القائد العام لقوّاتنا في ملتقى العشائر: لن نتنازَلَ عن مؤسَّساتِنا، وأيُّ حَلٍّ سوريٍّ لن يكون ممكناً دون الاعتراف بها دستوريّاً

انطلق في المدينة الرّياضية بمدينة الحسكة، يوم السَّبت، 25 مايو/ أيّار، ملتقى العشائر السُّوريّة، تحت شعار “حوار، أمان، بناء، من أجل سوريّا موحَّدة لا مركزيَّة”.

شارك في الملتقى القائد العام لقوّاتنا، “مظلوم عبدي”، وأعضاء في القيادة العامَّة، والرّئاسة المشتركة لمجلس سوريّا الدّيمقراطيّة، والمجلس التَّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة، ورجال الدّين “الإيزيديّ، المسيحيّ والإسلاميّ” وشخصيّات اجتماعيَّة من “الكرد، العرب، السُّريان، الآشوريّين، التُّركمان، الشركس، والأرمن”، وفعّاليّات مجتمعيَّة نسائيَّة، أكاديميّون، مثقّفون، ورؤساء ووجهاء معظم العشائر في سوريّا من الكرد والعرب وباقي المكوّنات.

وألقى القائد العام “مظلوم عبدي” كلمة في الملتقى، رحَّب في بدايتها كلمته بالحضور، وقال: “نتمنّى أن يكون هذا الملتقى منطلقاً لحَلِّ أزمة بلدنا، وسبيلاً لإرساء الاستقرار في عموم سوريّا، وأن يكون بداية للحَلِّ السِّياسيّ لأزمتها”، وأشار إلى الثَّوابت الوطنيَّة لدى قوّاتنا والإدارة الذّاتيّة، مؤكِّداً على أنَّ الإدارة الذّاتيّة وقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة “لم تكن يوماً ما طرفاً في الصراعات والحروب الطائفيَّة والعنصريَّة التي أضرَّت بالنَّسيج الوطنيّ والاجتماعيّ في سوريّا”.

ونوَّه “عبدي إلى أنَّهم مع وحدة الأراضي السُّوريَّة “وأنَّه لا يمكن أن تعود سوريّا إلى سابق عهدها وتعيش في ظِلِّ نظام مركزيّ، ولا بُدَّ من التكاتف بين جميع أبناء ومكوّنات الشَّعب السُّوريّ لبناء سوريّا جديدة تضمن حقوق الجميع”، مشيراً إلى “ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي حقَّقها أبناء شمال وشرق سوريّا بدمائهم”.

وتطرَّق القائد العام لقوّاتنا إلى حَلِّ الأزمة السُّوريَّة، بالقول، “لن نتنازل عن مؤسَّساتنا، وأيُّ حَلٍّ سوريٍّ لن يكون ممكناً دون الاعتراف بهذه المؤسَّسات دستوريّاً”، وأضاف “مستقبل أبناء شمال وشرق سوريّا مرتبط ببعضه، ولا يمكن حَلّ قضيّة منطقة ما بمعزل عن الأخرى”.

وشدَّدَ القائد العام لقوّاتنا “مظلوم عبدي” على إصرارهم للرَدِّ على كُلِّ الهجمات عن مناطق شمال وشرق سوريّا، حيث قال “نحن جاهزون للتصدّي لجميع الهجمات الخارجيَّة، ولكنَّنا في ذات الوقت مع وقف التَّصعيد، ومن جميع الأطراف”.

وحول التدخُّلات الإقليميَّة والدّوليَّة في سوريّا، قال: “كانت السَّبب الأساس لتعميق الأزمة السِّياسيّة والعائق في طريق الحَلّ”. كما لفت إلى الهجمات التُّركيّة على سوريّا واحتلالها للمنطقة، قائلاً: “الاحتلال التُّركيّ غير مقبول، وعندما ينتهي لا بُدَّ من عودة أهالينا المُهجَّرين إلى ديارهم معزَّزين مكرَّمين”.

وأعاد القائد العام لقوّاتنا “مظلوم عبدي التذكير بضرورة الحوار بين جميع الأطراف، وقال “نعلن من هنا بأنَّنا مع الحوار مع جميع الأطراف بما فيها تركيّا”. كما بيَّن أنَّ خطر تنظيم “داعش” الإرهابيّ ما زال موجوداً، وأوضح: “نحن مستمرّون بالتَّشارك مع شركائنا في التَّحالف الدّوليّ في محاربة هذا التَّنظيم الإرهابيّ”.

وفي ختام كلمته، قال القائد العام “مظلوم عبدي”، “نحن ملتزمون بوعودنا لوجهاء وشيوخ العشائر، ونسعى للعمل على تحقيق مطالبهم”.

وألقيت في الملتقى عِدَّةُ كلمات من قبل مسؤولين في الإدارة الذّاتيّة ومجلس سوريّا الدّيمقراطيّة، وشيوخ ووجهاء العشائر، إضافة إلى رجال الدّين الإسلاميّ والمسيحيّ والإيزيديّ، كُلَّها ركَّزَت على اللُّحمة المجتمعيَّة والوحدة الوطنيَّة، ودعت إلى نبذ كُلِّ أشكال العنف والتطرّف الدّينيّ والقومويّ.

وخرج الملتقى ببيان إلى الرَّأي العام، أوضح فيه أنَّ مكوّنات شمال وشرق سوريّا قدَّمت تضحيات عظيمة ضُدَّ الإرهاب والعدوان التُّركيّ دفاعاً عن أراضيها، وأنَّها حافظت على نسيجها الوطنيّ والاجتماعيّ والسِّلم الأهليّ من خلال الإدارة الذّاتيّة.

كما أشار البيان إلى الاستحقاقات الانتخابيَّة القادمة في شمال وشرق سوريّا، ممثَّلة في انتخابات الإدارة المحلّيَّة التي ستُجرى الشَّهر القادم.

كما أشاد البيان بالدَّور البطوليّ لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة وقوى الأمن الدّاخليّ، اللَّتان تمكَّنتا من خلال تضحياتهما الكبيرة من دحر الإرهاب ومواجهة الاحتلال التُّركيّ، وأكَّدَ أنَّ الاحتلال التُّركيّ يُشكِّل عقبة أمام حَلِّ الأزمة السُّوريَّة. كما ندَّدَ البيان بانتهاكات الاحتلال التُّركيّ وعمليّات التغيير الدّيمغرافيّ والتَّهجير القسريّ للسُكّان الأصليّين، إضافة إلى الممارسات اليوميَّة في المناطق التي يحتلُّها، معتبراً أنّها ترتقي إلى مصاف “جرائم حرب”.

ودعا البيان إلى الحوار بين الأطراف السُّوريَّة، للوصول إلى حَلِّ وطنيٍّ سوريٍّ – سوريٍّ لأزمتهم، كما شدَّدَ على عدم الانجرار إلى السِّياسات المعادية الرّامية إلى خلق الفتن والقلاقل وضرب حالة الاستقرار والأمان الذي تعيشه مناطق شمال وشرق سوريّا.

ووجَّهَ البيان الدَّعوة إلى جامعة الدّول العربيَّة للعب دور في حَلِّ الأزمة السُّوريَّة.

وخَلُصَ الملتقى إلى مُخرَجات أساسيّة، أهمُّها:

1 – يدنا ممدودة للسَّلام، وعقولنا مفتوحة للحوار، نسعى من خلاله إلى بناء علاقات حُسنِ جوارٍ مع شعوب المنطقة ودولها.

2 – دم السُّوريّ على السُّوريّ حرامٌ، فنحن طُلّابُ حوار وأمان وبناء.

3 – نبذ الإرهاب ومحاربته، ورفض التمييز على الأساس القوميّ والدّينيّ والجنسويّ.

4 – الإيمان بالقيم الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان وحُرّيّة المواطن.

5 – سوريّا دولة موَحَّدة لامركزيَّة تتَّسع لجميع السُّوريّين بكُلِّ مكوّناتهم وأطيافهم ومشاربهم.

6 – العمل على إصدار عفو يشمل من لم تتلطَّخ يده بالدم السُّوريّ ومن ثَبُتَ تأهيله وإصلاحه ليعود ويندمج في إطار مجتمعه.

7 – تطوير وتوفير الخدمات الحياتيَّة اليوميَّة وفقاً للإمكانيّات المتوفِّرة والاحتياجات المطلوبة.

8 – إيلاء الأهميَّة بالقُطّاع الزّراعيّ والثَّروة الحيوانيَّة والقُطّاعات الأخرى الهامَّة.

9 – إعادة النَّظر في موضوع النّزوح الدّاخليّ سواء في المُخيَّمات أو التجمّعات المضيفة لمن لديهم الرَّغبة في العودة الطوعيَّة إلى مكان سكنهم الأصليّ.

10 – مكافحة المُخدِّرات بكافَّة السُّبُل والوسائل الممكنة، لما لها من مخاطر على مستقبل الشَّعب السُّوريّ.

واختتمت بعد ظهر اليوم أعمال ملتقى العشائر.