من المؤسف أن يقتل السُّوريّ أخاه السوري وعلى الأرض السُّوريّة، وبسلاح تركيّ وإيرانيّ وروسيّ، ووفق الأجندات الخارجيّة”، وتساءل “لماذا نُقتل ولأجل من نُقتل، علينا توحيد صفوفنا والوقوف وقفة رجل واحد، فمن يُقتل هو سوريٌّ ومن يُهجَّر هو سوريٌّ أيضاً”.
اختتم الاحتفال بتقديم العروض الفنيّة والتُراثيّة من قبل الفرق الفنيّة التي شاركت في الاحتفال من جميع مناطق شمال وشرق سوريّا، وقُدِّمَت دروع تكريم من قبل الرِّئاسة المشتركة لمجلس الرِّقّة المدنيّ والهيئة الرِّئاسيّة للمجلس، إلى مجلس عوائل الشُّهداء في الرِّقّة ودار الجرحى وأعضاء اللّجنة التَّحضيريّة للاحتفاليّة.