الشَّهيد الأمميّ “كيث برومفيلد”.. مَسيرَةٌ نضاليَّةٌ حافِلةٌ في مقارَعَةِ الإرهاب

ولد الشهيد “كيث برومفيلد” في ولاية “ماساشوسيتس” الأمريكية عام 1978، وعاش فيها حياة هادئة ومستقرة، وكان يعمل في شركة تصنيع خاصة بعائلته. لكن في أحد الأيام تغير مسار حياته بشكل جذري، بعد تعرضه لحادث مروع كاد أن يودي بحياته.

أدرك “كيث” بعد هذا الحادث أن الحياة قصيرة، وعليه أن يبحث عن هدف أسمى، وشعر بدافع قوي للمشاركة في عمل بالمعنى الحقيقي، عمل يحدث فرقاً في العالم.

في عام 2015 وصلت إلى مسامع “كيث” أخبار الفظائع التي يرتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي، شعر بواجب أخلاقي للتدخل ومساعدة شعوب شمال وشرق سوريا في معركتهم ضد الظلم والإرهاب.

سافر “كيث” إلى شمال سوريا وانضم إلى وحدات حماية الشعب (YPG)، وتبنى الاسم الحركي “كلهات روميز” على الرغم من افتقاره إلى أي خبرة عسكرية سابقة، لكن سرعان ما أثبت “كيث” شجاعته ومهارته القتالية ليصبح مقاتلاً بارعاً ورامياً محترفاً.

شارك الشهيد “كيث برومفيلد” بكل شجاعة في حملة الشهيد “روبار قامشلو”، التي كان هدفها تحرير مقاطعة الجزيرة من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي، وفك الحصار عن مدينة كوباني. وعن الحملة؛ قال الشهيد “كيث” حينها: “إن الحملة هو قتال ضد الاضطهاد، إنه قتال لأجل الحرية”، وأضاف “جميع الأديان والمعتقدات موجودة هنا، فأنا مسيحي موجود مع السنة والشيعة والإيزيديين، وجميعنا نحاول تحقيق الحرية للجميع، .

في الثالث من يونيو/ حزيران عام 2015 كان الشهيد “كيث” ومجموعته يتقدمون نحو الخطوط الجنوبية الشرقية لمدينة كوباني، وعند وصولهم إلى بلدة “الجلبية”؛ دارت معركة ضارية بينهم وبين عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، قاتل فيها “كيث” ورفاقه بكل شجاعة، لكن أصيب “كيث” بجروح خطيرة، أدت إلى استشهاده، ليكون أول شهيد من الجنسية الأمريكية ورابع شهيد أممي، ومعه فقد العالم في ذاك اليوم مقاتلاً شجاعاً وإنساناً نبيلاً، لكن تضحياته ستظل خالدة في ذاكرة شعوب شمال وشرق سوريا وكل من يسعى للحرية والعدالة.

أقام أهالي كوباني ورفاق الشهيد “كيث” مراسم وداع مهيبة تليق بتضحيات الشهيد ونضاله، وسلم جثمان الشهيد “كيث” إلى عائلته، التي بدورها نقلته إلى مسقط رأسه في ولاية “ماساشوسيتس” الأمريكية، حيث دفن هناك ليخلد ذكراه كرمز للبطولة الإنسانية.

وقال الشهيد “كيث” أثناء وصوله إلى شمال وشرق سوريا: “أنا هنا لأكون جزءاً من الحركة، ولأبذل قصارى جهدي للمساعدة”.

وكل عام وفي ذكرى استشهاد الشهيد “كيث برومفيلد” تزور قبره وفود من أبناء الجالية الكردية في الولايات المتحدة برفقة عائلة الشهيد، وهي تحمل صوره وأعلام وحدات حماية الشعب والمرأة الـ(YPG) والـ(YPJ)، وليتحول قبره إلى أيقونة ومزار.