الاعترافاتُ الكاملةُ لإرهابيَّين ألقت قوّاتنا القبض عليهما وتورّطا في أعمال إرهابيّة شنيعة

قصص وحكايات إرهاب تقشعرُّ لها الأبدان، وفصل من فصول الإرهاب الدّامي الذي لم يشهد التّاريخ مثيلاً له، ارتكبتها عناصر إرهابيّة تمرَّست في القتل وسفك الدماء وغدا عقيدة إجرامية راسخة لهم ولا يؤمنون بغيرها. إلا أنَّ قوّاتنا، قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، دائماً وأبداً كانت لهم بالمرصاد، وهي التي طالما أنهت على دولة التَّنظيم المزعومة في آخر معاقلها.

فيما يلي نسرد لكم اعترافات اثنين من عُتاةِ تنظيم “داعش” الإرهابيّ، الذي عاثوا قتلاً وإرهاباً في مناطقنا، وفي النِّهاية وقعوا مذلولين بين أيدي قوّاتنا. كما كان لأبنائنا في دير الزور دور مُشرِّف في إلقاء القبض عليهم. وتلكم اعترافات الإرهابيّين:

إيغالٌ في القتلِ دونما سبب

قال الإرهابيّ الأوَّل “اسمي علاوي عبد الله الخلف، وأقيم في بلدة “أبو حمام” بريف دير الزور الشَّرقيّ. تَعرَّفتُ على التَّنظيم سابقاً في أواخر عام 2017 قبل أن ينتهي تواجده الجغرافيّ، ومن ثُمَّ بايعته في حينه. كان من بين أحد أعضاء التَّنظيم الذي لم يلقَ القبض عليهم هو المدعو “أبو أحمد”، فأرسل لي المذكور شخصاً يُدعى “أبو عائشة”، فذهبت معه إلى قرية “الجرذي” إلى حيث المدعو “أبو أحمد”.

وواصل اعترافاته بالقول “أثناء لقائي بالمدعو “أبو أحمد”؛ أخبرني بأنَّه بصدد إنشاء مجموعة تابعة لتنظيم “داعش” في بلدة “أبو حمام”، وكنت أنا الوحيد من بلدة “أبو حمام”، فوافقت على طلبه، وقلت له: “لا مشكلة لديَّ”.

وتابع الإرهابيّ “الخلف” اعترافاته بالقول: “تعرَّفت فيما بعد على “عبد الغني الحمّادة” وعضو آخر في التَّنظيم اسمه “أحمد الجاسم”.

وزاد في اعترافاته، قائلاً “بعد مرور فترة؛ ألقي القبض على المدعو “أبو أحمد” من قبل قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، فتواصل المدعو “عبد الغني” مع شخص من بلدة “الحردوب” اسمه “كسّار السَّوادي”، الذي أرسل لنا معه ثمن شراء درّاجة ناريَّة للتنقُّل بواسطتها وتنفيذ العمليّات، إضافة إلى بندقية كلاشينكوف ومسدَّس حربيّ عيار /7/ مم ومعه كاتم للصوت.

وأوضح الإرهابيّ “عبد الله” أنَّه في المرحلة الأخيرة من حملة “تعزيز الأمن” التي أطلقتها قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، فإن أوَّل عملية نفَّذها كانت اغتيال “خليل الإبراهيم” المقاتل في صفوف (قسد)، وذلك في بلدة “غرانيج، والعمليَّة الثانية استهداف المقاتل “سليمان عوّاد اللطو” وهو أيضاً مقاتل في صفوف (قسد)، وأضاف “كما زرعنا عبوة ناسفة عند البوّابة الرَّئيسيَّة للمجلس المدنيّ في بلدة “أبو حمام”، وانفجارها خلَّف أضراراً ماديَّة فقط. والعمليَّة الرّابعة استهدفنا فيها مسؤول المجلس المدنيّ “زنار”، لكنَّه لم يتعرَّض لأيّ أذى”.

حتّى موظَّفي الإغاثة لم يسلموا من إرهابهم

وسرد الإرهابيّ العمليّات الإرهابيّة الأخرى التي نفَّذها، بالقول “كذلك استهدفنا المقاتل “بسّام القسّام” في بلدة “الحردوب”، كذلك استهدفنا المقاتل “إبراهيم المُحمَّد” وهو أيضاً مقاتل في صفوف (قسد)، كذلك استهدفنا الصيدلاني “عبد الحميد” في بلدة “أبو حردوب”، وكان يتعاون مع المجلس المدنيّ والقوّات العسكريَّة، كذلك استهدفنا مقاتلاً آخراً في بلدة “أبو حمام”، إضافة إلى استهدافنا المقاتل “جمال السَّلط” في بلدة “أبو حمام” وكان ضمن قوّات النُّخبة التّابعة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، حيث استهدفته بمسدَّس عندما كان يقود درّاجة ناريَّة، وأنا أيضاً كنت أقود درّاجة ناريَّة، وأطلقت على رأسه طلقتين ما أدّى إلى مقتله على الفور”.

وأوضح الإرهابيّ “عبد الله” أنَّه استهدف أيضاً شخصاً اسمه “أيمن الضيّاف”، مسؤول الإغاثة في بلدة “أبو حمام”، وقال “كنت واقفاً عند مفرق المقاهي في السّوق، وإذ مَرَّ بجانبي “أيمن” وهو يقود سيّارة “جيب”، فلحقت به عند مفرق قوس “أبو حمام” وأطلقت على رأسه رصاصتين، فقتل مباشرة. كذلك استهدفت “أسمر المالك” وهو أيضاً مقاتل ضمن صفوف قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، حيث استهدفته عندما كان يقود درّاجة ناريَّة على طريق الشّركة ببلدة “أبي حمام”، حيث ترصَّدت له عند مفرق “أبو حردوب” على الشّارع الرَّئيسيّ، فاستهدفته بمسدَّس. وعندما قررنا مغادرة المكان؛ رأينا اثنين من المقاتلين قادمين إلى دكّانة في تلك المنطقة، فقلت للشَّخص الثاني كان برفقتي واسمه “مُحمَّد” دعنا نذهب نحو المقاتلين، وفور دخولهم الدكّانة دخلنا نحن أيضاً وراءهم، فاستهدفتهما بمسدَّس عيار /9/ مم.

وأكمل الإرهابيّ اعترافاته بالقول “بعد تلك العمليّات؛ توجَّهت إلى بلدة “غرانيج”، وفي الطريق؛ مررت بجانب نقطة لقوى الأمن الدّاخليّ (الأسايش)، فأوقفت درّاجتي النّاريَّة في الخارج، ودخلت إلى المركز، وكان بعض العناصر جالسين في فناء النقطة، فأطلقت النّار عليهم، فقتل عنصر واحد وأصيب آخر بجراح، ومن ثُمَّ هربت من المكان فوراً. وأيضاً صادفت سيّارة دوريَّة لقوى الأمن الدّاخليّ كان فيها عدد من العناصر، فيما كان اثنان آخران مدنيّان يجلسان في المقعد الخلفيّ، فأطلقت النّار على السيّارة، فقتل اثنان من عناصر قوى الأمن الدّاخليّ، إضافة إلى “إسماعيل اللبن” وهو مسؤول المحروقات في بلدة “أبو حمام”. بعدها استهدفت حاجز “الصنّور” بصاروخ من طراز “لاو”. ثُمَّ استهدفت نفس الحاجز مَرَّة ثانية باستخدام بارودة كلاشينكوف، حيث أفرغت مخزناً كاملاً من الطلقات في الاستهداف حيث كان قريباً من بيتي، ولم أعلم من قتل في الاستهداف. كذلك استهدفتُ مقاتلاً كان يقود سيّارة من طراز “شاص” فقتل على الفور.

وزاد الإرهابيّ في اعترافاته بالقول “استهدفنا سيّارة للوجستيك في بلدة “غرانيج”، فقتل أحد العناصر وأصيب آخر بجروح، فيما لم يصب الثّالث بأيّ أذى. ثُمَّ استهدفنا مقاتلاً اسمه “عكّاش” في بلدة “غرانيج” أيضاً وهو ينحدر من بلدة “أبو حمام”، فقتل على الفور. كذلك استهدفنا مقاتلاً آخراً من (قسد) في بلدة “أبو حمام”، لكنَّه فقط أصيب بجروح. وعمليَّة أخرى نفّذناها استهدفنا فيها “علي حسين الهيلاني”، وهو كان يعمل مع (قسد)، فقتل خلال الاستهداف مباشرة. كذلك استهدفنا وجيه إحدى العشائر واسمه “ناصر العثمان”.

فرض إتاوات على الأهالي تحت مُسمّى “الزَّكاة”

واعترف الإرهابيّ “عبد الله” أنَّ أغلب العمليّات الإرهابيّة التي نفَّذها كانت دون رصد أو متابعة، بل كان يَتُمُّ تنفيذها على الطرقات العامَّة، فتتمّ ملاحقة الضحايا عبر الدرّاجات الناريَّة أو السيّارات. وأوضح أيضاً أنَّ بعض ضحاياهم كانوا من المدنيّين الذين امتنعوا عن دفع ما تُسمّى “الزَّكاة”، وأكَّدَ أنَّه كان يَتُمُّ استهداف آليّات كُلّ من لا يدفع “الزَّكاة”، إن كان وجيهاً أو مدنيّاً أو عسكريّاً.

مدنيّون شاركوا في اعتقال الإرهابيّ

وعن آخر عمليَّة إرهابيّة نفَّذها في المنطقة، قال “آخر عمليَّة جاءت بعد أن أخبرنا أحد العناصر بأنَّ الشَّخص المُبلَّغ بدفع الزَّكاة، يمتنع عن دفعها، واسمه “عُدي المالك” فأحرقنا له بعض الآليّات”. وأضاف “كان هناك شخص من بلدة “الجرذي” اسمه “أبو خالد”، كان يرصد الأشخاص والأماكن التي سننفّذ فيها العمليّات، حيث أبلغنا بأنَّ الصَّهاريج تصل إلى المنطقة السّاعة التاسعة صباحاً لتملأ خزّاناتها بالنَّفط، فتوجَّهنا إلى منطقة “الجرذي الشَّرقيّ” لرصد الطريق عند منطقة الرَّي المؤدّي إلى حقل النفط، وكان المدعوان “عبد الغني” و”مُحمَّد” قد تمركزا في نقطة لهم أمامنا بمسافة /200/ م تقريباً، طبعاً كنّا متفقين على استهداف الصَّهاريج فقط. في تلك الأثناء، وبالصدفة، مَرَّت سيّارة دوريَّة عسكريَّة بجانبنا، فاستهدفها “عبد الغني” و”مُحمَّد”، فتوقَّفت السيّارة على بعد خمسين منّا تقريباً، وبدأ عناصر الدَّوريَّة بإطلاق الرَّصاص علينا، خاصَّةً بعد أن رأوا بأنَّنا نحاول الهروب، فدخلنا بإحدى الحارات، فتوقَّفت عندنا سيّارة جيب مدنيّة، وسائقها أيضاً بدأ بإطلاق النّار علينا، وجرت ملاحقتنا من قبلهم، وتَمَّ إلقاء القبض علينا. حاولنا كثيراً الإفلات منهم، فتجمَّع حولنا المدنيّون، وُقتل “عبد الغني”، فيما أصيب “مُحمَّد” في يده. والحادثة استغرقت نحو ساعة من الزَّمن.

عودة للتواصل مع التَّنظيم الإرهابيّ

فيما قال الإرهابيّ الآخر خلال اعترافاته “اسمي مُحمَّد موسى العسكر، من بلدة “غرانيج”. تَعرَّفتُ على تنظيم “داعش” في عام 2021 عن طريق المدعو “أبو عائشة”، وشاركت في بعض العمليّات العسكريّة، أوَّلها استهداف مقاتل من قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة في مدينة “هجين”، حيث شاركتُ فيها مع المدعو “أبو يوسف” بواسطة مسدَّس. والعمليّة الثانية كانت استهداف سيّارة عسكريَّة من نوع “شاص” على طريق بلدة “البحرة”، حيث أصيب فيها مقاتل واحد بجروح فقط. والعمليَّة الثّالثة، كانت مشاركتي مع المدعو “أبو يوسف” في زرع عبوة متفجّرة لقائد فوج اسمه “أبو العبد”، على الطريق اليوميّ الذي يسلكه. والعمليَّة الرّابعة كانت مشاركتي مع المدعو “أبو يوسف” و”أبو ضرغام” في استهداف سيّارة شحن كبيرة، حيث استهدفناها ونحن في سيّارة جيب، ولم نتوقَّف لنعرف ما حصل لها، ولكن لم يلحق بها أيّ ضرر. كذلك استهدفنا سيّارة شحن من نوع “إنتر” كان على متنها مقاتلون من (قسد) وذلك بعد أن زوَّدَنا المدعو “حمد الكورجيّة” بأسلحة كلاشينكوف، وحتّى حينها لم نكن نملك أسلحة رشّاشة. فوضعنا أنا والمدعو “أبو يوسف” كميناً أمام السيّارة، وبدأ “أبو يوسف” بإطلاق النّار عليها، حيث أفرغ نحو نصف مخزن عليها، إلا أنَّ السيّارات العسكريَّة المرافقة لسيّارة الشَّحن التي تُقِلُّ المقاتلين، أطلقت النّار علينا، وفوراً عمدنا للهروب من المنطقة. وفي تلك العملية أصيب مقاتل واحد فقط.

وواصل الإرهابيّ “العسكر” اعترافاته بالقول “حمل المدعو “أبو يوسف” على الدرّاجة النّاريَّة التي كان يقودها أحد مقاتلي (قسد) كي يغتاله، إلا أنَّ المقاتل تمكَّن من تسليم “أبو يوسف” إلى أول حاجز لقوّات (قسد).

هروب إلى لبنان والعودة لتنفيذ العمليّات الإرهابيّة

وتابع الإرهابيّ اعترافاته “بعد أن تَمَّ إلقاء القبض على المدعو “أبو يوسف”؛ هربت إلى لبنان، وبقيت فيها حتّى الشَّهر الخامس من عام 2022، حيث عدت إلى منطقتي، والتزمت بيتي مُدَّةَ شهرين تقريباً. ومجدَّداً تعرَّفتُ على عناصر التَّنظيم في المنطقة، وتمكَّنت من التواصل معهم. فقدَّمت طلب انتسابي له، حيث ثَبَّتَ معلوماتي الذّاتيَّة كُلُّ من “فاروق” و”عبد الغني الفدعان” و”خالد علّاوي”، وذلك نهاية الصيف الماضي، ومن ثُمَّ بدأنا العمل معاً.

واسترسل الإرهابيّ في اعترافاته أكثر، قائلاً “أوَّل عمليّة شاركتُ فيها بعد عودتي من لبنان والعمل مع التَّنظيم؛ كانت استهداف سيّارة اللوجستيك في بلدة “غرانيج” وعلى متنها ثلاثة مقاتلين، حيث قُتل مقاتل وأصيب آخر بجروح فيما لم يصب الثّالث بأيّ أذى. والعمليَّة الأخرى نفَّذناها خلال شهر رمضان من نفس العام؛ حيث استهدفنا سيّارة نوع “كيا” كان على متنها مقاتلين اثنين، وهما متجّهين من بلدة “أبو حمام” نحو مدينة “هجين”، وشارك معي في العمليَّة “خالد”، وقتل فيها مقاتل. فيما العمليَّة التي بعدها كانت استهدافاً لسيّارة لقوى الأمن الدّاخليّ في سوق بلدة “أبو حمام”، قُتل فيها عنصرين من (الأسايش) ومدنيّ، وشارك معي في العمليّة كُلٌّ من “خالد، صبر ومهيدي”.

فشل استهداف صهاريج النَّفط وإلقاء القبض على الإرهابيّ

وحول عمليّة استهداف صهاريج النَّفط، اعترف الإرهابيّ “عسكر”، بالقول “ذهبنا إلى المدعو “أبو خالد الجرذي” للتخطيط لعمليّة استهداف صهاريج النَّفط، وفيما كنّا على الطريق؛ التقينا بعدد من مقاتلي (قسد) وهم قادمون من حاجز “الجينكو” الزِّراعيّ، وتوجَّها اثنان منهما إلى إحدى البقّاليّات، وفور دخولهما إليها، دخل عليهم “خالد” واستهدفهم بمسدَّس، فقتل الاثنان على الفور. وتابعنا سيرنا على طريق الرّي (M4) للوصول إلى “أبو خالد الجرذي” لاستهداف صهاريج النَّفط، إلا أنَّه مَرَّت أمامنا سيّارة عسكريَّة بيك آب من نوع “تويوتا”، فأطلقت النّار عليها، فتوقَّفت السيّارة وبدأ من فيها بإطلاق النّار علينا، فما كان علينا إلا أن نهرب، فلحقت بنا سيّارة جيب مدنيَّة، فوصلنا إلى منطقة انقطع فيها الطريق أمامنا، طبعاً نحن كنّا نحمل السِّلاح والشخص الذي يلحق بنا أيضاً كان مسلَّحاً يحمل بارودة، فناديناه وقلنا له: “اتركنا بحالنا، ولنمشي كُلّ واحد في سبيله، فلا دخل لك بنا”، ويبدو أنَّه كان عسكريّاً، فتمكَّن من إلقاء القبض على “علّاوي”، ولكن تمكَّنا من ضربه، فوقع على الأرض، إلا أنَّ مدنيَّاً آخر جاء تدخل وأمسك بنا، فتمكَّنت من ضربه بالبارودة أيضاً. هممنا بركوب الدرّاجة النّاريَّة؛ إلا أنَّ المدنيّين التفوا حولنا وهم مسلَّحين، وبدروا بإطلاق النّار علينا، فقُتِلَ “فاروق” حيث أصيب في خصره، وأنا أصبت بطلقة في يدي وسقطت على الأرض. بعدها ذهبت لإخفاء السِّلاح؛ إلا أنَّه في تلك الأثناء جاءت دوريَّة من قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة وألقت القبض عليَّ.