مَراسِمُ وداعٍ عسكريّة مَهيبة للشَّهيد “روني ولات” في دير الزور

أقام مجلس دير الزور العسكريّ مراسم مهيبة لوداع رفيقهم الشَّهيد “روني ولات”، القياديّ في مجلس دير الزور العسكريّ.

أقيمت المراسم في قيادة الأكاديميّات العسكريّة في دير الزور، وحضرها أعضاء من القيادة العامَّة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وأعضاء وقادة مجلس دير الزور العسكريّ، بالإضافة إلى طيف واسع من وجهاء العشائر والقبائل في منطقة دير الزور.

 بدأت المراسم بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشُّهداء، تلاه تقديم عرضٍ عسكريٍّ من قبل مقاتلي قوّات “الكوماندوس” التّابعة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة وقوّات (HAT) التّابعة لقوى الأمن الدّاخليّ في دير الزور.

ثُمَّ ألقيت عدَّةُ كلمات، بدأت بكلمة عضو القيادة العامَّة في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة القياديّ “لقمان خليل”، بدأها بالقول “إنَّ شعوبنا الكُرديَّة والعربيَّة التي ناضلت طويلاً من أجل حُرّيّتها، تقف اليوم أمام إحدى القامات التي ناضلت في جميع السّاحات، وبروح تضحية وبطولة لا مثيل لها، ودون أن يعرف الكلل والملل والصعوبات، ودون أن تُفرِّقَ بين المناطق التي ناضلت وكافح فيها”.

وأضاف “واصل الرَّفيق “روني” عمله ونضاله في سبيل تأسيس جيش وفق مبادئ الأمَّة الدّيمقراطيّة، لحماية مكتسبات الشُّعوب، وكي تعيش بكرامتها ووفق معتقداتها الخاصَّة بها، وفي أجواء من الحُرّيّة”.

وتابع “ومثل جميع الرِّفاق الذين ضحّوا بأرواحهم في هذا الدَّرب؛ نحن الآن، وفي حضور رفيقنا “روني”، الذي التحق بقافلة الشُّهداء في الخامس من ديسمبر/ كانون الأوَّل الجاري، ومن أجل جميع شعوب ومكوِّنات شمال وشرق سوريّا، الذين يتطلَّعون إلى الحُرّيّة ولكسر قيود العبودية والذُلِّ؛ بهذه الروح انضم الرَّفيق إلى الثَّورة وإلى هذا الكفاح المُشرِّف؛ فإنَّنا مدينون له حتّى نحقّق ما ناضل من أجله”.

وقال القياديّ “لقمان” في كلمته أيضاً “وعلى هذا الطريق واصل الرَّفيق “روني” نضاله وأصبح أملاً لدى أهالي المنطقة، واليوم في دير الزور، وفي المكان الذي كُتِبَت فيه نهاية تنظيم “داعش” الإرهابيّ، الذي شكَّلَ كابوساً للجميع، استمرَّ في نضاله ومقاومته في المنطقة حتّى القضاء على التنظيم الإرهابي. كما ساهم في إعادة اللُّحمة المجتمعيَّة في المنطقة، وقدَّمَ خدمات جليلة من خلال نضاله، ليس لشعوب شمال وشرق سوريّا فقط، بل لعموم الشَّعب السُّوريّ”.

وشدَّد على القول “لذلك نحن كرفاق للشَّهيد “روني” ضمن قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، فإنَّنا سنحاول أن نتمثَّلَ لأخلاق وتعليمات الرَّفيق “روني”، الذي قطع مراحل عديدة في امتلاك الخبرة العسكريَّة، وكذلك تعمَّق في فهم العلاقات الاجتماعيّة. وبهذه الخصال والصفات الحميدة؛ تأثَّر به الأهالي في دير الزور، وفي كُلِّ المناطق التي ناضل فيها، بدءاً من “الطبقة، الرِّقَّة، منبج، سري كانيه/ رأس العين” وغيرها”.

ولفت القياديّ “لقمان”، “بقدر ما كان الرَّفيق “روني” قائداً، فإنَّه في ذات الوقت كان مبدعاً في كُلِّ المجالات، فكانت لديه قوَّة في التَّنظيم، وترك بصماته في جميع السّاحات التي ناضل فيها، حيث كان في الأخيرة قائداً عسكريّاً بارزاً في دير الزور. فقد ساهم في تحريرها، وكذلك في فرض الأمن والاستقرار فيها”.

وواصل كلمته بالقول “لذلك عندما نودِّعُ شهيداً بهذا الحجم، فإنَّنا نشعر بِكِبَرِ المسؤوليّة والمهام التي كان يقوم بها الرَّفيق “روني”، فهو كان يؤدّي واجباته بنجاح، وأينما كان. وبقدر ما نشعر بالألم لفقدانه؛ فإنَّ شعبنا أيضاً يقاسمنا ذات الشُّعور. ليس فقط من أجل ذوي الرَّفيق “روني”، وليس من أجل رفاقه أيضاً، بل من أجل الآلاف من أبناء شعبنا، فإنَّ الحزن يعتصر قلوبهم على فقدانه. لأنَّه مثَّلَ من خلال نضاله وروحه المتفانية، ذاك الفكر المؤمن بوحدة الشُّعوب، وقد لمس الجميع هذه الحقيقة في شخصيَّته. وإن كنا نريد أن نُعبِّرَ عن شهيدنا بصوت عالٍ؛ فإنَّنا نقول إنَّه ذاك الذي وقف بكُلِّ قوَّة ضُدَّ الفتنة التي كان يُراد خلقها، وكذلك من أجل حماية الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وعن مراسم الشَّهيد “روني”، قال “إنَّ مراسم تشييع الرَّفيق الشَّهيد “روني” أقيمت في دير الزور، لأنَّ أهالي المنطقة يعتبرونه أحد أبنائهم البررة، واحتضنوه، وإن كُنّا نريد أن نطلق اسماً على هذه المسيرة، فإنَّنا نُسمّيها بـ”مسيرة الشُّعوب”، ونحن نشيّع شهيدنا. وحقيقة الرَّفيق “روني” تَمتدُّ عبر عشرات السّنين، ولا توفي الكلمة حقَّه في التعبير، وإن أردنا أن نطلق عليه اسماً، فلا نجد غير اسم “شهيد وحدة الشُّعوب” يليق به، ولكن التمثُّلَ له يتجلَّى من خلال ما نعيشه من أمن واستقرار اليوم، وإرادتنا ووجودنا التي يَتُمُّ قبولها، وقوَّتنا التي يُحسَبُ لها ألف حساب هي بفضل تضحيات الشُّهداء من أمثال الرَّفيق “روني”.

وأكمل كلمته بالقول “باسم القيادة العامَّة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، نُعزّي ذوي الشَّهيد “روني”، وجميع رفاقه في الكفاح، وشعوب المنطقة، بكُردها وعربها وأديانها ومعتقداتها، وكلّنا إيمان أنَّ النِّضال الذي بدأه الرَّفيق “روني” لن ينتهي هنا؛ وستبقى هذه الرّاية خفّاقة وسيستمرُّ النِّضال، ونحن في القيادة العامَّة لـ(قسد) نتعهَّد بذلك في حضور الشَّهيد “روني”، وعهدنا هو الانتقام لكُلِّ من تسوِّلُ له نفسه النَّيل من قوّاتنا وشعبنا، وسنقطع تلك اليد التي تَمتدُّ إليهم، وإن كان البعض يتوهَّم أنَّه حقَّقَ بعض المكاسب؛ فإنَّنا نقول له لن تستطيع سلب إرادتنا، وهي متجذِّرة فينا، وبقدر ما نحن ملتحمون مع قياداتنا وشهدائنا، فإنَّنا في ذات الوقت نزداد إصراراً على إكمال مسيرتهم، وعلى هذا الأساس نجدد عهدنا لهم”.

ثُمّ أضاف “وفي سبيل إيصال هذا الكفاح إلى النَّصر؛ فإنَّنا سنضحّي بالغالي والنَّفيس، مثلما ضحّى الرَّفيق “روني” بحياته، ونحن رفاق الشَّهيد “روني” سنكون عند حسن ظنِّه ونسير على طريقه، وكل يَدٍ تَمتدُّ إلى مكتسبات شعبنا وتحاول بَثَّ الفتنة، فإنَّ ردَّنا كرفاق الشَّهيد سيكون قاسياً، وبروح الانتقام سنتحرَّك ضُدَّهم. وعلى الجميع أن يدرك أنَّ المكتسبات التي حقَّقناها بالدم، لن نتخلّى عنها، ومهما كلَّفَ الأمر”.

واختتم عضو القيادة العامَّة في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة “لقمان خليل” كلمته بالقول “وفي الختام نقول، مهما تحدَّثنا فإنَّنا لن نشكِّلَ قطرة في بحر نضال الرَّفيق “روني”، وليكن العالم كُلَّه شاهداً على هذا؛ فإنَّنا بتعليمات قياداتنا من أمثال الرَّفيق “روني” ومهما تطلَّب قضيَّتنا من تضحيات؛ فإنَّنا سنقدِّمها، ودون تردُّد، ومن أيِّ جهة كانت التَّهديدات ضُدّنا؛ فإنَّنا سنكون على أتَمِّ الاستعداد للرَدِّ عليها، ومَرَّةً أخرى، نتقدَّمُ بأحرِّ التَّعازي إلى ذوي الشَّهيد “روني” ولجميع عوائل شُهدائنا وشعبنا وقوّاتنا”.

كما ألقى القياديّ في مجلس دير الزور العسكريّ “أبو ليث خشّام” كلمة شدَّدَ فيها على دور الشَّهيد “روني” في تحقيق استقرار المنطقة ودوره الكبير في القضاء على إرهاب “داعش” وتخليص المنطقة من إرهابه، وجَدَّدَ العهد للشُّهداء بالمُضيِّ على دربهم وحفظ أمانتهم.

كذلك ألقى قائد مجلس الشدّادي العسكريّ “صايل الزوبع” كلمة أشار فيها للدَّور الكبير للشُّهداء في تحرير الشُّعوب، ولفت إلى فضلهم في تحقيق الاستقرار الذي تعيشه المنطقة.

فيما ألقى “فتحي العطيش” وجيه قبيلة “العكيدات”، كلمة، تطرَّق فيها للدَّور الكبير للشَّهيد “روني” في تحرير المنطقة والقضاء على إرهاب “داعش”، وشدَّد على نضاله في تحقيق الاستقرار الذي تشهده المنطقة، وأكَّدَ على وقوف القبائل والعشائر في دير الزور صفّاً واحداً مع قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة.

كما ألقى “فيصل النجرس”، من وجهاء قبيلة “العكيدات”، كلمة، عَدَّدَ فيها خصال الشَّهيد ومناقبه، وكذلك تواصله المستمرّ مع زعماء ووجهاء العشائر في الحفاظ على اللُّحمة المجتمعيّة.

بعد ذلك حُمِلَ جثمان الشَّهيد “روني” على أكتاف رفاقه ليوارى الثَّرى في مسقط رأسه بقامشلو خلال مراسم جماهيرية.